تحت قيادة جلالة الملك.. القضية الفلسطينية كانت دائما ضمن أولويات المملكة المغربية
تعتبر القضية الفلسطينية واحدة من أكثر القضايا التي تحظى باهتمام بالغ في السياسة الخارجية للمملكة المغربية، حيث ظلت قضية الشعب الفلسطيني واحدة من الثوابت الكبرى التي يعبر عنها المغرب في مختلف المحافل الدولية.
ومنذ تولي جلالة الملك محمد السادس العرش، وضعت المملكة المغربية القضية الفلسطينية في صلب أولويات سياستها الخارجية، مؤكدة بذلك على موقفها الثابت في دعم حقوق الشعب الفلسطيني، وحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
تسعى المملكة المغربية دائمًا إلى تعزيز مكانتها كداعم رئيسي للسلام في منطقة الشرق الأوسط، وتنطلق من رؤية قائمة على العدالة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ومنذ تولي جلالة الملك محمد السادس رئاسة لجنة القدس عام 2000، تبنَّت المملكة دورًا فاعلًا في دعم الشعب الفلسطيني على مختلف الأصعدة السياسية والدبلوماسية والإنسانية. وقد أبدع جلالة الملك في توجيه السياسة الخارجية المغربية نحو تعزيز هذه القضية على الساحة الدولية، سواء في المنظمات الإقليمية أو الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي.
الملك محمد السادس، الذي يحمل لقب “ملك القدس” بصفته رئيسًا للجنة القدس، قام بمبادرات متعددة لدعم حقوق الفلسطينيين. ومن أبرز هذه المبادرات، تقديم الدعم المالي والمادي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بالإضافة إلى إرسال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية. المغرب يواصل دائمًا رفع شعار “القدس عاصمتنا” في جميع لقاءاته الدولية، حيث يُظهر التزامًا غير مشروط في دعم الحق الفلسطيني في القدس الشرقية التي تُعتبر عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.
من جهة أخرى، يولي جلالة الملك محمد السادس أهمية كبيرة للدور السياسي الذي تلعبه الدبلوماسية المغربية في الساحة الدولية من أجل تعزيز حل الدولتين كحل دائم وشامل للقضية الفلسطينية. ولم يقتصر دور المغرب على الدعم اللوجستي والمادي، بل عمل أيضًا على تكريس موقفه السياسي الثابت من خلال المفاوضات الدبلوماسية مع مختلف القوى الدولية والعربية. وهذا يشمل دعم اتفاقيات السلام الإقليمية والدعوة إلى حوار مستمر بين الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل التوصل إلى تسوية سلمية دائمة.
وفي إطار هذه السياسة الخارجية، حافظت المملكة المغربية على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى في العالم، مع التأكيد المستمر على موقفها الراسخ بشأن القضية الفلسطينية. المملكة المغربية لم تتأثر بالتحولات السياسية التي شهدتها المنطقة، حيث حافظت على موقفها الثابت الذي يعزز من قدرتها على التأثير في القرارات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
إن جلالة الملك محمد السادس يعتبر أن الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية لا يتم إلا عبر مفاوضات تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لها. كما أن المغرب كان دائمًا في مقدمة الدول التي ترفض كافة محاولات تغيير الوضع القائم في القدس، سواء عبر محاولات تهويد المدينة أو من خلال أي سياسات قد تؤثر على الحقوق الفلسطينية في المدينة المقدسة.
التزام المغرب العميق بالقضية الفلسطينية يتجسد أيضًا في دعم المملكة للمؤسسات الفلسطينية، مثل دعم السلطة الوطنية الفلسطينية وتوفير الدعم المستمر لمؤسسات الدولة الفلسطينية على مختلف الأصعدة. وقد ساعدت المملكة في توفير تدريب وتأهيل الكوادر الفلسطينية في مجالات مختلفة، من بينها الاقتصاد، التعليم، الصحة، والجيش، في إطار تعزيز قدرات الفلسطينيين لبناء دولتهم المستقلة.
إن رعاية جلالة الملك محمد السادس للقضية الفلسطينية تعكس بشكل جلي ثبات الموقف المغربي في دعم الشعب الفلسطيني، وتجعل من المملكة فاعلًا أساسيًا في محاربة أي محاولات تهدف إلى تغيير الحقائق الجغرافية أو السياسية في الأراضي الفلسطينية. هذه السياسة، التي تجمع بين الدبلوماسية والإنسانية، تجعل من المغرب نموذجًا يُحتذى به في الحفاظ على حقوق الشعوب في نيل استقلالها وتقرير مصيرها.
ومن خلال هذا الموقف الثابت، يسعى جلالة الملك محمد السادس إلى توجيه رسالة قوية للمجتمع الدولي مفادها أن القضية الفلسطينية لن تُنسى مهما كانت التحولات في المنطقة أو في العالم. المغرب يظل حريصًا على تجديد الالتزام بالقضية الفلسطينية في كل وقت وحين، وهو ما يعكس بوضوح دور المملكة في تحقيق العدالة والسلام في الشرق الأوسط.

