إلغاء الصفقات العمومية بوزارة الصحة: رغبة في الإصلاح أم تهديد مصدر عيش الأجراء؟
علمت الجريدة أن وزير الصحة العمومية والحماية الاجتماعية أصدر قرارا بإلغاء الصفقات العمومية بالقطاع، التي تتعلق بصفقات المناولة والحراسة والنظافة وتحضير الوجبات الغذائية للمرضى والأطر الصحية المكلفة بالحراسة بالمستشفيات العمومية والمؤسسات الصحية.
الصفقات التي تم إلغاؤها كانت تمكن شركات خاصة من التعاقد مع المستشفيات لتوفير والقيام بخدمات الحراسة والنظافة لتقليص العبء على المؤسسات الصحية، مقابل توفير الأجراء للقيام بالخدمات المذكورة، مقابل دفع مستحقات للشركات المستفيدة من العقود.
وبعد صدور القرار، تستعد وزارة الصحة العمومية للقيام بتعديل دفتر التحملات المتعلق بالصفقات العمومية الخاص بالوزارة، التي تهدف إلى الرفع من الحد الأدنى للأجر (سميك) لحراس الأمن الخاص ليصل إلى 3299 درهم شهريا بدلا من الأجر السابق الذي لم يكن يتجاوز في أحسن الأحوال 2000 درهم، بالإضافة إلى فرض شروط جديدة في العقود ومن بينها شرط توفر حد أدنى من المستوى الدراسي (بكالوريا) لحراس الأمن الخاص، لضمان وتحسين فعاليات الخدمات الصحية، وكدا تحسين ظروف العمل بالمستشفيات العمومية.
إلغاء هذه الصفقات أثار ردود أفعال متباينة، وكان له تأثير مباشر على العديد من الأجراء الذين كانوا يعملون تحت عقد المناولة. هؤلاء العمال، الذين يُعتبرون جزءاً أساسياً من العملية التشغيلية في المستشفيات، أصبحوا الآن يواجهون حالة من عدم الاستقرار المهني، فالبعض منهم قد يفقد عمله إذا لم يتم إدماجه في هيكل الوزارة مباشرة، في حين أن آخرين قد يجدون أنفسهم في حاجة للبحث عن فرص عمل جديدة في القطاع الخاص، وسيتم تعريضهم إلى التسريح والتشرد، خاصة منهم الذين لا تتوفر فيهم الشروط المطلوبة.
ويرى البعض الآخر في أن إلغاء الصفقات بالمستشفيات العمومية وفرض شروط لتوفير الأجراء، أنه من شأن هذه العملية أن تكون لها تكاليف مالية كبيرة ستفتح الباب أمام الشركات الكبرى للسيطرة على هذه الصفقات التي ستذر عليها أموالا مهمة، مقابل إغلاق الباب أمام الشركات المتوسطة والصغيرة. وهذا يتنافى والتوجهات الرسمية الرامية إلى دعم المقاولات والشركات المتوسطة والصغيرة.
إلغاء صفقات الحراسة والمناولة من قبل وزير الصحة قد يعكس الرغبة في إصلاح القطاع الصحي وتقليص النفقات غير الضرورية، لكن ينبغي مع ذلك، أن يتم هذا الإصلاح بشكل متوازن بحيث يُحسن من ظروف الأجراء ويحسن من الجودة العامة للخدمات الصحية في نفس الوقت.

