الفنيدق 50 مليون درهم للشطر الثاني من المنطقة الصناعية بحيضرة.. استثمار جديد في مشروع متعثر!”
في خطوة تثير العديد من التساؤلات، خصصت الحكومة المغربية 50 مليون درهم لإنجاز الشطر الثاني من المنطقة الصناعية بحيضرة، رغم أن الشطر الأول لم يحقق أهدافه ولم يتم تشغيله بالشكل المطلوب. هذه المنطقة، التي أنشئت في الأصل كبديل اقتصادي بعد إغلاق معبر التهريب المعيشي في 2019، لا تزال تعاني من الركود، مما يطرح علامات استفهام حول جدوى ضخ المزيد من الأموال في مشروع لم يثبت نجاحه بعد و ابوابه مازلت مغلقة .
تم تصميم المنطقة الصناعية بحيضرة لتوفير بديل اقتصادي لسكان الفنيدق والمناطق المجاورة، بعد الضربة القوية التي تلقاها الاقتصاد المحلي بإغلاق المعبر الحدودي مع سبتة. غير أن الواقع يكشف أن المشروع لم ينجح في خلق فرص العمل الموعودة، حيث لم يتم تشغيل الشطر الأول بشكل فعلي، ولم يتمكن من استقطاب الاستثمارات المطلوبة لتحريكه.
إن تخصيص مليارات الدراهم لمشاريع لم تؤتِ أكلها بعد يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى نجاعة التخطيط والتدبير. فكيف يمكن للحكومة أن تستثمر في شطر ثانٍ بينما الأول لا يزال خارج الخدمة؟ وأين مردودية المبالغ الضخمة التي رُصدت للشطر الأول؟ وما هي الضمانات بأن الشطر الثاني لن يلقى نفس المصير؟
ليست هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها موضوع المناطق الاقتصادية كحل للأزمة التي تعيشها الفنيدق. فقد تم إطلاق مشاريع مماثلة، مثل “المنطقة الأنشطة الاقتصادية”، التي لم تستطع أن توفر فرص العمل الكافية ولم تحقق التنمية الموعودة. فهل نحن أمام نموذج آخر من المشاريع التي تستهلك ميزانيات ضخمة دون أن تعود بالنفع على الساكنة؟
قبل ضخ المزيد من الأموال في مشاريع جديدة، من الضروري تقييم المشاريع السابقة والوقوف على أسباب فشلها. فالمشكلة ليست في تخصيص الاعتمادات المالية، بل في حسن تدبيرها وضمان تحقيق الأهداف المرجوة. المطلوب هو البحث عن اسباب التعثر، وإعادة النظر في منهجية التخطيط الاقتصادي بالمنطقة، حتى لا تتحول هذه المشاريع إلى مجرد استنزاف للمال العام دون أي جدوى وتضارب للمصالح.


