بنسليمان: حملات موسمية لذر الرماد في العيون في غياب اتخاذ قرارات جريئة لإنقاذ المدينة من طابع الترييف

بنسليمان: حملات موسمية لذر الرماد في العيون في غياب اتخاذ قرارات جريئة لإنقاذ المدينة من طابع الترييف
بوشعيب الحرفوي

قامت السلطات المحلية بمدينة بنسليمان مؤخرا بحملة لتحرير الملك العام من الاحتلال العشوائي، حيث جندت هذه الأخيرة كل قواتها وسلطاتها لإبعاد الباعة الجائلين أصحاب العربات المجرورة والمدفوعة، والفراشة من استغلال الملك العمومي لمزاولة أنشطتهم التجارية، خاصة بالشارع الرئيسي وببعض الشوارع والأزقة الحساسة.
وتزامنت هذه الحملة مع منع أصحاب الكوتشيات من استعمال شارع الحسن الثاني، تفعيلا للقرار المتخذ من طرف السلطات المختصة والمعنية، مما دفع بهم ( سائقي وأصحاب الكوتشيات ) إلى القيام بحركات ومسيرات احتجاجية، وتنظيم وقفات أمام كل من باشاوية ومقر عمالة الإقليم.
وقد خلفت هذه القرارات ردود أفعال متباينة من طرف المتتبعين للشأن المحلي بمدينة بنسليمان، فإذا كانت الغالبية استبشرت لهاته الإجراءات، وترى في تفعيلها عملية مطلوبة لمحاربة الفوضى والعشوائية التي ساهمت بشكل كبير في تراجع المدينة وتشويه جماليتها، وزجت بها في غياهب الترييف، وأكسبتها الطابع القروي جراء الانتشار غير المسبوق لبعض المظاهر المشوهة لمجالاتها ومقوماتها، حيث أصبحت جل أحيائها ومساحتها الخضراء مرتعا للحيوانات والدواب تتنقل فيها بكل أريحية إلى جانب الراجلين ومختلف وسائل النقل، في غياب اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من هذه الظاهرة.
فإن البعض الآخر من المتتبعين والمهتمين بتأهيل وتطوير المدينة “يرى في حملة تطهير الملك العام بأنها موسمية ولا تعدو أن تكون مثل سابقاتها، إذ سبق للسلطات المحلية أن قامت بعدة حملات في هذا الشأن، ولم تعرف طريقها إلى النجاح، حيث سرعان ما تعود حليمة إلى حالتها القديمة ويعود معها الباعة الجائلين والفراشة إلى استغلال الملك العمومي والقيام بأنشطتهم المعتادة بحثا عن لقمة عيش وعن تأمين حياتهم التي أرهقتها تكاليف العيش بعد الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الأساسية وأسعار الخضر واللحوم وأسعار المحروقات”.
وبين هذا الرأي وذاك، فلا يمكن للمرء إلا أن يحبذ مثل هذه الإجراءات التي تتجه نحو تأهيل المدينة وتنظيم حركة السير والجولان، ومحاربة ظاهرة احتلال الملك العمومي، لكن شريطة أن تكون هناك إرادة حقيقية لدى المسؤولين بالسلطات المحلية والمجلس البلدي والأمن الوطني لتفعيل مجموعة من القرارات والإجراءات لتنظيم المدينة واكتسابها طابع التمدن العصري، وليس الاقتصار على حملات موسمية التي تبقى منقوصة وغير ذات جدوى، في غياب التشوير الأفقي والعمودي للشوارع والأزقة، حيث يلاحظ انعدام ذلك في وسط المدينة وفي الأحياء الجديدة والهامشية التي أحدثت في إطار التوسع العمراني للمدينة، إذ يسجل انعدام علامات التشوير، وعدم صباغة مخفضات السرعة التي تم إحداثها مؤخرا في إطار مشروع إعادة هيكلة وتأهيل شوارع وأزقة المدينة من طرف المجلس الإقليمي، مما يتسبب في خلق فوضى في حركة السير والجولان التي قد تتسبب في وقوع حوادث السير، إضافة إلى ضرورة تفعيل قرارات إبعاد الشاحنات الكبيرة التي تشتغل بالمقالع المجاورة من المرور والوقوف والتوقف بوسط المدينة، فكثيرا ما نجد بعض السائقين يركنون الشاحنات في أماكن وأزقة ضيقة بشكل فوضي، محدثين الفوضى والضجيج دون حسيب ولا رقيب، الشيء الذي يؤدي إلى إزعاج الساكنة والتعدي على راحتها والمس بأمنها وطمأنينتها.
وفي جانب آخر نجد بعض المظاهر التي تشوه جمالية المدينة، ومن بينها مخلفات البناء التي ترمى أمام المنازل ووسط الأزقة، في منظر مشوه ومعرقل لحركة السير والجولان، خاصة بالتجزئات السكنية المحدثة والتي توجد وسط المدينة وأصبحت آهلة بالسكان، مما ينبغي معه إلزام أصحاب هذه التجزئات وأصحاب التراخيص بالتقيد بما جاء من شروط في الرخصة لإزالة مخلفات البناء (الردم) التي تساهم في تلويث المنطقة وتشوه جماليتها.
وبالعودة إلى حملة تحرير الملك العام، فلا ينبغي أن تقتصر فقط على مطاردة الباعة الجائلين والفراشة، بل ينبغي أن تمتد إلى المحلات التجارية وإلى المقاهي التي تستغل الفضاءات العمومية لوضع الكراسي والحواجز والمزهريات واغتصاب حق المارة في التنقل بشكل حر وآمن، خاصة بالشارع الرئيسي وبمختلف شوارع المدينة. كما ينبغي أن تواكب هذه الحملات عملية إيجاد حل للباعة الجائلين وللفراشة في إطار إحداث أسواق نموذجية لتنظيم هؤلاء الباعة ومساعدتهم على كسب قوتهم اليومي بشكل منظم وتشجيعهم على المساهمة في الموارد المالية للجماعة شريطة توفير كل الظروف والشروط لمزاولة أنشطتهم التجارية، دون ضغط ولا مطاردة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *