..مريرت: التنمية في العناية المركزة… والسكان يرفعون شعار “سجل يا تاريخ!”
يبدو أن مدينة مريرت تعيش واحدة من أحلك مراحلها التنموية، إن لم نقل أبخسها، حيث لم يعد المواطن البسيط وحده من يتساءل عن مصير الميزانيات المرصودة لمشاريع الترميم والإصلاح، بل حتى الموتى في قبورهم يبدون في حيرة من أمرهم، يتساءلون عن الملايين التسع التي كانت مخصصة لتحسين أوضاع مثواهم الأخير!
أما الأحياء، فقد ملّوا انتظار معجزة إصلاح الحفر التي باتت معالمها تُدرّس في جامعات الهندسة كأمثلة حية على الصمود أمام الزمن. ستون مليون سنتيم خُصصت لترميمها، لكنها على ما يبدو تبخرت مع أول زخة مطر، تاركة وراءها مشهداً سريالياً يُذكّر الزائرين بأن الطرق هنا ليست مجرد وسيلة عبور، بل تجربة مليئة بالمغامرة.
ولأن الحاجة أمّ الاختراع، فقد قرر بعض الغيورين على المدينة اتخاذ خطوة غير مسبوقة: تقديم طلب رسمي للسلطات المحلية للحصول على رخصة “التسول التنموي”، والهدف؟ جمع التبرعات من المحسنين لترميم الحفر العتيقة بشارع محمد الخامس، والتي باتت تنافس أقدم المواقع الأثرية في المغرب.
أما ساكنة الأحياء الهاشمية، فقد اختاروا اللجوء إلى الله، في انتظار أن يُنزِل الفرج من السماء، بعدما فقدوا الأمل في أن يأتيهم من ميزانياتٍ تُخصص على الورق، ثم تختفي على أرض الواقع وكأنها لم تكن.
فإلى متى يبقى تاريخ مريرت شاهداً على مآسيها؟ ومتى ستُكتب فصول جديدة يكون فيها الإصلاح حقيقة وليس مجرد شعار؟ سحل يا تاريخ… فربما تتغير الأمور يومًا ما!

