مشروع قانون المسطرة الجنائية..تباين في وجهات النظر حول عدد من النقاط الجوهرية
تحظى الحكومة بدعم واضح من الأغلبية في جهودها لإخراج صيغة جديدة لمشروع قانون رقم 03.23 المتعلق بتعديل وتتميم القانون رقم 22.01 الخاص بالمسطرة الجنائية. المشروع، الذي يناقش حاليًا داخل لجنة العدل والتشريع، وصل إلى مرحلة تقديم التعديلات وسط تباين في وجهات النظر حول عدد من النقاط الجوهرية.
في هذا السياق، نظم مجلس النواب، اليوم الخميس 13 مارس 2025، يومًا دراسيًا لمحاولة تقريب وجهات النظر بشأن التعديلات المقترحة على مشروع القانون. المبادرة جاءت من فرق الأغلبية بالبرلمان، وحضرها محامون وخبراء قانونيون، قدّموا ملاحظاتهم واقتراحاتهم على الصيغة الجديدة، آملين أن تأخذ الحكومة بعين الاعتبار هذه التوصيات في ظل النقاش الواسع حول المشروع.
ويرى أحمد تويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أن المستجدات التي يحملها المشروع تكتسي أهمية كبيرة، خصوصًا فيما يتعلق بتعريف السياسة الجنائية، والتي تشمل التدابير والقواعد التي تتخذها الدولة لمكافحة الجريمة والوقاية منها. كما شدد على أهمية المقتضيات المتعلقة بتعزيز حقوق الدفاع، من خلال مراجعة الضوابط القانونية الخاصة بالوضع تحت تدابير الحراسة النظرية، إضافةً إلى اعتماد التسجيل السمعي البصري أثناء استجواب المشتبه فيهم.
وأشار تويزي إلى أن المشروع يمنح الأشخاص الخاضعين للحراسة النظرية حق الاتصال بمحاميهم منذ الساعة الأولى للتوقيف، دون الحاجة إلى إذن مسبق من النيابة العامة، مع اشتراط أمر كتابي معلل لتمديد مدة الحراسة النظرية. كما ينص على ضرورة استدعاء المحامي قبل كل استنطاق للمتهم من قبل قاضي التحقيق بعشرة أيام على الأقل، وتمكينه من الاطلاع على الملف خلال هذه الفترة.
وفي سياق متصل، أكدت فرق الأغلبية أن الاعتقال الاحتياطي سيظل تدبيرًا استثنائيًا، لا يتم اللجوء إليه إلا في الحالات الضرورية، عندما يكون إطلاق سراح المتهم قد يؤثر على سير العدالة. كما اعتبرت أن إضافة المراقبة الإلكترونية كبديل عن الاعتقال الاحتياطي يعد خطوة مهمة لترشيد هذا الإجراء وتنفيذ العقوبات البديلة.
من جهته، أشار علال العمروي، رئيس الفريق الاستقلالي، إلى أن هذا التعديل كان من المفترض أن يرى النور منذ الإصلاح الدستوري لعام 2011، ليعكس روح ومضامين الدستور، خاصة فيما يتعلق بتعزيز الحقوق والحريات الأساسية.
كما دعا إلى تطوير آليات العدالة الجنائية، مثل تحديث السجل العدلي، وتوحيد مكاتب الحجوزات، وإنشاء بنك وطني للبصمات الجينية. وشدد على ضرورة تقليص حالات الاعتقال الاحتياطي ومدته، مع التأكد من وجود أدلة قاطعة، نظرًا لارتفاع نسبة المعتقلين الاحتياطيين في السجون.
أما شاوي بلعسال، منسق فرق الأغلبية، فأكد أن مشروع القانون الجديد يمثل محطة أساسية لتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وترسيخ الثقة في القضاء. وأبرز أن المشروع يحمل مستجدات جوهرية، من بينها ترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتعزيز الرقابة القضائية على الضابطة القضائية، وتطوير آليات مكافحة الجريمة وحماية الضحايا.
في السياق ذاته، أوضح محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، أن القانون الحالي ظل ساري المفعول لأكثر من عقدين، رغم بعض التعديلات الجزئية التي لم تمس جوهر النص. وأضاف أن التطورات الوطنية والدولية فرضت الحاجة إلى مراجعة عميقة، لتعزيز حماية الحقوق والحريات، وضمان سيادة القانون، ومواجهة التحديات الأمنية، خاصة فيما يتعلق بالجرائم المنظمة والعابرة للحدود والجرائم الإلكترونية.
وخلصت النقاشات البرلمانية إلى أن الفرق النيابية تتعامل مع المشروع بجدية ومسؤولية، بهدف تحقيق توازن بين ضمان الأمن العام وحماية حقوق الأفراد. ويتطلع الجميع إلى أن تساهم التعديلات المقترحة في تطوير منظومة العدالة الجنائية، بما يضمن تحقيق النجاعة القضائية وترسيخ دولة الحق والقانون.

