سطات وحافلاتها المتهالكة.. بلاغات الجماعة لا تُحرّك العجلات!

سطات وحافلاتها المتهالكة.. بلاغات الجماعة لا تُحرّك العجلات!
متابعة مجلة 24

حين تتحول أزمة النقل الحضري إلى أزمة بلاغات، تبقى الحافلات خردةً فوق الطريق، ويبقى الطالب والمواطن ضحية انتظار لا ينتهي.

يبدو أن أزمة النقل الحضري بمدينة سطات أصبحت أكبر من قدرة البلاغات الجماعية على احتوائها، بعدما اختارت الجماعة الرد على معاناة الساكنة بلغة التوضيح والتبرير، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى حلول ملموسة، لا إلى بيانات تُجمّل الواقع وتترك الأزمة في مكانها.

فالمشكل، السيدة الرئيسة، لا يتعلق بنقص البلاغات ولا بغياب التفسيرات، بل بأسطول من الحافلات المتهالكة التي لم تعد تستجيب لتطلعات ساكنة مدينة يفترض أنها تسير نحو التحديث والتنمية. أما جامعة الحسن الأول بسطات، التي تستقطب أعداداً مهمة من الطلبة، فهي بدورها في حاجة إلى نقل حضري يحفظ كرامة الطلبة ويضمن وصولهم إلى مدرجات الدراسة في ظروف معقولة، عوض أن تتحول رحلة الوصول إلى الجامعة إلى مغامرة يومية مع الانتظار والاكتظاظ.

وتزامناً مع احتجاجات الطلبة وتصاعد الاحتقان بسبب أزمة النقل الحضري، خرجت رئيسة مجلس جماعة سطات ببلاغ أعلنت فيه عن اتخاذ إجراءات استعجالية، عقب اجتماع انعقد يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، بمقر الجماعة، بحضور ممثلين عن الجماعة والعمالة والسلطة المحلية، إلى جانب شركة LUX TRANSPORT المفوض لها تدبير النقل الحضري بالمدينة.

وحسب البلاغ، فقد تقرر تعزيز الخطوط المؤدية إلى جامعة الحسن الأول بحافلات إضافية، وتقليص المدة الزمنية الفاصلة بين الحافلات، خاصة خلال أوقات الذروة، فضلاً عن تقديم موعد انطلاق الحافلات من الساعة السابعة صباحاً إلى السادسة والنصف صباحاً، وتخصيص نقطة انطلاق للحافلات بمستوى «ديافانكو»، بهدف تخفيف الضغط على الخط المؤدي إلى الجامعة، وذلك ابتداءً من يوم الاثنين المقبل.

وإذا كانت هذه التدابير تروم التخفيف من معاناة الطلبة والاستجابة لمطالبهم، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل نحن أمام بداية حل حقيقي لأزمة النقل الحضري، أم مجرد إجراءات ظرفية لامتصاص الاحتقان وتهدئة الأوضاع؟

ونهمس في أذن السيدة الرئيسة المحترمة: #سطات لا تحتاج إلى بلاغات إضافية، بل إلى حافلات جديدة!

فبدلاً من الاكتفاء بتعزيز الخطوط وتعديل التوقيت، أليس من الأجدى فتح نقاش جدي حول مستقبل النقل الحضري، وتقييم مدى نجاعة العقد الحالي، والبحث عن حلول قانونية وعملية تتيح التعاقد مع شركة رائدة في المجال، قادرة على توفير أسطول حديث وخدمات تحترم المواطن؟ فالمطلوب ليس إلغاء العقد لمجرد الإلغاء، وإنما دراسة الخيارات المتاحة واتخاذ القرار الذي يخدم المصلحة العامة، وفق الضوابط القانونية والتعاقدية.

إن تعزيز الخطوط وتقليص مدة الانتظار قد يخففان الضغط مؤقتاً، لكنهما لن يكونا كافيين إذا استمرت الحافلات المتهالكة في تقديم خدمات لا ترقى إلى تطلعات المواطنين. فالمشكل لا يتعلق فقط بموعد انطلاق الحافلة أو عدد الرحلات، بل بمدى توفر أسطول قادر على ضمان نقل منتظم ومريح وآمن للطلبة والموظفين وعموم الساكنة.

والأكثر إثارة للاستغراب أن أزمة النقل لا تضرب فقط الموظفين والطلبة، بل تثقل كاهل أسر تعيش أصلاً تحت ضغط تكاليف المعيشة وكراء الشقق، خصوصاً الطلبة القادمين من خارج المدينة، الذين يجدون أنفسهم أمام مصاريف إضافية في ظل محدودية الإمكانيات. وهنا يحق لنا أن نتساءل: كيف يمكن الحديث عن جاذبية الجامعة والتنمية المحلية، بينما يظل التنقل اليومي عبئاً على جيوب المواطنين؟

إن سطات لا تحتاج إلى مزيد من المساحيق الكلامية لتغطية أعطاب النقل الحضري؛ فالواقع أكثر بلاغة من كل البلاغات. والساكنة لا تنتظر من المجلس الجماعي أن يشرح لها لماذا تعاني، بل أن يقدم لها جواباً عملياً عن سؤال بسيط: متى ستصل الحافلات الحديثة إلى شوارع المدينة؟

لسنا في حاجة إلى تحويل أزمة النقل إلى سجال سياسي أو تبادل للاتهامات، بقدر ما نحتاج إلى إرادة حقيقية، وبرنامج زمني واضح، ومحاسبة على النتائج. فالتدبير الجماعي لا يُقاس بعدد البلاغات المنشورة، ولا بعدد الاجتماعات المنعقدة، بل بمدى انعكاس القرارات على الحياة اليومية للمواطنين.

وخلاصة الكلام، السيدة الرئيسة: البلاغ قد يطمئن لبعض الوقت، والإجراءات الاستعجالية قد تخفف الضغط في بعض الخطوط، لكنها لا تعفي المجلس الجماعي والشركة المفوض لها من مسؤولية البحث عن حل مستدام لأزمة النقل الحضري.

فالحافلات لا تتحرك بالبلاغات، والطلبة لا يصلون إلى الجامعة بالوعود، والمواطن لا ينتظر تغيير التوقيت بقدر ما ينتظر تغيير الواقع.

سطات تحتاج إلى أسطول حافلات من الجيل الجديد، لا إلى جيل جديد من البلاغات!

مجلة 24 — حين تتكلم المدينة، لا ينبغي أن يجيبها البلاغ وحده.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *