مذكرة مشتركة للمجلس الأعلى والنيابة العامة ووزارة العدل تثير جدلا واسعا في صفوف قطاع العدل بالمحاكم

مذكرة مشتركة للمجلس الأعلى والنيابة العامة ووزارة العدل تثير جدلا واسعا في صفوف قطاع العدل بالمحاكم
مجلة 24 : محمد المرابط

في مذكرة مشتركة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل ورئاسة النيابة العامة تم تعميمها على الرؤساء الأولون لمحاكم الاستئناف والوكلاء العامون للملك بها ورؤساء المحاكم الابتدائية ووكلاء الملك بها ومختلف المصالح اللاممركزة لوزارة العدل، يحثونهم فيها على ضرورة توفر جميع القضاة والمحامون والموظفون لدى المحاكم وسائر المرتفقين والمتقاضين على جواز التلقيح للسماح لهم بالدخول إلى المحاكم تحت طائلة منع كل من لا يتوفر على الجواز من الدخول.
هذا القرار سيتم البدء في تنزيله ابتداء من يوم الاثنين المقبل 20 دجنبر 2021 حسب ما جاء في نص المذكرة.

علاوة على ما شاب هذه المذكرة من تجاوز للسلطة، باعتبار أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية مهمته تنحصر في النظر في وضعيات القضاة المهنية والسهر على استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم فقط دون أن تتعداها إلى التدخل فيما هو شخصي يخص حياتهم الخاصة، وكذلك الأمر بالنسبة لرئاسة النيابة العامة اتجاه قضاتها وموظفيها، والأمر نفسه ينطبق على وزارة العدل اتجاه رؤساء كتابة الضبط وموظفيها، فإن الإشكال العويص هنا يتجلى في مَنْ سيتولى مراقبة مَنْ داخل المحاكم؟ ومن طرف من؟ باعتبار السادة الرؤساء الأولون لمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية لهم سلطة على القضاة، والسادة الوكلاء العامون ووكلاء الملك سلطتهم تنصب على نوابهم وقضاة النيابة العامة وموظفيها، فيما تنصب سلطة رؤساء كتابة الضبط على موظفي هذا القطاع، أما المحامون فالهيئة الوحيدة التي يخضعون لها والمكلفة بالنظر في وضعياتهم المهنية هي نقابات المحامون.

أمام هذا الوضع السريالي، أرى أن الحل الوحيد الذي إن تم تطبيقه سوف يعطي أكله، وهو أن الرؤساء الأولون لمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية ما عليهم سوى وضع جواز تلقيحهم على شكل يافطة كبيرة وتعليقها على صدورهم و وقوفهم شخصيا بأبواب المحاكم ليتولوا مراقبة جوازات القضاة، وكذلك الأمر بالنسبة للوكلاء العامون ووكلاء الملك عليهم القيام بنفس الإجراء لمراقبة جوازات قضاة وموظفي النيابة العامة، الإجراء نفسه يجب أن يقوم به رؤساء كتابة الضبط في مواجهة موظفيهم، أما المحامون فإن هذا الإجراء يجب أن يقوم به نقيب الهيئة ليراقب جوازات المحامين، ولكن أغلب نقباء المحامون رافضون بدورهم لهذا الإجراء وهم ضد إجبارية التلقيح. إذن هنا يكمن مشكل آخر.

وإذا استحضرنا أن المحاكم كبنايات وتجهيزات توجد تحت سلطة السيد وزير العدل، هنا يمكن أن يخلق سيناريو آخر، وهو أن يقوم وزير العدل بمنع جميع القضاة والموظفين والمحامين والمرتفقين الذين لا يتوفرون على جواز التلقيح من الولوج إلى بنايات المحاكم، ولكن كي يتسنى له تنزيل هذا الإجراء فإنه يتوجب عليه تعيين مندوبين عنه بتفويض خاص وتعميمهم على جميع محاكم المملكة الشريفة مهمتهم هي منع المواطنين (قضاة أو وكلاء عامون أو وكلاء الملك أو رؤساء مصالح أو رؤساء كتابة الضبط أو الموظفين أو الأعوان والمفوضين القضائيين أو الخبراء أو المحامين أو المتقاضين أو المرتفقين) من الدخول إلى المحاكم إلا بإدلائهم بجواز التلقيح.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *