التحرش الجنسي في المغرب.. “صعوبة الإثبات” تعيق الضحايا

التحرش الجنسي في المغرب.. “صعوبة الإثبات” تعيق الضحايا

أظهرت نتائج دراسة رسمية في المغرب تصدر التحرش الجنسي أنواع العنف الذي تتعرض له النساء في الأماكن العامة.

ووفقا لما جاء في مذكرة حول “العنف ضد النساء والفتيات” نشرتها المندوبية السامية للتخطيط، أمس الإثنين، واستندت إلى نتائج البحث الوطني حول العنف ضد النساء والرجال في 2019، فإن من بين 12.6% من النساء اللواتي تعرضن للعنف في الأماكن العامة خلال الإثني عشر شهرا الماضية، 7.7% كن ضحايا للعنف الجنسي.
ويتضمن القانون المغربي المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر من عام 2018، مقتضيات تعاقب على التحرش الجنسي في الفضاءات العمومية، سواء كان ذلك “بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية”، تشمل الحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألفين إلى عشرة آلاف درهم أو بإحدى العقوبتين.

مع ذلك، تنبه حقوقيات إلى أن ضحايا التحرش الجنسي لا يتمكن في العديد من الحالات من التبليغ عما يتعرضن له وذلك بسبب العراقيل التي يواجهنها والمتمثلة أساسا في صعوبة الإثبات ونظرة المجتمع.
فبالرغم من إشادتها بعدد من المقتضيات التي جاء بها القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء من قبيل “تشديد العقوبة على بعض الأفعال وتجريم أخرى لم تكن مجرمة سابقا”، إلا أن المحامية والحقوقية، فتيحة اشتاتو تؤكد أن سنتين من تطبيقه أظهرت أنه ينطوي على مجموعة من “الثغرات”.
وبحسب ما توضحه اشتاتو ضمن تصريح صحفي فإن “هذا القانون لا يوفر الوقاية” كما أنه “لا يتدخل إلا بعد وقوع الضرر”، وحتى في حالة وقوع الضرر تنبه المتحدثة إلى الصعوبات التي تواجه الضحايا في عدد من الحالات بما فيها حالات التحرش الجنسي، وذلك بسبب إلزامهن بإثبات ما تعرضن له.
وتشدد المتحدثة على “صعوبة الإثبات” في هذه الحالات، مؤكدة أن هذا الأمر يمنع كثيرا من الضحايا من التبليغ، خصوصا وأنهن يعانين أيضا من “نظرة المجتمع الذي يحمل ضحايا التحرش والاغتصاب مسؤولية ما تعرضن له”.
من جانبها تؤكد رئيسة “شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع”، نجية تزروت، بأن العديد من ضحايا التحرش الجنسي في الأماكن العامة يمتنعن عن التبليغ عما تعرضن له بسبب ما قد يواجهنه من “أسئلة محرجة” من طرف الشرطة، و”نظرات اتهام” من طرف المجتمع.
وتتابع تزروت في تصريح إعلامي مبرزة أن المجتمع “يحمل المرأة مسؤولية التحرش الذي تتعرض له”، ويبرر ذلك بأمور من قبيل “طريقة لباسها أو وقت وجودها خارج البيت”، الأمر الذي تفسره أساسا بـ”العقلية الذكورية السائدة والتي تعتبر الفضاء العام وكأنه ملك للرجل”.

وحتى في حالة التبليغ، تنبه المتحدثة إلى عائق آخر يواجه الضحايا، إذ توضح أنه بالرغم من تنصيص القانون على عقوبات في حق مرتكبي التحرش الجنسي، فإن ذلك رهين بإثبات الواقعة من طرف الضحية، الأمر الذي تشدد على صعوبة تحقيقه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *