ضوابط صارمة لتنظيم التبرعات وتوزيع المساعدات الخيرية
صادق مجلس الحكومة، أول أمس الخميس، على مشروع مرسوم جديد يهدف إلى تفعيل مقتضيات القانون رقم 18.18، المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية.
ويضع هذا المشروع إطارًا قانونيًا صارمًا لتنظيم هذه العمليات، من خلال تحديد مساطر الترخيص، وإجراءات التصريح، وآليات المراقبة لضمان الشفافية وحسن تدبير الأموال المجمعة.
ويحدد المرسوم الجديد، الذي أعدته وزارة الداخلية، الجهات المخولة لتقديم طلبات الترخيص لدعوة العموم إلى التبرع، حيث يقتصر ذلك على أعضاء المكتب المسير للجمعيات المصرح لها أو ممثليها المعينين لهذا الغرض. كما يتيح للأفراد الذاتيين تقديم طلبات جمع التبرعات، شرط تعيين ممثل مفوض رسميًا.
أما بخصوص إجراءات الترخيص، فيتم إيداع الطلبات لدى السلطات المختصة، حسب نطاق عملية جمع التبرعات. فإذا كانت العملية محلية أو إقليمية، يُوجه الطلب إلى عامل العمالة أو الإقليم، وإذا كانت تشمل عدة أقاليم، يتم رفعه إلى والي الجهة. أما العمليات التي تتجاوز نطاق جهة واحدة، فتخضع لموافقة الأمانة العامة للحكومة، بينما تخضع التبرعات الموجهة للخارج لموافقة وزارة الشؤون الخارجية.
وينص المرسوم على تشكيل لجان متخصصة لدراسة طلبات جمع التبرعات والبت فيها، حيث يتم إنشاء لجان محلية على مستوى كل عمالة أو إقليم، في حين تُعرض الطلبات الكبرى على لجنة وطنية تترأسها الأمانة العامة للحكومة، وتضم ممثلين عن وزارات الداخلية والمالية.
كما أقر المرسوم ضرورة تقديم تقارير مفصلة للسلطات المختصة حول عمليات جمع التبرعات، تشمل بيانات الحسابات البنكية والوثائق التي تثبت تخصيص الأموال للأغراض المعلنة، على أن تُحال هذه التقارير إلى المجلس الأعلى للحسابات لإجراء عمليات التدقيق المالي.
وإلى جانب تنظيم جمع التبرعات، يُلزم المرسوم الجمعيات المستفيدة بإيداع تصريح مسبق لدى السلطات المعنية قبل توزيع المساعدات العينية، كما يمنح الجمعيات ذات الصفة المنفعة العامة امتياز جمع التبرعات دون الحاجة إلى ترخيص، شريطة تقديم تصريح رسمي للأمانة العامة للحكومة.
وفي سياق تعزيز المراقبة، تم إحداث لجان إقليمية خاصة لمتابعة عمليات توزيع المساعدات، مع منح السلطات المحلية صلاحيات واسعة للتدخل عند رصد أي خروقات، بما في ذلك إصدار أوامر بإيقاف عمليات الجمع والتوزيع المخالفة للقانون.
يأتي هذا المرسوم في إطار الجهود المبذولة لضمان الشفافية وحماية المتبرعين من أي استغلال غير مشروع للأموال المخصصة للأعمال الخيرية. كما يعزز هذا الإطار القانوني الجديد من قدرة السلطات على مراقبة العمليات الخيرية وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وفقًا للمعايير القانونية المعتمدة.

