بشراكة فاعلة… المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بنسليمان تعزز فرصة النجاح المدرسي

بشراكة فاعلة… المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بنسليمان تعزز فرصة النجاح المدرسي
بنسليمان بوشعيب الحرفوي

مشروع تربوي متكامل يستجيب لحاجيات التلاميذ وتحديات التعليم.
في إطار الجهود المبذولة لتحسين جودة التعليم والحد من ظاهرة الهدر المدرسي، أطلقت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم بنسليمان خلال شهر دجنبر الماضي، بشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وجمعية ولاء للتربية والتعليم، مشروعاً للدعم التربوي. في هذا الصدد صرح السيد عبد الكريم موهوب، رئيس مصلحة الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة بعمالة إقليم بنسليمان أن المشروع يعتبر خطوة هامة في مسار تحسين مستوى التلاميذ، خصوصًا في المواد الأساسية مثل الرياضيات واللغة الفرنسية.وتكمن أهمية هذا المشروع في مساعدة التلاميذ على تجاوز الصعوبات الدراسية، وتحفيزهم على تحسين أدائهم بشكل عام.وذلك من أجل تحسين معدلات النجاح الدراسي، حيث يتم تقديم دروس الدعم في المواد الدراسية المستهدفة بشكل أسبوعي بغلاف زمنيمضبوط ومرن وخارج أوقات الدراسة العادية.وأشار إلى أن النتائج المنتظرة من هذا المشروع تشمل رفع مستوى التحصيل الدراسي، والتقليص من معدلات الهدر المدرسي، وهو ما يسهم بشكل كبير في ضمان استمرارية تمدرس الأطفال في المناطق القروية وشبه الحضرية. ثم أضاف أن اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية تتطلع إلى تحقيق نتائج إيجابية ملموسة تساهم في ضمان مستقبل تعليمي أفضل للتلاميذ كما تسعى جاهدة إلى توسيع قاعدة المستفيدين.

مقاربة شمولية: دعم دراسي وأنشطة موازية لتنمية متكاملة.

وفي هذا الصدد صرح السيد عبد الله بن زنو، الفاعل الجمعوي والمفتش التربوي، عضو فريق قيادة المشروع أن هذه المبادرة تستجيب لمقتضيات خارطة الطريق 2022-2026 من أجل مدرسة عمومية ذات جودة الساعية ضمن أهدافها الاستراتيجية إلى الحد من الهدر المدرسي واستفادة أكبر عدد من التلاميذ من الأنشطة الموازية، مصيف ان المشروع يتكون من شقين أحدهما يشمل الدعم التربوي من خلال تزويد التلاميذ ومنشطات ومنشطي الدعم بعدة اشتغال شاملة لتقديم الحصص الفعلية داخل القاعات أو في فضاء خاصة داخل المؤسسة والشق الثاني يتعلق بتنشيط الحياة المدرسية من خلال تنظيم خرجات ترفيهية ومسابقات ثقافية ورياضية متوجة بجوائز تحفيزية للمشاركين، إضافة إلى تنظيم ورشات تكوينية في البرمجة والروبوتيك لفائدة المستفيدين بشراكة معزمؤسسة التفتح التربوي ببنسليمان، واسترسل ذ. عبد الله بن زنو في حديثه عن المشروع مبرزا أن بناء هذا الأخير وصياغته كانت من أسباب قبول المقترح من طرف اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية حيث تم تركيبه بناء على المقاربة بالنتائج وقد ارتكز على خمس نتائج أساسية وهي : 1- المؤسسات التربوية المعنية بالدعم التربوي محددة والمنشطون تم تكوينهم؛ 2- التلاميذ موزعون على مجموعات الحاجات وفق مستوى أدائهم في الرائز القبلي؛ 3- التلاميذ يستفيدون أسبوعيا من حصص الدعم في كل من اللغة الفرنسية والرياضيات؛ 4- التلاميذ يستفيدون من أنشطة موازية مرة كل شهر على الأقل. إضافة إلى نتيجة خامسة لا تقل أهمية عن سابقاتها والمتعلقة بحكامة المشروع وهي : 5- المشروع مسير بطريقة مثلى من خلال تأسيس لجنة قيادة تسهر على التقييم والتتبع التربوي والإداري والمالي. وتقع تحت هذه النتائج كل الأنشطة المبرمجة سواء على المستوى الزمني أو المادي.
وأضاف قائلا أن الهدف العام للمشروع وبتوازٍ مع المشاريع الوزارية التي يتم تنزيلها على مستوى المديرية الإقليمية وعلى رأسها نموذج مؤسسات الريادة في الشق المتعلق بالدعم بمقاربة التدريس وفق المستوى المناسب طارل والتي تم الاستئناس بمخزونها الوثائقي الذي أنتجته الوزارة خلال السنتين الماضيتين سواء على مستوى التشخيص أو الدعم الفعلي، وذلك بالنظر لما حققته المديرية من نتائج فريدة من نوعها بشهادة المفتشين المواكبين.ثم أضاف أن الهدف العام يتجلى في تحسين أداء التلاميذ وتعزيز قدراتهم ومعالجة تعثراتهم والسير بهم نحوالتفوق الدراسي، خاصة في المواد التي تشهد صعوبات على مستوى الفهم والتحصيلألا وهي اللغة الفرنسية والرياضيات. وأضاف أن فريق القيادة يعمل عن كثب مع المنشطات والمنشطين الذين يتولون تقديم حصص الدعم للتلاميذ، حيث يحرص الفريق على تكوينهم بشكل دوري حضوريا وعن بعد كما يواكب سير عمليات الدعم وكذا تقييم مدى استفادة التلاميذمن خلال روائز التحقق وقياس الأثر أعدت خصيصا لهذا الغرض.
شراكة استراتيجية لتعزيز التعليم وضمان أثر مستدام.

وفي تصريح خاص، أشارت رئيسة جمعية “ولاء للتربية والتعليم” إلى أهمية المشروع في معالجة التعثرات والفجوات العميقة على مستوى التحصيل المدرسي، مؤكدة أن هذه المبادرة ليست مجرد فرصة لتحسين المستوى الدراسي للتلاميذ، بل هي أيضاً خطوة هامة نحو ترسيخ قيم المواطنة والتعاون بين جميع الأطراف المعنية. وذكرت أن الجمعية ستساهم بكل إمكانياتها المادية والبشرية لإنجاح هذا البرنامج، وذلك بتعاون مع السلطات المحلية والهيئات التربوية وعلى رأسها السيدة المديرة الإقليمية التيسهرت على توفير القاعات بتجهيزاتها وزودت الجمعية بكل بلوائح التلاميذ مفيئين حسب معدلاتهم خلال السنة الماضية، كما أعطت التعليمات للسادة رؤساء المؤسسات التعليمية لتيسير عمل الجمعية وبالفعل فقد انخرطوا بجدية وتفان وقاموا بما يلزم من إعداد لوائح المستفيدين وإعداد استعمالات الزمن بتنسيق مع منشطات ومنشطي الدعم وساهموا في توزيع الأدوات والكراسات … ، كما لم يتوانوا عن تحسيس الساكنة المحلية بغرض تحفيزها على إرسال أبنائها خارج أوقات الدراسة للاستفادة من الدعم التربوي وذلك بتعاون مع السلطات المحلية مشكورة.
من جهتها، أكدت المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة ببنسليمان أن المديرية واكبت المشروع منذ الانطلاقة، حيث أشرفت على عملية انتقاء المنشطات والمنشطين الذين تم اختيارهم وفق معايير موضوعية تعتمد على الكفاءة المهنية والخبرة التربوية لضمان جودة الأداء. كما حرصت لجان من المديرية الإقليمية على القيام بزيارات ميدانية بتنسيق مع اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى أقسام الدعم المحدثة. هذه الزيارات كانت فرصة لتقييم الأثر الفعلي للمشروع.على التلاميذ، بالإضافة إلى التأكد من تنفيذ التزامات الاتفاقية المبرمة بالشكل المطلوب على المستويين التربوي واللوجيستيكي. وأشارت إلى أن التقارير التي تصل من السادة مدراء المؤسسات التعليمية تُعتبر أداة محورية لتحليل مدى تقدم المشروع. هذه التقارير تقدم معطيات دقيقة حول حضور التلاميذ، مستوى تحسنهم الدراسي، والتحديات التي قد تواجه المنشطين أوالتلاميذ على حدسواء. بناء عليه تقوم المديرية بدراسة هذه التقارير بعناية لاتخاذ القرارات المناسبة ضمانا لاستمرارية جودة خدمة الدعم المقدمة. وأبرزت أن هذه الشراكة بين المديرية الإقليمية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والجمعياتالمحلية والمجتمع المدني تُعد نموذجاً مثالياً للتعاون المثمر، مؤكدةً أنها خطوة ضرورية لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. من خلال هذه الجهود المشتركة، تسعى المديرية إلى رفع مؤشرات الأداءالتعليمي في الإقليم، وتعزيز فرص التلاميذ للنجاح الدراسي، والحد من ظاهرة الهدر المدرسي التي تمثل تحدياً حقيقياً للوزارة.
نموذج رائد قابل للتعميم من أجل تعليم أكثر إنصافًا.

من جانبه، أكد مسؤول الحكامة الإدارية والمالية للمشروع وعضو فريق القيادة المشرف على البرنامج الموازي للدعم، الخاص بتنشيط الحياة المدرسية، الدكتور في علوم التدبير والمفتش التربوي السيد خالدقادري الإدريسي “أن أحد أبرز أهداف المشروع هو الحفاظ على التلاميذ داخل أقسام الدعم وتحفيزهم على الانخراط بفعالية في الأنشطة المدرسية التي تم تصميمها بعناية لتطوير مهاراتهم الشخصية والعلمية”. وأوضح “أن هذه الأنشطة لاتهدف فقط إلى تحسين المستوى الدراسي، بل تساهم أيضاً في بناء شخصية التلاميذ وتعزز ثقتهم بأنفسهم من خلال إشراكهم فيبيئة تعليمية تفاعلية تحفّز الإبداع والتعلم الذاتي.
وأشار السيد قادري الادريسي إلى ” أن تعزيز الأنشطة التربوية والرياضية داخل المدارس له تأثير عميق على التلاميذ، حيث يساعد على خلق بيئة تعليمية ممتعة وجاذبة تشجع التلاميذ على الاستمرارفيالدراسة. فالأنشطة الرياضية، على سبيل المثال، لاتُعد فقط وسيلة لتنمية القدرات البدنية،بل تعزز أيضاً قيم التعاون، والانضباط، والعمل الجماعي، وهي مهارات أساسية تساهم في بناء جيل من التلاميذ القادرين على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة”. كما أنالأنشطة التربوية، مثل الورشات الإبداعية والمسابقات الثقافية، تشكل متنفساً لتطوير مهارات التفكير النقدي والتواصل، مما يجعل المدرسة مكاناً أكثر جاذبية للتلاميذ.
وأضاف “أن المشروع يشمل مجموعة من المؤسسات التربوية في مناطق متفرقة بإقليم بنسليمان، بما في.ذلك عينتيزغة، فضالات، مليلة، الطوالع، أولاديحيى لوطا، سيدي بطاش، والزيايدة، حيث يستهدف البرنامج 600 تلميذة وتلميذا موزعين على 30 فوجاً داخل 11 مؤسسة تعليمية. هذا الانتشار الجغرافي الواسع للمشروع يضمن الوصول إلى فئات متنوعة من التلاميذ، خاصةفي المناطق القروية التي تعاني من نقص في الأنشطة التربوية الموازية والدعم التربوي. وفي هذا الإطار ازداد الطلب على الاستفادة من لدن أولياء الأمور في غضون الأسابيع الأربع الأولى من المشروع”.
وشدد على ” أن المشروع لايقتصر فقط على تقديم دعم مؤسساتي، بل يتجاوز ذلك إلى بناء بيئة مدرسية متكاملة تدعم النمو الشامل للتلاميذ، حيث يُعتبر الاهتمام بالحياة المدرسية جزءاً لايتجز أمن أهداف خارطة الطريق 2022-2026 للحد من الهدرالمدرسي”. وأوضح ‘أن التلاميذ الذين يجدون المتعة في التعلم ويشعرون بقيمة مشاركتهم في الأنشطة المختلفة هم أقل عرضة للهدر المدرسي، ما يجعل من هذا المشروع وسيلة فعالة لتحقيق استمرارية التمدرس وضمان مستقبل تعليمي أفضل. وفي ختام تصريحه، أعرب المتحدث ” ان تطلعات الفريق المشرف لتحقيق نتائج إيجابية ملموسة بفضل الدعم المقدم من مختلف الشركاء، مشيراًإلى أن الاستثمار في التلاميذ هواستثمار في مستقبل المجتمع ككل”، واعتبر أن المشروع يمكن أن يكون نموذجاً يُحتذى به على المستوى الوطني، خاصة في سياق الجهود المبذولة للحد من ظاهرة الهدر المدرسي لتحقيق تعليم أكثر جودة وإنصافاً للجميع”
.
نحو استدامة المشروع وتوسيعه لفائدة أجيال المستقبل.

وفي الختام، فإن هذا المشروع يشكل نموذجاً للشراكة المثمرة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وجمعيات المجتمع المدني تحت إشراف وزارة التربية الوطنية، من أجل تحقيق طفرة نوعية في المجال التربوي داخل إقليم بنسليمان. كما أن إرفاق هذا المشروع بالشق المتعلق بتنشيط الحياة المدرسية يعد سابقة في هذا النوع من المشاريع التي كانت تعتمد غالبا دعم التعثرات باستهداف المستوى المعرفي والتركيز على المضامين دون مراعاة الجانب الترفيهي الذي يجعل الفضاء المدرسي مفعما بالحياة، محبوبا من التلاميذ، يفتقدونه ويتمنون دائما العودة إليه، لصقل قدراتهم الذهنية والوجدانية والحركية، ليكونوا صالحين لوطنهم وأمتهم، مبدعين ومبتكرين وخلاقين يهتمون بمؤسستهم ويساهمون في تغيير محيطهم الاجتماعي.
إن استمرار مثل هذه البرامج التنموية بنفس الوهج تحت إشراف أهل الميدان من التربية والتكوين. وإرساء آليات للتتبع والمواكبة وقياس الأثر من طرف المسؤولينلمن شأنهالرفع من النجاعة والتدبير الرشيد للمال العام وتحقيق الأهداف المسطرة. لذلك ندعو المسؤولين إلى الرفع من التغطية الترابية لهذا البرنامج الطموح ضمانا لتكافؤ الفرص واستجابة لانتظارات أبناء ساكنة الإقليم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *