طلوع عبد الإله يكتب: الخطاب الملكي ورهانات المرحلة المقبلة.. من طموح الإصلاح إلى امتحان الإنجاز

طلوع عبد الإله يكتب: الخطاب الملكي ورهانات المرحلة المقبلة.. من طموح الإصلاح إلى امتحان الإنجاز
بقلم: الدكتور عبد الإله طلوع، دكتور في القانون العام والعلوم السياسية

يشكل الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية محطة أساسية لاستشراف التوجهات الكبرى للدولة، والوقوف عند طبيعة الرهانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب في المرحلة المقبلة. فالخطاب لا يقتصر على تحديد الأولويات، أو استعراض الأوراش التنموية، بل يضع المؤسسات الدستورية والإدارية أمام مسؤولية الانتقال من منطق إعلان النوايا إلى منطق الإنجاز الفعلي، ومن طموح الإصلاح إلى تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين.

ومن خلال قراءة مضامين الخطاب، يتضح أن المرحلة المقبلة تقتضي تعبئة مؤسساتية شاملة، قوامها الفعالية في التدبير، والنجاعة في تنفيذ السياسات العمومية، والإنصاف في توزيع ثمار التنمية، مع إعادة الاعتبار للعمل الميداني باعتباره المدخل الحقيقي لمعالجة الاختلالات التي لا تزال تؤثر في علاقة المواطن بالمؤسسات.

وفي تقديري، فإن أهمية الخطاب تكمن في كونه يعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة النموذج التنموي الذي يتطلع إليه المغرب، وحدود قدرة الإدارة العمومية على مواكبة التحولات الجارية، ومدى استعداد الحكومة والبرلمان والمؤسسات الترابية لتحمل مسؤولياتها في مرحلة تتزايد فيها انتظارات المجتمع.

○ أولا: الاعتزاز بالوطن من منطق الهوية إلى منطق المسؤولية

يؤسس الخطاب الملكي لفكرة أساسية مفادها أن الاعتزاز بالوطن لا ينبغي أن يظل مجرد إحساس وجداني أو تعبير عن الفخر بالمكتسبات، بل يتعين أن يتحول إلى حافز للعمل والمسؤولية والمساهمة في بناء المستقبل.

فالانتماء الوطني يكتسب معناه الحقيقي حين يقترن بخدمة الصالح العام، واحترام المؤسسات، وصيانة المكتسبات، والعمل على معالجة الاختلالات التي قد تعترض مسار التنمية. ومن ثم، فإن الاعتزاز بالمغرب وبما حققه من إنجازات لا يتعارض مع النقد المسؤول، بل إن هذا النقد يشكل، في كثير من الأحيان، أحد المداخل الضرورية لتصحيح المسار وتطوير الأداء المؤسساتي.

إن المجتمعات لا تتقدم بالاكتفاء بما تحقق، وإنما بقدرتها على تقييم منجزاتها بموضوعية، والاعتراف بالتحديات القائمة، وصياغة الحلول الكفيلة بتجاوزها. لذلك، فإن الرهان لا يتعلق فقط بتعزيز الشعور بالانتماء، بل أيضاً بتقوية الثقة في المؤسسات من خلال تحسين أدائها، وتكريس الإنصاف، وضمان تكافؤ الفرص.

○ ثانيا: النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.. معادلة التنمية المنشودة

يضع الخطاب المغرب أمام تحدي مواصلة بناء اقتصاد تنافسي قادر على مواجهة التحولات الدولية، من خلال تطوير البنيات التحتية، وتعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي، وتسريع الإقلاع الصناعي، والانخراط في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه الأولويات إدراكاً لأهمية الانتقال نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على الصمود أمام الأزمات الخارجية، مع تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة وتقوية موقعها ضمن سلاسل الإنتاج والتجارة الدولية.

غير أن التنمية الاقتصادية لا يمكن اختزالها في حجم الاستثمارات أو معدلات النمو أو عدد المشاريع المبرمجة. فالمعيار الأساسي لنجاح السياسات التنموية يظل مرتبطاً بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين، وقدرتها على خلق فرص الشغل، وتحسين القدرة الشرائية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

ومن هنا، فإن التحدي المطروح يتمثل في بناء علاقة متوازنة بين الاستثمار والإنتاج من جهة، والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى. فلا معنى لنمو اقتصادي لا يشعر المواطن بآثاره، ولا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة في ظل استمرار التفاوتات في الولوج إلى الخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية.

كما أن دعوة القطاع الخاص الوطني إلى الاضطلاع بدور استراتيجي في التحول التنموي تطرح ضرورة تطوير ثقافة استثمارية تقوم على الابتكار والمبادرة وخلق فرص الشغل، في إطار من الشفافية والمنافسة المشروعة والمسؤولية الاجتماعية.

○ ثالثا: الشباب وتجديد الثقة في المؤسسات

يشكل وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية أحد أبرز المداخل التي أكد عليها الخطاب، بالنظر إلى الدور المركزي لهذه الفئة في بناء المستقبل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمغرب.

لكن الحديث عن الشباب لا ينبغي أن يتحول إلى خطاب عام يتكرر في مختلف المناسبات، بل يجب أن يترجم إلى اختيارات عملية تعالج الإشكالات المرتبطة بالتعليم والتكوين والتشغيل والإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

إن الشباب يحتاجون إلى منظومة متكاملة تضمن لهم تعليماً جيداً، وتكويناً يستجيب للتحولات الاقتصادية، وفرصاً حقيقية للشغل، وإمكانيات للارتقاء الاجتماعي على أساس الكفاءة والاستحقاق. كما يحتاجون إلى مؤسسات تنصت إلى انتظاراتهم، وتمنحهم إمكانية المشاركة في صياغة السياسات التي تهم حاضرهم ومستقبلهم.

ومن منظور العلوم السياسية، فإن الثقة في المؤسسات ليست معطى ثابتاً، وإنما هي نتيجة تتشكل من خلال التجربة اليومية للمواطن مع الإدارة والمدرسة والمستشفى وسوق الشغل والمؤسسات المنتخبة. وكلما اتسعت الفجوة بين الوعود والنتائج، ازدادت صعوبة بناء الثقة وتجديدها.

لذلك، فإن الرهان الحقيقي يتمثل في الانتقال من استهداف الشباب ببرامج متفرقة إلى اعتماد سياسة عمومية مندمجة، تتكامل فيها أدوار الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والتكوينية.

○ رابعا: الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.. الإصلاح الذي ينتظر التنزيل الفعلي

تحتل قضية التنمية الترابية والعمل الميداني مكانة مركزية في الخطاب الملكي، خصوصاً من خلال التشديد على ضرورة تجاوز التأخر والاختلالات التي لا تزال تعرقل التفعيل الكامل للجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء التحولات الدستورية والمؤسساتية التي عرفها المغرب، ولا سيما منذ دستور 2011، الذي عزز مكانة الجماعات الترابية، وأقر مبادئ التدبير الحر والتعاون والتضامن، وجعل التنظيم الترابي أحد مرتكزات تحديث الدولة.

غير أن الإشكال الأساسي لا يكمن اليوم في غياب النصوص القانونية أو المؤسسات، بقدر ما يرتبط بمدى قدرتها على ممارسة اختصاصاتها في ظروف تسمح لها بتحقيق النتائج المطلوبة. فالتنمية الترابية لا يمكن أن تتحقق إذا ظلت القرارات الأساسية مرتبطة بمساطر مركزية معقدة، أو إذا لم تتوفر المؤسسات الترابية على الموارد البشرية والمالية اللازمة.

ومن هذا المنطلق، فإن التشديد على تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري يعيد طرح سؤال توزيع السلطة والقرار داخل الإدارة المغربية، ومدى قدرة المصالح الخارجية للدولة على اتخاذ المبادرات الضرورية لمعالجة المشكلات المحلية في إطار القانون.

إن نقل الاختصاصات دون نقل الموارد والإمكانات لا يؤدي بالضرورة إلى تحقيق اللامركزية الفعلية، كما أن إحداث المؤسسات الترابية دون تمكينها من الوسائل الضرورية قد يحولها إلى هياكل محدودة الفعالية. لذلك، فإن نجاح الجهوية المتقدمة يقتضي وضوح الاختصاصات، وتحديد المسؤوليات، وتوفير الموارد، وإرساء آليات فعالة للتنسيق والتعاقد بين الدولة والجهات.

وفي هذا السياق، أعتبر أن الإصلاح الترابي ينبغي أن ينتقل من مستوى البناء القانوني والمؤسساتي إلى مستوى إعادة تنظيم العلاقة بين المركز والمجال، بما يجعل القرار أقرب إلى المواطن، ويعزز قدرة المؤسسات الترابية على المبادرة، ويحد من التفاوتات في الاستفادة من المشاريع والخدمات العمومية.

فالمواطن في مختلف جهات المملكة لا ينتظر فقط أن تتوفر منطقته على مخططات تنموية، وإنما يريد أن يلمس أثرها في الطرق والماء والتعليم والصحة والنقل وفرص الشغل. وهذه هي الغاية التي ينبغي أن تقاس بها فعالية السياسات الترابية.

○خامسا: الإصلاح الإداري.. من تحديث الهياكل إلى تحسين الخدمة العمومية

بحكم ارتباط الإصلاح الإداري بمختلف الأوراش التنموية، فإن تحديث الإدارة العمومية يشكل شرطاً أساسياً لنجاح التوجهات التي أكد عليها الخطاب.

فالإدارة ليست مجرد جهاز لتنفيذ القرارات والقوانين، وإنما هي فاعل محوري في صياغة السياسات العمومية وتنزيلها، كما أن جودة أدائها تؤثر بشكل مباشر في مناخ الاستثمار، وثقة المواطنين، وفعالية المرافق العمومية.

لقد راكم المغرب إصلاحات مهمة في مجالات تحديث الإدارة وتبسيط المساطر والتحول الرقمي، غير أن التحدي يظل مرتبطاً بمدى قدرة هذه الإصلاحات على إحداث تغيير فعلي في الممارسة الإدارية، وتجاوز مظاهر البطء والتعقيد وضعف التنسيق.

إن رقمنة الخدمات، على أهميتها، لا ينبغي أن تقتصر على نقل المساطر التقليدية إلى الوسائط الإلكترونية، بل يجب أن تقترن بإعادة هندسة العمليات الإدارية، وتبادل المعطيات بين المؤسسات، وتقليص الوثائق المطلوبة، وتحديد آجال واضحة لمعالجة الملفات.

كما أن الإصلاح الإداري لا يمكن أن ينجح دون تأهيل الموارد البشرية، وتطوير ثقافة المسؤولية والمبادرة، وربط التقييم بالنتائج، وتكريس مبادئ الشفافية والنزاهة والمساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية.

ومن هذا المنظور، فإن تحديث الإدارة ليس غاية تقنية في حد ذاته، بل وسيلة لتحسين علاقة الدولة بالمواطن، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وتوفير شروط أكثر ملاءمة للتنمية والاستثمار.

إن الإدارة الناجعة هي التي تجعل القانون وسيلة لضمان الحقوق وتيسير الخدمات، لا مجالاً لتكريس التعقيد أو إطالة المساطر. وهي التي تقاس فعاليتها بمدى قدرتها على الاستجابة لحاجيات المرتفقين، لا بعدد المراسلات والتقارير التي تنتجها.

○ سادسا: المغرب وشركاؤه.. الدبلوماسية في خدمة المصالح الاستراتيجية

يتناول الخطاب كذلك موقع المغرب في محيطه الدولي، مع التركيز على التعاون في مجال الهجرة، والعلاقات مع الشركاء، ولا سيما إسبانيا.

وتبرز هذه القضية أهمية بناء شراكات تقوم على الثقة المتبادلة، واحترام الالتزامات، وتوازن المصالح، بعيداً عن منطق الضغط أو الابتزاز. فالعلاقات الدولية المستدامة لا تقوم على تدبير الأزمات بصورة ظرفية، وإنما على رؤية استراتيجية تحدد المصالح المشتركة، وتضع آليات عملية للتعاون، وتضمن استمرارية الالتزامات.

كما أن تدبير الهجرة يقتضي مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين حماية الحدود ومكافحة الشبكات الإجرامية، واحترام الحقوق الأساسية، والتعاون في معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع إلى الهجرة غير النظامية.

إن قوة الدبلوماسية المغربية لا تتحدد فقط بوضوح المواقف السياسية، بل كذلك بقدرتها على تحويل الرصيد الدبلوماسي إلى شراكات اقتصادية وتنموية ملموسة، وتعزيز موقع المملكة كشريك مسؤول وموثوق.

ومن ثم، فإن الرهان يتمثل في الانتقال من التعاون المرتبط بتدبير الأزمات إلى تعاون استراتيجي طويل الأمد، يوازن بين المصالح الوطنية والالتزامات الدولية، ويعزز الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة.

