القليعة… حين تتحول الصناعة التقليدية إلى جسر يربط الأجيال والثقافات
في مشهد يعكس الحيوية التي أصبحت تشهدها جماعة القليعة، وتحولها إلى فضاء يحتضن المبادرات الثقافية والاقتصادية، احتضنت، يوم السبت 25 يوليوز 2026، فعاليات الدورة الرابعة لمعرض الصناعة التقليدية، تزامناً مع الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين.
وأمام مقر جماعة القليعة، لم يكن المعرض مجرد فضاء لعرض المنتوجات التقليدية، بل تحول إلى ملتقى إنساني وثقافي جمع بين الحرفيين والزوار في أجواء احتفالية مميزة، عكست غنى التراث المغربي وروح الانفتاح التي تميز المملكة.
وشهدت التظاهرة حضوراً غفيراً لزوار قدموا من مختلف المناطق، حيث توافدت العائلات والشباب والمهتمون بالصناعة التقليدية لاكتشاف ما تزخر به الأروقة من إبداعات يدوية، وسط تنظيم ساهم في توفير أجواء مريحة وآمنة، عززها الحضور المكثف لعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، الأمر الذي ساهم في مرور فعاليات المعرض في ظروف جيدة.
وضم المعرض تشكيلة واسعة من المنتوجات التقليدية التي تعكس غنى الموروث المغربي، من بينها الفخار، ومنتوجات الطين، والتحف المصنوعة من خشب العرعار، والحلي الفضية، والزرابي المنسوجة والمرسومة يدوياً، والمنتوجات الجلدية، إلى جانب مواد التجميل الطبيعية وغيرها من الصناعات التي تجسد مهارة الصانع التقليدي المغربي وإبداعه المتوارث عبر الأجيال.
ولم يقتصر المعرض على الحضور المغربي فقط، بل عرف كذلك مشاركة عارضين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، الذين قدموا منتجاتهم إلى جانب العارضين المغاربة، في صورة عكست قيم الانفتاح والتعايش والتبادل الثقافي التي يرسخها المغرب، وجعلت من فضاء المعرض نقطة التقاء بين ثقافات إفريقية متعددة، تجمعها روح الاحترام والتعاون والتقدير المتبادل.
ومن أبرز ما ميز هذه الدورة أيضاً، الحضور اللافت للشباب ضمن صفوف العارضين، حيث برزت طاقات شابة اختارت الاستثمار في الحرف التقليدية وتطويرها بأساليب عصرية، مع الحفاظ على أصالتها وهويتها. ويؤكد هذا الحضور أن فئة واسعة من الشباب المغربي تنظر إلى الصناعة التقليدية باعتبارها مجالاً واعداً للإبداع وريادة الأعمال وخلق فرص الشغل، بما يساهم في صون الموروث الثقافي وضمان استمراريته للأجيال القادمة.
كما حرص العارضون على استقبال الزوار والتعريف بمنتوجاتهم وشرح مراحل صناعتها وخصوصياتها، وهو ما أضفى على المعرض بعداً ثقافياً وتواصلياً، وجعل الزيارة فرصة لاكتشاف قصص وحرف ومهارات تختزنها كل قطعة معروضة.
وزادت الفقرات الفنية الفولكلورية الأمازيغية من جمالية الحدث، حيث أضفت إيقاعاتها الحية أجواء احتفالية مميزة، استحضرت عمق الهوية الثقافية المغربية، وتفاعل معها الحاضرون بكل حماس، لتكتمل بذلك لوحة تجمع بين الفن والتراث والصناعة التقليدية في فضاء واحد.
وتؤكد هذه الدورة الرابعة لمعرض الصناعة التقليدية أن مثل هذه المبادرات لا تقتصر على الترويج للمنتوجات المحلية فحسب، بل تشكل أيضاً رافعة لدعم الحرفيين، وتشجيع الشباب، وتعزيز الإشعاع الثقافي والاقتصادي لجماعة القليعة، التي تواصل ترسيخ مكانتها كفضاء يحتضن التظاهرات النوعية ويقرب المواطنين من غنى التراث المغربي وتنوعه.


