افتتاحية مجلة 24 ..حكومة العثماني ولوبي المصحات الخاصة

افتتاحية مجلة 24 ..حكومة العثماني ولوبي المصحات الخاصة
بقلم: فؤاد الجعيدي

هل كان لحكومة العثماني نفس الحزم الذي تقابل به، احتجاجات الأساتذة والممرضين، حين يتعلق الأمر بمجموعات الضغط الاقتصادي ومنها لوبي المصحات الخاصة.
الواقع الملموس يؤكد حقيقة واحدة وملموسة، أن السيد العثماني رئيس الحكومة المغربية، لم يخرج عن سنة سابقه السيد بن كيران في التلويح بمقولة عفى الله عما سلف ويمنحها استخداما جديدا ( لا عين شافت لا قلب وجع ) لتسمر معاناة المواطنين مع واقع عنيد، يواجهون فيه مصيرا مؤلما، كما حدث في الحالات التي أصيب فيها الناس بكوفيد 19، وتعرضوا في واضحة النهار إلى ضرورات تقديم شيكات بمبلغ تفوق بكثير المعيار الوطني للعلاجات من المرض اللعين كوفيد 19.
تحركت مواقع التواصل الاجتماعي، لنقل شهادات حية ومقرفة، على ما وصل إليه الابتزاز، وتحرك الإعلام المرئي والمكتوب والنقابات، ولم تهتز ولو شعر واحدة، في رئيس حكومتنا الموقرة، ولم يسارع إلى تحريك آليات ضبط سوق العلاجات، ولم يعمل على تنوير المواطنين وطمأنتهم، على أن أننا في دولة الحق والقانون، ولا ينبغي لأي جهة أن تستقوي على الناس في ظل أوضاع وطنية عصيبة.
وأن التأمل في ما يجري ويحدث، يؤكد لنا أن قوى المال، لها الغلبة سواء في الدفاع عن مصالحها، أو في فرض ما ينسجم مع هذه المصالح من قرارات تجني ربحها.
المال لا كبد له على الناس، ولا يستحضر معاناتهم، بل يجد ما يكفي له من المبررات، للدفاع عن الأرباح ومشروعيتها وحريتها، وفق قوانين العرض والطلب، وفي مثل هذه الأوضاع يكون للقرار الحكومي أدواره في التدخل بقوة القانون والتشريع، لإعادة الأمور إلى نصابها وتنظيم هوامش الأرباح، بعيدا عن استغلال الظروف وبروز الحاجات الملحة لدى الناس.
لكن حين يتعلق الأمر بقوى المنتجة، تبدي الحكومة ما يلزم من الحزم والقبضة الحديدية، لصد الناس عن الدفاع عن حقوقهم المشروعة. وعدم الانحياز لمطالبهم ولو على مستوى التفاوض المباشر حولها.
هذا الواقع يبرهن، على أن حكومتنا لم يتأصل فيها استحضار البعد الاجتماعي، ولم توفر المداخل الأساسية للدولة الاجتماعية، التي تقف فيها الحكومة على نفس مسافات التباعد من القوى العمالية وقوى الرأسمال.
علما أن هذه الدولة الراعية للحماية الاجتماعية، قد أعلن عنها جلالة الملك وصاغ لها مشروعها الاجتماعي، وأكد مرات عديدة على أن النموذج القديم في التدبير، قد استنفذ كل إمكانياته بما أنتجه من الخصاص الاجتماعي، والهشاشة في صفوف فئات عريضة من المواطنين. وكانت كل المؤشرات العلنية والخفية، تدعو إلى الإسراع بتبني نموذج جديد، لم تقو الحكومة على إبداع حلول لتصريفه، بكل أطيافها السياسية التي عادت من جديد، تجهش بالخطب الإنشائية التي لا تقوى على تغيير دار لقمان. لكنها تراهن فقط وابتداء من الآن على العودة، لدغدغة مشاعر الناس واستمالتهم بالكلام المعسول في انتظار ذلك اليوم المعلوم، الذي يصير في للمواطن شأن لا يعلى عليه، باعتباره الجسر الذي يوصل نخبنا إلى التربع على كراسي تتيح لهم حسن عقابنا وجلدنا بالإجراءات القاسية والتي لم تستثن منا أحدا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *