من “سياسة السدود” إلى “تحلية مياه البحر”.. المغرب نموذج للحكامة في تدبير الموارد المائية
سن المغرب منذ عقود من الزمن سياسة مائية واتخذ مجموع التدابير والإجراءات والإنجازات في قطاع الماء، وانطلقت المملكة منذ عقد السبعينيات من القرن العشرين في بناء السدود وبلغ الذروة في الثمانينيات والتسعينيات من نفس القرن ولا زالت مشاريع قائمة أو مستقبلية في هذا المجال.
ورغم أن هناك عدة مشاريع في طور الإنجاز والتنفيذ من سدود وقنوات وشبكات صرف، إلا أن هناك توجه جديد يعتمد على تحلية مياه البحر ومعالجتها حتى يضمن المياه الصالحة للشرب للساكنة التي تتضاعف خاصة في المدن الكبرى.
ويرى الخبراء، أن إنجاز محطات تحلية المياه في هذه الظرفية إجراء راهني لا مفر منه، لحل مشاكل تزويد الساكنة بالمياه خاصة، الصالحة للشرب. وأن المياه المحلاة تبقى، من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، السبيل الوحيد لمعالجة مشكل ندرة مياه الشرب، مع التحفظ على إمكانية استعمالها في الري الفلاحي، إلا في حالات نادرة وفي مناطق معينة متخصصة في إنتاج منتجات فلاحية ذات قيمة عالية وموجهة للتصدير.
استفاد المغرب من تجربة سنوات الجفاف، بحيث لم يعد يبني سياسته المائية على الموارد المائية الطبيعية فقط، والتي هي في طريقها نحو النقصان نتيجة التغيرات المناخية التي تعرفها جميع دول العالم.
لكن الخبير الزراعي محمد بنعطا، استبعد أن يتخلى المغرب على سياسة السدود بالرغم من ما لهذه السياسة وما عليها. مؤكدا أن المغرب في حاجة إلى إعادة النظر في حكامة تدبير الموارد المائية المتوفرة، وأن ما يُلاحظ الآن في السياسات المائية للبلاد هو سياستين متناقضتين وتسيران في اتجاه معاكس؛ وهما السياسة المائية والسياسة الفلاحية.
علما أن محطات تحلية مياه البحر قد تسدد حاجيات الماء الصالح للشرب لبعض المدن؛ لكنها تحتاج بكل تأكيد إلى دراسة حول تأثيرها على ملوحة البحار وتنوعها البيولوجي.
وكان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ترأس اخيرا بالرباط، مراسم التوقيع على مذكرة تفاهم وعقد امتياز بين الحكومة ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، تدخل في إطار مخطط استعجالي لإنتاج الماء الصالح للشرب عبر تحلية مياه البحر، لفائدة وكالتي توزيع الماء والكهرباء بكل من آسفي والجديدة.
وسيتم إطلاق مشروع مشترك لتحلية مياه البحر، كجزء من مخطط استعجالي يهدف إلى إنتاج المياه الصالحة للشرب، لتزويد وكالتي آسفي والجديدة، وكذا إنتاج مياه صناعية تلبي حاجيات المكتب الشريف للفوسفاط، مشيرا إلى أن هذا المشروع، الذي يدخل في إطار استراتيجية ” الحياد المائي” للمكتب، التي تحفز على استعمال الطاقة الخضراء، يهدف إلى استخدام المياه غير الاعتيادية حصريا (مياه الصرف الصحي المعالجة ومياه البحر المحلاة) في عمليات المكتب الصناعية.

