شبكة تصريف مياه الأمطار.. مسالك سرية للتهريب والهجرة غير الشرعية
الفنيدق منطقة تتشابك فيها المصالح الأمنية والاقتصادية، وتخضع لتحولات كبيرة بعد إغلاق معبر باب سبتة، تظهر معطيات جديدة حول طرق غير تقليدية يُحتمل أنها تُستخدم في عمليات تهريب السلع والممنوعات، بل وحتى في تسهيل الهجرة غير الشرعية. وفقًا لمصادر ، فإن النفق الذي تم اكتشافه له ارتباط بشبكة تصريف مياه الأمطار، التي تتكون من سبعة مداخل رئيسية تصب في وادي ضويات على الجانب المغربي، قد استُغلت من قبل شبكات التهريب لخلق مسارات تحت الأرض نحو الجانب الإسباني.
تشير المعلومات إلى أن هذه المسارات تؤدي إلى مناطق استراتيجية مثل تراخال، ساحة الخزائن، والبرينسيبي بالقرب من الجسر، وهي مواقع معروفة بتشابكها مع أنشطة التهريب سابقًا. ورغم تشديد الرقابة وإغلاق المعبر الحدودي، لم تظهر أي مؤشرات رسمية على استمرار هذه العمليات عبر شبكة التصريف، لكن بعض الشهادات المحلية تتحدث عن نشاط خفي يتم بعناية فائقة.
يقول أحد سكان المنطقة، والذي فضل عدم الكشف عن هويته “لطالما سمعنا عن استخدام هذه القنوات في التنقل ليلاً، هناك أشخاص يعرفون مداخلها جيدًا، لكنهم يعملون بسرية تامة”.
بينما يشير مصدر أمني إلى أن “السلطات المغربية تقوم بمراقبة هذه القنوات ولكن لم يتم ضبط أي حالات مؤكدة مؤخرًا”، ما يطرح التساؤل حول مدى فعالية الرقابة، أو ما إذا كانت هذه الأنشطة قد تحولت إلى طرق جديدة يصعب كشفها.
يبقى السؤال الأكبر: من يقف وراء هذه العمليات؟ وهل هي عشوائية أم منظمة؟ يرى بعض المراقبين أن هناك شبكات محترفة تمتلك المعرفة الكاملة بهذه الممرات وتعمل بتنسيق عالٍ لتجنب الوقوع في قبضة الأمن.
من جانب آخر، يُطرح احتمال تورط بعض الفاعلين المحليين الذين لهم دراية بتضاريس المنطقة في تسهيل هذه العمليات، سواء عبر تقديم المعلومات أو توفير الغطاء اللوجستي.
مع استمرار تشديد الرقابة على الحدود التقليدية، تبقى هذه القنوات لتصريف المياه تحت المجهر. فإما أن يتم معالجتها نهائيًا، أو أن تظل لغزًا يُحير السلطات والسكان على حد سواء. وبينما تؤكد السلطات أن لا أدلة قاطعة على استمرار استغلال هذه الممرات، فإن الغموض حول مصير هذه الشبكة يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول الأساليب المستقبلية للتهريب في المنطقة.
في انتظار تحقيقات رسمية أكثر عمقًا، يبقى الواقع على الأرض مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين نفي رسمي وتحذيرات محلية من أن القصة لم تنته بعد.

