بعد الجديدة…اعتداء على قائد تمارة يخلق الجدل حول علاقة السلطة بالمواطنين
شهدت مدينة تمارة، يوم 23 مارس 2025، حادثة اعتداء غير مسبوقة على قائد الملحقة الإدارية السابعة داخل مكتبه وأمام مرأى المواطنين، في واقعة أثارت استنكارا واسعا بين مختلف الفاعلين الحقوقيين والمؤسساتيين.
و حسب ما تضمنه مقطع فيديو يوثق لحظة الاعتداء، أنه وقع بين القائد وأفراد من عائلة الشابة المعتدية، على خلفية قيام السلطات بحجز سلعة تابعة لهم، وهو الإجراء الذي لم يرق للعائلة، ما دفعهم إلى التوجه إلى القائد والمطالبة بتمكينهم من المحضر القانوني المتعلق بالحجز. وبينما كان القائد يوضح الإجراءات القانونية المتبعة، تصاعدت حدة التوتر، لتتحول المشادة الكلامية إلى اعتداء جسدي صادم، حيث أقدمت الشابة على تهجم مباشر عليه، وسط دهشة الحاضرين.
و حسب الفيديو، فالقائد قام بضبط النفس ولم يبدِ أي مقاومة تجاه الاعتداء، مكتفيا برفع يديه للأعلى في إشارة إلى التزامه بالقانون ورفضه الانجرار إلى العنف. هذا السلوك أثار إعجاب الكثيرين، حيث اعتبروه دليلا على الاحترافية العالية في التعامل مع مثل هذه المواقف الحرجة.
الحادثة لقيت جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مندد بالاعتداء باعتباره سلوكا مشينا يمس بهيبة مؤسسات الدولة، وبين من طالب بفتح تحقيق لمعرفة ملابسات الحادث كاملة.
من جهتها، أصدرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد بيانا تضامنيا مع القائد، مؤكدة أن “هذه الأفعال غير المسؤولة تمثل تجاوزا خطيرا لا يمكن التساهل معه، إذ إنها تعكس انعدام الاحترام لسلطة القانون ولممثلي الدولة الذين يؤدون مهامهم لخدمة الصالح العام.”
كما طالبت المنظمة بتطبيق القانون بكل صرامة على المعتدية، حتى يكون ذلك عبرة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على رجال السلطة أثناء أدائهم لواجبهم الوطني.
في ظل تصاعد حوادث الاعتداء على رجال السلطة في مختلف المدن المغربية، يطرح هذا الحادث تساؤلات جوهرية حول سبل حماية موظفي الدولة أثناء تأدية واجبهم، وتعزيز هيبة المؤسسات دون المساس بحقوق المواطنين.

