الحرس المدني الإسباني يفكك شبكة هجرة غير شرعية هربت آلاف المغاربة من رومانيا إلى إسبانيا
في ضربة أمنية نوعية أعلن الحرس المدني الإسباني عن تفكيك شبكة متخصصة في تهريب البشر، نجحت في نقل ما بين 1000 و2500 مهاجر مغربي من رومانيا إلى الأراضي الإسبانية مقابل مبالغ مالية بلغت 3000 يورو للفرد الواحد. وقد أسفرت العملية عن اعتقال أربعة أشخاص في منطقة مورسيا، من بينهم زعيم الشبكة الذي كان يدير هذه العمليات المحكَمة والمعقدة.
تم تنفيذ هذه العملية الأمنية الحساسة بالتنسيق مع الشرطة الأوروبية (يوروبول) ووكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) مما يعكس حجم التهديد الذي تمثله هذه الشبكات المنظمة على الأمن الإقليمي وأهمية التعاون الدولي في التصدي لها.
بحسب المعطيات الرسمية فقد شكّل المواطنون المغاربة نسبة 27% من مجموع المهاجرين الذين وصلوا إلى إسبانيا خلال سنة 2024، ما يؤشر على استمرار الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع آلاف الشباب المغربي إلى سلوك طرق محفوفة بالمخاطر من أجل بلوغ “الفردوس الأوروبي.
تعتمد الشبكات على استغلال الثغرات القانونية وطرق السفر غير المباشرة، حيث يتم استقدام المهاجرين أولاً إلى رومانيا بطرق ملتوية، قبل أن يتم نقلهم بوسائل غير شرعية إلى إسبانيا، غالبا عبر الحدود البرية والبحرية. وتشير التحريات إلى أن الشبكة وفرت وسائل لوجيستيكية معقدة لتفادي الرصد الأمني، مستغلة حالة الفوضى أو الثغرات في مراقبة بعض المسارات الأوروبية.
العملية الأمنية تمثل تحذيراً صارخاً من تنامي ظاهرة تهريب البشر التي تتحول إلى تجارة مربحة لدى شبكات إجرامية عابرة للحدود، تستغل الحلم الأوروبي واليأس الاجتماعي لمئات الشباب المغاربة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح متى تتحرك الحكومات المعنية لمعالجة جذور الظاهرة بدل الاقتصار على مواجهة مظاهرها الأمنية؟ فكل عملية تفكيك جديدة تكشف عن شبكة أخرى، وكل مهاجر يتم توقيفه هو وجه مأساة إنسانية وسياسية تستدعي إعادة التفكير في السياسات التنموية والهجرية على السواء

