مومر يكتب…. سطات بين “الوافد الانتخابي” وذاكرة الشاوية

مومر يكتب…. سطات بين “الوافد الانتخابي” وذاكرة الشاوية
متابعة مجلة 24

مرة أخرى تجد سطات نفسها في قلب جدل سياسي يتجدد مع كل محطة انتخابية، لكن هذه المرة ليس بسبب البرامج أو المشاريع التنموية، بل بسبب ما يعتبره كثيرون إصراراً حزبياً على استيراد المرشحين من خارج الإقليم، وكأن الشاوية أصبحت عاجزة عن إنجاب من يمثلها تحت قبة البرلمان.

الجدل الذي أثاره الكاتب عبد المجيد مومر أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً: لماذا تتحول بعض الدوائر الانتخابية إلى مجرد محطات عبور لمرشحين لا تجمعهم بالمنطقة سوى صور الحملات الانتخابية ومواسم طلب الأصوات؟

ففي الوقت الذي تزخر فيه سطات بالأطر والكفاءات والفعاليات السياسية والمدنية، يخرج من يروج لفكرة أن المقعد البرلماني “محجوز سلفاً”، وكأن صناديق الاقتراع أصبحت مجرد إجراء شكلي لاختبار قوة النفوذ بدل قياس نبض المواطنين.

السخرية في المشهد أن بعض الأحزاب تتحدث عن الديمقراطية المحلية نهاراً، ثم تعود ليلاً لتبحث عن مرشحين بالمظلة السياسية، في تناقض يجعل المواطن يتساءل: هل المطلوب تمثيل الساكنة أم تدبير خرائط النفوذ؟

أبناء الشاوية لا يطالبون بالمستحيل، بل بحق طبيعي يتمثل في تمكين الكفاءات المحلية من التنافس الشريف على تمثيل الإقليم. فالمقعد البرلماني ليس هدية حزبية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه الساكنة.

واليوم يبدو أن الرسالة التي ترتفع من سطات واضحة: احترام ذكاء الناخبين، واحترام تاريخ الإقليم، والكف عن التعامل مع المنطقة كخزان انتخابي موسمي يتم تذكره عند اقتراب الاستحقاقات ونسيانه مباشرة بعد إعلان النتائج.

ويبقى السؤال معلقاً: هل ستستوعب الأحزاب هذا الدرس السياسي، أم أنها ستواصل سياسة “إنزال المرشحين” على سطات، لتكتشف مرة أخرى أن ذاكرة الشاوية أقوى من الحسابات الضيقة، وأن الناخب لم يعد ذلك المتفرج الصامت الذي يكتفي بالتصفيق للقادمين من خارج الأسوار؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *