بنعليلو..إرضاء المرتفقين يجب أن يشكل أولوية للإدارة العمومية المغربية
في لقاء جمع أمس الإثنين 13 دجنبر 2021، وسيط المملكة مع المخاطبين الدائمين للإدارات والمؤسسات العمومية، أوضح السيد الوسيط، أن هذا اللقاء يأتي برا بالتزام مشترك، من أجل تأكيد الحرص الجماعي على دعم آليات الانفتاح والتواصل، التي انتهجها الطرفان خلال هذه السنة، ولمراكمة وتثمين المكتسبات فيما تقدمه الإدارة والمؤسسة من خدمات هدفها دعم الحكامة الجيدة وتيسير سبل خدمة المرتفق، مشيرا إلى أن هذا اللقاء يأتي في سياق مختلف بسبب التغيير الحاصل في الهندسة الحكومية، التي نقلت بعض الاختصاصات من قطاعات وزارية إلى قطاعات وزارية جديدة، مما يطرح بإلحاح سؤال حكامة تدبير المُخلَّف من تظلمات المواطنين (معالجة وتوصيات)، وسؤال تصور المؤسسة للتقرير السنوي لهذه السنة، وسؤال التنسيق بين المؤسسة والإدارة من زاوية المخاطب.
وشدد السيد بنعليلو في هذا اللقاء، على الإرادة المشتركة للسير قدما على درب تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى التفعيل الكامل للصلاحيات المخولة لمؤسسة وسيط المملكة، ودعا إلى تقييم مستوى التعاون القائم بين المؤسسة والإدارات العمومية وحصر الإكراهات المستجدة، لإيجاد أجوبة واضحة لسؤال الجودة والنجاعة في علاقة المؤسسة بالإدارة، على ضوء المستجدات التنظيمية وعلى ضوء الأهداف التي يفرضها الانخراط في مشروع الحماية الاجتماعية الذي نادى به جلالة الملك نصره الله.
ومن جانب آخر ذكر بنعليلو بأن مؤسسة وسيط المملكة ليست خصما للإدارة، وأنها ليست في موقع البحث عن الأخطاء أو الهفوات، ولا تسعى إلى أن تَخْلُص تقاريرها السنوية أو الخاصة إلى أي نوع من المؤاخذة، معتبرا أن المؤسسة والإدارة يتواجدان في نفس الفضاء، فضاء ضمان حقوق المواطن، وإيجاد أفضل الصيغ لارتفاق لائق، داعم لمنسوب الثقة في الإدارة والمؤسسة معا، في إطار ما تمت مراكمته من علاقة واضحة وشفافة لابتكار أجود الممارسات، بنفس الحماس، وبنفس الغيرة، وبنفس الهاجس، ونفس الأمل في أداء إداري أساسه رفعة الإدارة وجودة خدمة المرتفق.
واستحضارا لما يقتضيه الأمر من التزام قانوني في صياغة تقريرها السنوي، سعى وسيط المملكة إلى أن يجعل من تقرير هذه السنة، مناسبة لقياس مدى التقدم الحاصل في تنزيل ما تم التعهد به، وحصر ما تم بلوغه من أهداف، وما تمت مراكمته من نجاحات، ورصد ما قد عثَّر تكريس قيم الشفافية والحكامة الجيدة في تدبير المرافق العمومية، أو أخَّر خطى التغيير ومسار الانتقال نحو الأفضل في علاقة الإدارة بالمرتفقين. معتبرا أن التناول التحليلي للتقرير السنوي المرفوع إلى جلالة الملك هذه السنة، جاء بتصور أكثر تطورا، قائم على التمييز بين مجالات تدخل مؤسسة الوسيط في أبعادها المختلفة، سواء منها الملامسة لعلاقتها بالإدارة، أو المتعلقة بالنسق الارتفاقي الوطني، عبر ثلاث مجالات توزعت بين ما هو استراتيجي، وما هو تحليلي، وما هو عملياتي في أداء المؤسسة، مما وفَّر قراءة إيجابية لمجهود مشترك.
وبعدما اعتبر السيد الوسيط أن ما تم تحقيقه من نتائج، على أهميتها، تشكل نقطة انطلاقة فقط لمسيرة جديدة بأهداف مرتفعة، قائمة على تصور مستجد لمفهوم الجودة الشاملة في علاقات المؤسسة والإدارة مع المرتفق، وقف على موضوع تنفيذ التوصيات، معتبرا أن مجموعة من القطاعات خطت خطوات مهمة في هذا الشأن سواء في موضوع التنفيذ أو تعليل عدم التنفيذ، وهو ما نتج عنه حفظ مجموعة من التوصيات غير المنفذة لمبررات اعتبرتها المؤسسة معقولة، على ضوء مختلف المتغيرات التي قد تشكل صعوبات مادية أو واقعية لعدم تنفيذها. مبرزا في المقابل أن التوصيات الصادرة خلال هذه السنة، بلغ عددها230 توصية جديدة، في حين تم تنفيذ ما مجموعه 221 توصية، وهو ما يجعل النسبة السنوية لتنفيذ التوصيات بالمقارنة مع التوصيات الصادرة تسجل مستوى قياسيا، تحدد في 96,09 %، بعدما لم يتجاوز %66,83 خلال السنة الماضية و %15 خلال السنوات الماضية.