○ سابعا: البرلمان والحكومة.. المسؤولية السياسية ومساءلة النتائج

يؤكد الخطاب أن الانتداب البرلماني يمثل التزاماً سياسياً وتعاقداً أخلاقياً بين المنتخبين والمواطنين. وهذه الإشارة تضع المؤسسة التشريعية أمام مسؤوليتها الدستورية في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.

فالبرلمان لا ينبغي أن يختزل دوره في المصادقة على النصوص القانونية، وإنما يتعين أن يشكل فضاءً للنقاش العمومي الجاد، ومساءلة الحكومة عن حصيلة برامجها، وتقييم مدى احترامها لالتزاماتها، واستحضار انتظارات المواطنين في مختلف المجالات.

كما أن المسؤولية لا تقع على البرلمان وحده، بل تمتد إلى الحكومة التي يتعين عليها ترجمة الأولويات الاستراتيجية إلى برامج واضحة، تتضمن أهدافاً قابلة للقياس، وآجالاً محددة، وموارد معلومة، وآليات للتتبع والتقييم.

إن الانتقال من منطق إعلان البرامج إلى منطق تقييم النتائج يقتضي تحديد المسؤوليات بشكل واضح، حتى لا تضيع المحاسبة وسط تداخل الاختصاصات وتعدد المتدخلين.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة باعتبارها مبدأ دستوريا ومؤسساتيا، لا مجرد شعار سياسي. فالمحاسبة الفعالة تقتضي وجود معايير واضحة لتقييم الأداء، ومعطيات دقيقة حول تنفيذ البرامج، وقدرة المؤسسات الرقابية على تحديد مكامن الخلل واقتراح الحلول المناسبة.

كما أن تجديد الثقة في المؤسسات المنتخبة يرتبط بمدى قربها من المواطنين، واستجابتها لانشغالاتهم، وقدرتها على الدفاع عن مصالحهم داخل المؤسسات. فالانتداب الانتخابي ليس امتيازاً شخصيا، وإنما تكليف لخدمة الصالح العام.

خاتمة: من الخطاب الاستراتيجي إلى الأثر الملموس

إن القراءة التحليلية لمضامين الخطاب الملكي تكشف عن ترابط وثيق بين الأوراش الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والترابية، كما تؤكد أن نجاح المرحلة المقبلة يقتضي تجاوز المقاربات القطاعية المعزولة نحو رؤية متكاملة تجعل الإنسان محور التنمية وغايتها.

فلا يمكن تحقيق العدالة المجالية دون جهوية متقدمة فعلية، ولا يمكن إنجاح الاستثمار دون إدارة ناجعة، ولا يمكن تجديد الثقة في المؤسسات دون سياسات عمومية تستجيب لانتظارات المواطنين، كما لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة في ظل استمرار الفوارق في فرص التعليم والتشغيل والولوج إلى الخدمات الأساسية.

ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في إطلاق مزيد من البرامج والاستراتيجيات فحسب، بل في ضمان تنفيذها بكفاءة، وتقييم نتائجها بموضوعية، وتصحيح اختلالاتها في الوقت المناسب.

إن المغرب يمتلك رصيدا مهما من الإصلاحات الدستورية والقانونية والمؤسساتية، غير أن المرحلة المقبلة تقتضي إعطاء الأولوية لفعالية التنفيذ، وتوضيح المسؤوليات، وتعبئة الموارد، وتعزيز التنسيق بين مختلف مستويات الدولة.

وفي تقديري، فإن القيمة الحقيقية للخطاب الملكي ستتحدد بمدى قدرة المؤسسات المعنية على تحويل توجهاته إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين. فالإصلاح لا يكتمل بإصدار القوانين، ولا بإعلان الاستراتيجيات، وإنما يكتمل حين تصبح الإدارة أكثر نجاعة، والتنمية أكثر إنصافا، والمؤسسات أكثر استجابة، والثقة بين المواطن والدولة أكثر رسوخا.

وهنا يكمن امتحان المرحلة المقبلة: أن يتحول طموح الإصلاح إلى إنجاز، والتوجيه الاستراتيجي إلى ممارسة مؤسساتية، والتنمية المعلنة إلى واقع يلمسه المواطن في مختلف جهات المملكة.

الدكتور عبد الإله طلوع، دكتور في القانون العام والعلوم السياسية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *