الحماية الاجتماعية.. ورش ملكي متعدد الأبعاد لتحقيق التنمية

الحماية الاجتماعية.. ورش ملكي متعدد الأبعاد لتحقيق التنمية
مجلة24: متابعة

يعد مشروع تعميم الحماية الاجتماعية ورشا حقيقيا مخصصا لجميع المغاربة يعكس بأكثر من طريقة الاهتمام الخاص الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس للقضايا الاجتماعية ولتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وقطع هذا الورش المجتمعي الكبير، الذي أطلقه جلالة الملك، اشواطا كبيرة وذلك بفضل التعبئة الجماعية حول هذا المشروع متعدد الأبعاد وانخراط جميع الإدارات والجهات الفاعلة المعنية، بهدف تحقيق تعميم فعال للحماية الاجتماعية على جميع المواطنين في أسرع وقت ممكن.

ومن خلال تعبئة تمويلات هامة، وإحداث إطار تشريعي مناسب وإطلاق مشروع إصلاحي لهيكلة النظام الصحي الوطني مؤخرا، تم استيفاء جميع الشروط لنجاح هذا الورش الذي يمثل نقطة تحول حاسمة على مسار تحقيق التنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية والمكانية.

ويستند مشروع الإصلاح الهيكلي هذا، على أربع ركائز أساسية، أولها اعتماد حكامة رشيدة تروم تعزيز آليات تنظيم عمل الفاعلين وتعزيز الحكامة الصحية والتخطيط الترابي للعرض الصحي على جميع المستويات (الإستراتيجية، والمركزية والإقليمية).

وعلى المستوى الاستراتيجي، ينص هذا الإصلاح على إنشاء هيئة عليا للصحة ووكالة للأدوية والمنتجات الصحية ووكالة للدم ومشتقاته.

ويتعلق المحور الثاني بتنمية الموارد البشرية، لا سيما من خلال صياغة قانون الوظيفة العمومية الصحية، بهدف تحفيز الرأسمال البشري في القطاع العام، والحد من النقص الحالي في الموارد البشرية، وإصلاح التكوين، بالإضافة إلى الانفتاح على المهارات الطبية الأجنبية وتشجيع الكفاءات الطبية المغربية المقيمة بالخارج على العودة لممارسة المهنة في بلادهم.

وتتمثل الركيزة الثالثة في رفع مستوى العرض الصحي من أجل تلبية تطلعات المغاربة من حيث تسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية وتحسين جودتها والتوزيع العادل لخدمات المستشفيات في جميع أنحاء التراب الوطني.

أما المحور الرابع، فيتعلق برقمنة النظام الصحي، من خلال إنشاء نظام معلوماتي متكامل لتجميع ومعالجة واستغلال المعلومات الأساسية المتعلقة بالمنظومة الصحية.

وبالنظر إلى أبعادها المتعددة المتعلقة بالحفاظ على كرامة المغاربة، ودعم قوتهم الشرائية واندماج القطاع غير المهيكل، فإن تعميم الحماية الاجتماعية سيتطلب تمويلا كبيرا لتنفيذها في أفضل الظروف.

وتمت تعبئة 51 مليار درهم سنويا، مقسمة بين التأمين الإجباري الأساسي على المرض الذي سيكلف تعميمه 14 مليون درهم، والتعويضات العائلية (20 مليار درهم)، وتوسيع قاعدة المنخرطين في نظام التقاعد (16 مليار درهم) وتعميم الولوج إلى التعويض عن فقدان الشغل (1 مليار درهم).

إن أهمية هذا الورش وطابعه المبتكر، والذي يهدف إلى أن يكون ثورة اجتماعية حقيقية، قد أكسبته دعم العديد من مؤسسات التنمية متعددة الأطراف، مثل بنك التنمية الأفريقي، الذي وافق مؤخرا على تقديم 87 مليون أورو لتمويل برنامج دعم تعميم التغطية الاجتماعية بالمغرب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *