مالآلات الصراع الدولي و مؤتمر برلدربرغ
إنَّ الصراع الدولي الراهن، على أحقية من يتصدر القرن الواحد و العشرين بين ثلاثة أقطاب وهم أمريكا و روسيا و الصين، وما يليه من صراعات مستقبلية على المدى البعيد جدا ، بين الهند و تركيا وإندونيسيا و البرازيل بصفتهم أقطاب صاعدة، بناء على مؤشرات النمو الاقتصادي حسب إفادة تقارير مراكز الأبحاث العلمية المتعددة التوجهات، و التي تعنى بمجالات الاقتصاد، هو ما يؤكد تداخل وتقاطع الصراعات بين من يسعون لتصدر القرن الواحد و العشرين و الثاني و العشرين، حيث سيرى كل طرف على حدة أحقيته في ذلك.
إلى ذلك، إنَّ تطور وسير مجرى هذه الصراعات عبر الزمن، قد يؤول بنا إلى حروب كبرى و مدمرة لكوكب الأرض و للعرق البشري، إذ ذاك ما بات يتطلب من القوى العظمى المتصارعة على مجالات النفوذ و الموارد و المصالح، الإسراع بالانخراط العاجل في إعداد صياغة جديدة لمعاهدة ” ستارت3” ، تضم الصين وفرنسا و إنجلترة و الهند وباكستان وكوريا الشمالية إلى جانب الطرفين الأساسيين في المعاهدات السابقة الولايات المتحدة و روسيا الاتحادية ، وذلك لضبط الحروب القادمة وحصرها ضمن إطار الحروب التقليدية، لأن ذلك أصبح ضرورة قصوى من ضرورات المرحلة، و قصد الغاية المطلوبة للحفاظ كما قلنا على سلامة كوكب الأرض و العرق البشري.
فبالنظر إلى خريطة بؤر التوتر الناجمة عن الصراعات حول العالم ، بدءً من الشرق الأوسط، وساحة الحرب الأوكرانية، و القرن الأفريقي و منطقة الصحراء الكبرى و الساحل بأفريقيا، مرورا للتطور المتوقع ببحر الصين الجنوبي على المدى المتوسط ، و أزمة الحدود بين الهند و الصين ، فالصراع المستقبلي على المحيط المتجمد الشمالي . هو ذاك ما دعا إلى خفض مستوى الأزمات الإقليمية الصغرى للتفرغ للكبيرة منها مستقبلا، وهي رغبة للمجمع الصناعي العسكري الأمريكي و الكرملين معا، لسد و استدراك الفجوة بينهما في إمدادات مخازن الأسلحة بعد الاستنزاف الذي حصل على الساحة الأوكرانية، حيث تزداد رغبة الناتو و روسيا في موارد الأسلحة لتحقيق الردع بين أوروبا و المنطقة الأوراسية، وهو ما يتطلب مداومة المزيد من سلاسل الإنتاج من المجمع الصناعي الأمريكي، لتزايد مستوى الطلب على ذلك من أوروبا و أفريقيا و الشرق الأوسط و اليابان و الهند ، إذ ذاك ما سيؤدي إلى إنهاء حرب أوكرانيا، بعد إنهاء حرب غزة، وتراجع هجمات جماعة الحوثي، بعد إنهاء أيضا حرب إيران، غير أن المفاوضات السرية بجنيف و التي تجمع بين إيران و الإدارة الأمريكية الحالية، قد تؤسس لمبدأ إمكانية انخراط الإيرانيين في السلام، عبر خطة وتكتيك إدماج وكلاء إيران بالمنطقة في حكوماتهم المحلية، وذلك من أسرار تفاهمات جنيف السرية بين طهران و واشنطن ، التي لم يكشف عنها، وهو ما يؤكده انتخاب رئيس لقصر بعبدا من خارج حسابات حزب الله، وانخراط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الوشيك في اتفاقات أبراهام للسلام، وهو ما يمكن المملكة العربية السعودية من إدارة الموقف العربي للمراحل القادمة، و يجعلها لاعبة أساسية بإقليم الشرق الأوسط، لذلك أصبحت الظروف الدولية مهيئة لكي تجنح دول الإقليم برمتها نحو الاستسلام للسلام الشامل، غير أن القاهرة من جانبها، و من خارج القواعد المعمول بها سريا فوق الطاولة، تسعى للدفع بتآكل قوة إسرائيل، من خلال ما كشف عن سعيها لتحقيق الردع مع جيش تسحال، حسب ما ورد على لسان خبراء عسكريين كثر من داخل إسرائيل ، وهو ما أدى مؤخرا بشعبة استخبارات ” أمان” داخل الجيش الإسرائيلي، لطرح الخيار النووي لأول مرة في مواجهة مصر، إن انسحب الجيش المصري من اتفاقية ” كامب ديفيد” للسلام أو تجاوزها عبر تحركاته بسيناء، وهو ما أدى في وقت سابق بأبوظبي للمطالبة بدعم عبد الفتاح السيسي على رأس الدولة المصرية حتى سنة 2045. غير أن الدولة العميقة في إسرائيل بزعامة إيهود باراك، حسب ما تسرب من خططها، تخطط لثلاث حروب أخرى، بموازة مع نهاية فترة رجب طيب أردوغان كرئيس لتركيا سنة 2028 م، وهي رغبة ملحة تسعى إليها إسرائيل لتحقيق ردع نهائي مع ثلاث عواصم و هم أنقرة والقاهرة و طهران. لأن رؤية و حسابات “إيهود باراك” المتعلقة بخدمته في مشروع إسرائيل الكبرى و توسعها، هي ما أوصلت الدولة العميقة داخل إسرائيل إلى هكذا تخطيط ، و هو ما تدعمه الإدارة الأمريكية الحالية ، بإنهاء حرب غزة و إيران، وهو أيضا ما ترتبت عنه المحاولات الجارية لتهجير الفلسطينيين ، و ذلك للسيطرة على ما يسميه الجيش الإسرائيلي أرض يهودا و السامرة. فمشروع إسرائيل الكبرى بعد أن أنجزت خطوته الأولى، هو ما سترافقه خطوات لاحقة في طريق إنجاز خرائط “برنار لويس” المتعلقة بالشرق الأوسط الجديد، و التوسع السلس لإسرائيل الكبرى، لأن انتفاء الثروات بالإقليم بعد تركيزها بيد الأسر الحاكمة، و التضخم الاقتصادي المتعلق بسوء توزيع هذه الثروات، سيدفع بتقسيم تلقائي للمناطق وفق الخصوصيات العرقية، كسبيل و حيد للحفاظ على الأنظمة الحاكمة و بقائها، وهو نظام سياسي فيدارالي جديد، سيشمل إقليم الشرق الأوسط، على غرار نمط النظام السياسي للمملكة المتحدة ليضمن استمرار نمط الأنظمة الحالية، و يساعدها في ضبط مجتمعاتها، ويمنع عنها الانزلاق نحو الفوضى المدمرة كالتي ألحقت بسوريا. و هي رؤية تسربت عن مؤتمر بيلدربيرغ لسنة 2026 م،المتعلقة بالخرائط الجيوسياسية الجديدة، و التي تدعمها جماعة المتنورين، واللجنة الثلاثية، و تجمع البنائين الأحرار حول العالم، و الفاتيكان، والدول السبع الكبرى ، وهو أيضا ما تسرب عن فحوى اجتماع سري سابق جمع بين البارون الراحل اللورد “جاكوب روتشيلد” و “إيهود باراك”، و يتداخل مع ترتيب الأوراق التي سيطرحها مؤتمر بيلدربيرغ ، للمساعدة في تدبير المرحلة القادمة، وترسيم الخرائط الجيوسياسية الجديدة، و ما تتضمنه من إمكانيات لتحديث النظام العالمي القائم منذ 1945، عبر تحديث هيكلة و آليات عمل الأمم المتحدة، بضم عضوية دول جديدة لعضوية الدول الأعضاء داخل مجلس الأمن، كالهند عن جنوب آسيا، و اليابان عن شرق آسيا، و البرازيل عن أمريكا الجنوبية، و المملكة المغربية عن أفريقيا، و ألمانيا الاتحادية عن أوروبا، وهو ما يُتوقع أن يؤدي إلى تشكيل حكومة عالمية تستطيع لملمة الصراعات الدولية، و المتضادات التي تنتج عنها، خدمة حنئذ للسلام العالمي عبر الدعوة للانخراط فيه، والتي ستصدر عن مؤتمر بيلدربيرغ القادم.

