مجلس النواب: أوضاع الأحياء الجامعية مقلقة وتستوجب إصلاحاً عاجلاً
لم يختلف نواب الأغلبية والمعارضة في مجلس النواب، خلال الجلسة العمومية المنعقدة، اليوم الثلاثاء 15 أبريل 2025، حول حقيقة واحدة: أوضاع الأحياء الجامعية مقلقة وتتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً يضمن لآلاف الطلبة تحصيلاً جامعياً مستقراً وبيئة عيش لائقة.
الجلسة، التي خصصت لمناقشة تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول ظروف الإقامة بالأحياء الجامعية، كشفت عن مجموعة من الاختلالات البنيوية والخدماتية، وأثارت نقاشاً ساخناً في بدايتها بعد جدل قانوني حول من له الأحقية في تقديم التقرير.
مع انطلاق الجلسة، رفضت المعارضة تلاوة التقرير من طرف النائب يوسف شيري بدلاً من مقرر المهمة، العياشي الفرفار، معتبرة أن في ذلك خرقاً للمسطرة القانونية. وبعد أخذ ورد، تم استدعاء الفرفار، الذي أكد أن التقرير لم يُنجز في صيغته النهائية، معتبراً الخلاف القائم “لعبة أطفال”، ما زاد من حدة التوتر داخل القاعة.
ورغم الخلافات الشكلية، اتفقت جميع الفرق النيابية على أن الأوضاع داخل الأحياء الجامعية لا تُرضي تطلعات الطلبة ولا تواكب ارتفاع أعدادهم المتزايدة.
فريق التجمع الوطني للأحرار أكد أن معايير الاستفادة من السكن الجامعي تفتقر إلى الشفافية وتخضع للمحسوبية، داعياً إلى تشجيع الاستثمار في الأحياء الخاصة وصياغة سياسة تشاركية جديدة لتوسيع الطاقة الاستيعابية.
أما فريق الأصالة والمعاصرة، فرأى أن التقرير قدم “صورة صادمة”، في ظل اكتظاظ يتجاوز 600 ألف طالب، وافتقار بعض الأحياء للإطعام والبنية التحتية اللائقة، مطالباً بتقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
الفريق الاشتراكي دعا بدوره إلى رؤية شاملة تتجاوز الحلول الترقيعية، مشدداً على هشاشة الغرف وضعف التهوية وغياب الولوجيات والمرافق الثقافية والرياضية.
وفي نفس الاتجاه، دعا الفريق الحركي إلى إصلاح جذري يشمل تأهيل الأحياء الحالية، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وربط الجهود بين الوزارة، الجماعات الترابية، والقطاع الخاص.
فريق التقدم والاشتراكية اعتبر أن التقرير كان محايداً وموضوعياً، مسلطاً الضوء على نموذج جامعة ابن زهر بأكادير، التي تستقطب أزيد من 160 ألف طالب، وتتوفر على حي جامعي وحيد بطاقة استيعابية لا تتجاوز 2900 سرير.
أما مجموعة العدالة والتنمية، فقد دقت ناقوس الخطر بشأن الهدر الجامعي الذي قالت إنه بلغ 50 في المائة، في حين لا تتعدى نسبة الإيواء 4.5% من مجموع الطلبة.
وأجمعت الفرق البرلمانية على ضرورة تفاعل الحكومة مع خلاصات التقرير، والعمل على إعداد خارطة طريق واضحة لتجويد ظروف الإقامة الجامعية، وضمان الحق في السكن اللائق كشرط أساسي لتكافؤ الفرص وتحسين جودة التعليم العالي بالمغرب.