وفي موضوع متصل عقدت المؤسسة حسب بنعليلو رغم ظروف الجائحة 757 جلسة بحث، حضرها ممثلون عن مختلف الإدارات المعنية، مشددا في ذات الوقت على ضرورة حرص الإدارات المعنية في القادم من الأيام على أن تكون ممثلة بممثلين يتمتعون بسلطة اتخاذ القرار، ولهم دراية بموضوع النزاع وحيثياته.
وبعد ذلك تطرق وسيط المملكة لتقارير المخاطبين الدائمين، وما تم تسجيله في شأنها من ملاحظات شكلية وموضوعية، معتبرا أن هذه التقارير، يجب أن تشكل آلية رصد، لما تم الاهتداء إليه من حلول مبتكرة لتجاوز كل ما يعثر تسوية التظلمات وإيصال الحقوق وجبر الأضرار، وأن تتضمن من التبريرات ما يقنع في حال تعذر التسوية أو تنفيذ التوصيات، والخطوات التي أقدمت عليها الإدارات المعنية لتجاوزها لتكون قراراتها مبعث اطمئنان؛ كما يجب أن تتضمن مقترحات حول التدابير أو الإجراءات اللازمة لتحسين بنية الاستقبال أو التواصل مع المرتفقين، وتبسيط المساطر الإدارية، وتيسير ممارسة المرتفقين لحقوقهم، وتمكينهم من الاستفادة من الخدمات العمومية في أحسن الظروف، على أن تؤسس لتصور زمني متصل بمعالجة وتصفية العالق من التوصيات أو الملفات داخل اجل معقول؛
واعتبر بنعليلو في هذا الشأن أن مؤسسة الوسيط لم تلمس بالقدر الكافي في هذه التقارير ما يعكس بصورة واضحة ما يتم الإعلان عنه من تبسيط المساطر، وشفافية الإجراءات وبناء أسس التوقعية والتحول الرقمي في الخدمات الإدارية، وتوسيع فضاءات الاستقبال وأنماطه للاقتراب من انشغالات المواطنين وتأمين سبل الوصول إلى ما هم محقون فيه.
ودعا إلى جعل هذه التقارير قراءة تحليلية لنقاشات وحوار قانوني وتدبيري لواقع سنة من العمل، ومجال لبسط ما لدى المخاطبين من ملاحظات وما يرونه كاقتراحات.
وفي جانب المراسلات التي تم تبادلها بين المؤسسة والإدارة، أشار بنعليلو إلى أنه من مجموع 3218 مراسلة موجهة للإدارات المعنية، بقيت 658 مراسلة دون جواب، أي بنسبة %20,45، وهي نسبة تسائل الجميع. وحتى بالنسبة للمراسلات التي تمت الإجابة عنها أوضح وسيط المملكة أن معدل تفاعل الإدارة معها وصل إلى 75 يوما، وهو متوسط اعتبره “يفوق الأجل المنصوص عليه قانونا”، و”يتأثر سلبا أو إيجابا بمجموعة من المعطيات، بحيث قد يصل إلى 175 يوما”، مما يؤثر سلبا على زمن معالجة التظلمات داخل المؤسسة.
ومن يقينه بأن جهودا كثيرة تبذل من قبل العاملين في الإدارات العمومية الذين يقدمون تضحيات ويحملون هموما، حرصت المؤسسة حسب بنعليلو على إيجاد صيغ لتقليص الهوة بين ما يبذل من مجهود وما له من أثر على انتظارات المرتفق؛ معتبرا أن مؤشر جدية مرتكز التظلمات ما زال يؤتي أكله، بحيث بقي خلال هذه السنة في حدود %57,92 عوض %62,60 تم تسجيله السنة الماضية، وهو ما يعني أن 42,08% من التظلمات اعتبرتها مؤسسة الوسيط غير جدية.
ومن باب استعراض الحصيلة الإيجابية نوه وسيط المملكة، بما تم تحقيقه هذه السنة، في مجال معالجة التظلمات وخاصة من خلال ما تمت تسويته من نزاعات، بحيث تمت تسوية ما مجموعه 1072 تظلما، أي ما يشكل 33,20% من مجموع التظلمات المعالجة خلال السنة، وإن كانت هذه الملفات ما زالت تعالج في أغلبيتها على الصعيد المركزي، مما يفرغ، حسب وسيط المملكة، عمل المندوبيات الجهوية من محتواه، وهو الأمر الذي ربطه بنعليلو بما وصفه “بسياق التأخر في تنزيل الجهوية وتفعيل اللاتمركز الإداري من طرف الإدارات بشكل عام”.
وفي ختام كلمته قدم وسيط المملكة بعض المعطيات الإحصائية الجديدة، التي شكلت الأرضية التحليلية لتقرير المؤسسة خلال هذه السنة، معتبرا أن السهر على حماية مقومات الحكامة الرشيدة بحكمة وتبصر، وقوة التعليل والرد في الأجل المعقول، وتيسير وتبسيط المساطر تعتبر مقومات أساسية لارتفاق إداري جيد. معبرا في نفس الوقت عن أمله في جعل سنة 2022 سنة التواصل الإلكتروني عن بعد، على الأقل في ظل الآفاق الجديدة التي أتاحها مبتغى التحول الرقمي في الإدارات العمومية على ضوء الآثار التي خلفتها الجائحة.

