رسائل بوريطة.. عندما رسمت الرؤية الملكية خطة تنمية الساحل الإفريقي

رسائل بوريطة.. عندما رسمت الرؤية الملكية خطة تنمية الساحل الإفريقي
مجلة24:متابعة

أشار ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، إلى أن المغرب يعارض بشدة “منطق مقدمي الدروس وأولئك الذين يلجؤون لابتزاز” بلدان الساحل، خلال ندوة صحافية عقب المباحثات التي أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإقليمي والبوركينابيين بالخارج، كاراموكو جان – ماري تراوري.

وأضاف أن المملكة تعارض التدخل الأجنبي في شؤون بلدان الساحل و”سياسات مقدمي الدروس وأولئك الذين يعتبرون أنه، بالنظر إلى الحدود التي تجمعهم ببلدان الساحل، بإمكانهم اللجوء إلى سياسة للابتزاز”.

لقد أعطت هذه التصريحات رسائل قوية لدعاة سياسة الابتزاز التي تتعرض لها دول الساحل، مما يزيد من تعقيد الوضع في هذه المنطقة ويؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية بشكل مستمر.

فالمغرب بقيادة جلالة الملك، نبه في الكثير من الأحيان إلى خطورة استغلال دول الساحل الإفريقي، دون التفكير الجاد في تنميتها، والدفع نحو تقدمها وتعزيز قدراتها وإمكاناتها، وهو الدافع لصياغة جلالة الملك للمبادرة الأطلسية الرائدة.

إن مبادرة تسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، التي أعلن عنها جلالة الملك في نوفمبر 2023، تهدف إلى تقديم منفذ بحري لدول الساحل غير الساحلية مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مما يسهم في تعزيز التبادل التجاري وخفض تكاليف الشحن لهذه الدول، مما سيساهم بشكل مباشر في تنميتها وتقوية اقتصادياتها. وهو مشروع تنموي رائد من شأنه نقل المنطقة من وضع الانقسام والحروب إلى سعة التطور والتقدم، وهي الرؤية الاستراتيجية الحقيقة التي تحتاجها المنطقة.

فرؤية جلالة الملك تنطلق من تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ولطالما اعتبر جلالته أن النهج الاقتصادي والاجتماعي هو الأنسب لمعالجة المشاكل التي تواجه دول الساحل مثل الهشاشة والجفاف والإرهاب، وباقي الأعطاب السياسية التي تعيق التنمية الإقليمية الشاملة.

الإشارة الثانية في كلام بوريطة جاءت عند تأكيده على أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس يحرص على الدفع بهذه الروابط إلى أعلى مستوى، حيث يولي جلالته اهتماماً خاصاً بمنطقة الساحل، كما تدل على ذلك المبادرات التضامنية العديدة التي أطلقها المغرب لفائدة بلدان هذه المنطقة، مضيفاً أنه حان الوقت لوضع الثقة في بلدان الساحل من أجل مساعدتها على تطوير الرؤية الخاصة بها؛ فهي ليست بحاجة إلى أوصياء، بل إلى شركاء.

إن منطقة الشراكة التي تتبناها رؤية جلالة الملك تنطلق من أن بناء جوار قوي متماسك متعاون متعاضد، أفضل بكثير من كيانات ضعيفة تابعة تعيش على الإعانات، وتبيع لمن يدفع أكثر. وهو النهج الذي تبناه أعداء المغرب في وقت سابق، بل كان النمط السائد في تدبير المنطقة، خصوصاً في ظروف انسحاب المغرب من الوحدة الإفريقية، والنخب الحاكمة آنذاك.

الرؤية الملكية اليوم تنطلق من التنمية المشتركة والتقدم المشترك والعيش المشترك والأمن المشترك، لأنه واقع المصير الإقليمي المشترك.

فمن خلال تقديم الدعم لدول الساحل وتمكينها من الوصول إلى المحيط الأطلسي، وتمكينها من الاعتماد على قدراتها، يعزز المغرب دوره كقوة إقليمية رائدة، مما يساعد في تعزيز علاقاته مع الدول الإفريقية وزيادة نفوذه في المنطقة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تساهم المبادرات المغربية في زيادة التبادل التجاري بين المغرب ودول الساحل، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المغربي، وينمي اقتصادات الدول المجاورة في إطار منطق رابح رابح.

وبدلاً من الاعتماد فقط على الحلول العسكرية، تركز الرؤية الملكية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية كوسيلة لتحقيق الاستقرار، فهذه المقاربة تعالج الأسباب الجذرية للتحديات الأمنية في المنطقة مثل الفقر والبطالة، مما يساهم في تحسين الوضع الأمني بشكل مستدام، ويقطع الطريق على تجار الحروب والمآسي ومرتزقة الانفصال.

من خلال هذه المبادرات الملكية الرائدة، يثبت المغرب أنه شريك موثوق ومستعد للاستثمار في مستقبل مشترك داخل دول الساحل الإفريقي، مما يساهم في تحقيق استقرار وتنمية مستدامة، تخدم الإنسان الإفريقي وتحول المنطقة من الحروب المفتعلة والنزاعات المصطنعة والانقلابات الهدامة إلى فضاء للاستثمار والتنمية والعيش الكريم للمواطن الإفريقي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *