نزاع الصحراء المغربية والرهان على الحكم الذاتي.. بين الزخم الدولي وإكراهات الواقع الإقليمي

نزاع الصحراء المغربية والرهان على الحكم الذاتي.. بين الزخم الدولي وإكراهات الواقع الإقليمي
لحسن الفقير

تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو أروقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قبيل صدور قراره السنوي المرتقب نهاية شهر أكتوبر الجاري، في وقت تتجدد فيه التساؤلات حول مآلات ملف الصحراء المغربية والآفاق الحقيقية لإنهاء نزاع إقليمي طال أمده، وذلك في أعقاب سنة اتسمت بزخم دبلوماسي أممي وأمريكي مكثف راهن على مبادرة الحكم الذاتي كأرضية وحيدة وواقعية للتسوية السياسية.

ويأتي هذا الترقب بعد عام من تبني مجلس الأمن لقراره رقم 2797 في أكتوبر 2025، والذي كرس مسار الموائد المستديرة والمفاوضات على قاعدة مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مدعوماً بمد دولي متصاعد تقوده قوى وازنة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا باعترافهما بسيادة المملكة، وتأييد إسبانيا، دون اعتراضات جوهرية من قوى دولية كبرى كالصين وروسيا؛ غير أن الاصطدام بتعنت الأطراف الأخرى واصطدام الوساطات بواقع التجاذبات الإقليمية وتصريحات مسؤولي الإدارة الأمريكية بغياب حل وشيك، أظهر أن تجاوز حالة الجمود يتطلب شجاعة سياسية وكسراً لجدار غياب الثقة.

وفي ظل التقارير الأممية ومساعي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، يعود خيار الحكم الذاتي ليبرز كخيار استراتيجي وحيد لا بديل عنه، على غرار النماذج المتقدمة المعمول بها دولياً كاسكتلندا أو كتالونيا؛ وهو ما يضع الأطراف الأخرى، ولا سيما الجزائر وجبهة البوليساريو، أمام مسؤولية تاريخية للتحلي بالواقعية السياسية والانخراط في المبادرة المغربية، بما يضمن صيانة استقرار شمال إفريقيا ويوفر لشعوب المنطقة فرصة الاندماج والتنمية الاقتصادية الشاملة. 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *