افتتاحية مجلة 24: رجل سلطة تجاوز صلاحياته

افتتاحية مجلة 24: رجل سلطة تجاوز صلاحياته
فؤاد الجعيدي


تعرض طاقم مجلة 24، بمنطقة أكوراي، للمنع من القيام بالمهمة الإعلامية التي جاء من أجلها للمدينة، بتعليمات من الباشا ، والذي يبدو أنه على جهل تام، بالقوانين التي تنظم وتؤطر العمل الإعلامي، وبالتالي ذهب إلى تأويلات تفيد أنه يموضع نفسه خارج ضوابط تشريعنا الوطني.
لم يسبق لنا، وفي أي منطقة أو جهة من جهات المملكة، أن تعرضنا لكذا سلوك، والذي لن يتحمل فيه المسؤولية سوى هذا الباشا الذي لا زال يحن إلى مغرب سنوات الجمر والرصاص ولم يدرك أن البلاد قد طوت إلى غير رجعة هذا الخيار.
لم يدرك الباشا السيء الذكر، أننا بلد نعطي اليوم النموذج الأفضل على الصعيد العربي والافريقي، في تطور مسارنا الديمقراطي والذي بات البعض يحسدنا عليه، وهو المسار الذي عرف تراكمات، منذ أن ابتدأ مع الراحل محمد الخامس طيب الله تراه، الذي رفض فكرة الاحتكار السياسي والحزب الوحيد، واستمر هذا النهج مع الراحل الحسن الثاني رحمه الله في بناء دولة المؤسسات، وتعززت هذه الخيارات مع اعتلاء عاهل البلاد سدة العرش، بمعالجة الملفات الكبرى، وإحداث هيئة للإنصاف والمصالحة وتوسيع هوامش حريات التعبير وتنويع منابرها في فضائنا الإعلامي الوطني بين الإذاعات والمحطات التلفزية والجرائد الورقية والمواقع الالكترونية والعمل على دعمها للعمل والاشتغال في ظل ثوابت الأمة.
إن وظائف السلطة الرابعة، ليس تغطية الحفلات والأعراس كما يتخيل ذلك باشا مدينة أكوراي، بل أساس وجودنا هو الاشتغال على المادة الخبرية في نقلها وتقريبها من المواطن ومعالجتها بالشروط الموضوعية من أجل تنوير الناس، ووضع حد للمغالطات ومناهضة الشائعات. وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء.
وفي خطنا التحريري نحافظ وبكل مهنية على أخلاقية العمل الصحافي، بالانفتاح على الرأي والرأي المضاد، ولم نسع في يوم من الأيام، لتغليب وجهة نظر على أخرى. هاجسنا الوحيد، هو المساهمة في الرقي الاجتماعي بما يتطلبه من أساليب الحوار والتفاوض في معالجة القضايا المجتمعية.
هذا خيارنا لكن، كان لباشا أكواري خيار آخر، خارج الإجماع الوطني: وهنا نتساءل ما الذي يريد إخفاءه هذا الباشا؟ وهو فقط موظف لدى الإدارة ويتقاضى أجرا من المالية العمومية، للقيام بمهمة رعاية الشأن العام في أمنه وسلامته ورغد عيش ولم يوجد ليكون العصا في العجلة.
إن الواقعة تستدعي من السيد العامل ومعالي السيد وزير الداخلية فتح تحقيق للعودة بالأمور إلى نصابها، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب للاهتمام بقضايا الساكنة وايجاد الحلول المناسبة لها، عوض الانشغال بالبحث عن أساليب مطاردة الساحرات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *