جدل الممارسة السياسية والديمقراطية والدولة
تعتبر الممارسة السياسية و الديمقراطية والدولة ثالوثا للتأويلات الخاطئة في فهم المصلحة العامة و التعبير غير الناضج لدى غالبية المحسوبين على النخب، بالرغم من ان النص الدستوري يحدد بشكل واضح الفرق بينها، الا ان الاتفاقيات الدولية والأعراف الديمقراطية الليبرالية المستندة الى منطق الأغلبية وصناديق الانتخابات تخلط في الفهم بين العالمي والخصوصي..
فالممارسة السياسية ترتبط بالحق وتفرضها شرعية الوجود والاختصاص، و قد تكون الممارسة قانونية او نابعة من الشعور بالحرية والارتباط بالدولة والديمقراطية في اطار القانون.
اما مفهوم الدولة له امتداد ثابت وسيادي وغير قابل للزوال ومؤسسات الدولة هي الاوعية التي تحمل القدرات على الفعل والتصرف بالامر والنهي وتختلف اوامرها بحسب ما اذا كان مستوى المؤسسة دستوري سيادي او دستوري تنظيمي او دستوري عادي.
و فهم الديمقراطية كحكم الاغلبية مع ضمان حق تعبير الاقلية او المعارضة بل التشارك في الحكم كل بحسب موقعه، يحتفظ بمن يفهم الديمقراطية كما هي في بعض الدول التي تقول بانها حكم الشعب نفسه بنفسه او اختيار الحكام عن طريق الانتخابات ومساءلتهم أثناء قيامهم بواجبهم اوالضغط عليهم من أجل تقديم استقالتهم، أو الانتقاص من وجودهم وشرعيتهم بحثا عن تنحيتهم في الانتخابات الموالية.
إن الفهم لتركيبة هذا الثالوث في المغرب يبين ان العلاقات التي تربط الاحزاب السياسية والدولة والديمقراطية غير واضحة ولا متوازنة ذلك ان الحزب يكون عدو الدولة في فترة ولما يصل الى الحكم ويتمثل في الحكومة يصبح عدو الديمقراطية او لما ينزل ويأخذ كرسيه في المعارضة ينتقم بسبب مغادرته كرسي الحكم مما يؤدي الى خروج الممارسة السياسية عن المألوف والديمقراطية …. وهذا يتطلب إعادة تنظيم العلاقة بين الثالوث لكي لا يشيع ظلم الديمقراطية وتصبح الممارسة السياسية غير قابلة للضبط والتحكم وتخرج عن النص الدستوري والأعراف الديمقراطية…
ان الارتباط بالمصلحة الفئوية او بقوالب حزبية او نقابية او مؤسساتية او جمعوية شيء مشروع لكن الصيغ غير القانونية تعطي نتائج عكسية … وتبقى السياسات العمومية كبرنامج حكومي وما يتطلبه من قدرات مالية وسياسية اهم شيء يحسب على الحكومة… ونبض الشارع مهم وينبغي ان تواكبه دراسات ويكفي نتائج استطلاع للراي لتغير الحكومة مواقفها.. اما التاجيج والتحريض والمناوشة والعناد والانتقاص من عمل رسمي دون قانون ليس بحل واي أسرار من هذا النوع يؤدي إلى المواجهة والصراع بين الممارسة السياسية والديمقراطية والدولة .. وطبيعي ان تكون النتيجة هي الظلم والظلم المضاد .. وهناك من يرغب في الا تكون الديمقراطية لغة الأغلبية والممارسة السياسية منظمة والدولة ضامنة للحقوق ….. مقابل نشر ثقافة ضرب القيم و المبادىء والوصول إلى الثوابت…
ويبقى التأطير الحزبي والنقابي للمواطنين بشان تحديات المرحلة وظائف دستورية ومراقبة المعارضة للحكومة بممارسات مضبوطة عملا من داخل اختصاصات الحكومة هو الأهم بدلا من الاستدانة التي قد تعود مضاعفة يوما ولن تكون الاصوب ضمن الدولة والوعي باكراهات الواقع مسؤولية الدولة والحكومة والاحزاب بدرجة اساسية وتنظيم التعبير والنقاش السياسي هو معيار الفكر الديمقراطي .. وليس في مصلحة أحد تبخيص العمل السياسي … بالرغم من انه ارذل المهن …

