الفنيدق تغرق في الحفر و العشوائية و تساؤلات عن غياب الحلول الإدارية ..
تشهد مدينة الفنيدق، التابعة لعمالة المضيق الفنيدق، تدهوراً مقلقاً في مختلف مناحي الحياة الحضرية، حيث باتت مظاهر العشوائية والتخريب والتسيب تطغى على المشهد العام، ما أفقد المدينة جمالية كانت تميزها، وأثر سلباً على جاذبيتها السياحية والاقتصادية.
وسجلت مصادر محلية انتشاراً مهولاً للحفر والطرقات المتآكلة، نتيجة غياب الصيانة والتتبع الدقيق للأشغال التي لا تبدأ، مما حوّل المدينة إلى عاصمة للحفر التي تشكل خطراً على سلامة المواطنين وتعيق حركة السير والتنقل.
في السياق ذاته، تشهد المدينة احتلالاً واسعاً للملك العمومي من طرف الباعة الجائلين وبعض المحلات التجارية، في غياب تام للمراقبة، ما جعل الأرصفة تتحول إلى امتدادات غير قانونية تُضيق الخناق على المارة وتشوّه الفضاء العام
كما تعاني المدينة من تزايد أعداد المهاجرين السريين والمشردين، الذين يعيشون في ظروف صعبة، رغم مجهودات السلطات من ما زاد من حالة التوتر الاجتماعي بالمنطقة.
وأمام هذا الوضع، عبّر عدد من المستثمرين عن استيائهم من مناخ الفوضى والعشوائية، ما دفع ببعضهم إلى سحب استثماراتهم أو تحويلها إلى مدن أخرى أكثر تنظيماً واستقراراً. ويأتي ذلك رغم المبالغ الضخمة التي رُصدت لتمويل مشاريع تنموية بالمدينة، والتي لم تحقق الأهداف المنتظرة منها بسبب البيئة الغير الصالحة للاستثمار و غياب التخطيط الجيد وتتبع التنفيذ والمحاسبة.
ويطرح غياب تطبيق القانون على المخالفين أكثر من علامة استفهام حول دور السلطات المحلية في فرض النظام وحماية الفضاء العام، في وقت تطالب فيه فعاليات مدنية وسكان المدينة بتدخل عاجل لإيقاف هذا النزيف الحضري، وإنقاذ الفنيدق من المزيد من التدهور.
ويُجمع متتبعون على أن إعادة الاعتبار للمدينة تتطلب إرادة سياسية حقيقية، ورؤية شاملة ترتكز على الحكامة الجيدة، واحترام القانون، و القطع مع تضارب المصالح وإشراك المواطنين في بلورة الحلول الكفيلة بإعادة الفنيدق إلى سكة التنمية.


