بين معركة التحكم وفروض العشق الحكومي.. هل ابتلعت المصالح مبادئ زعيمي اليسار؟

بين معركة التحكم وفروض العشق الحكومي.. هل ابتلعت المصالح مبادئ زعيمي اليسار؟
متابعة مجلة 24

يثير المشهد السياسي الراهن، مع الإعلان عن التحالف الرباعي للأغلبية الحكومية، سيلاً من التساؤلات المشروعة حول تقلبات المواقف الحزبية؛ حيث تابع الرأي العام الوطني بذهول مسارعة قيادتي حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية نحو الالتحاق بركب الأغلبية التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل الخطابات والمبادئ حين تدق ساعة توزيع الحقائب والمواقع.

فبالأمس القريب، خاض إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الوردة، معارك كلامية شرسة واصفاً حزب الجرار عند نشأته بالوافد الجديد، وداعياً حينها إلى تحالفات نكاية به، قبل أن يتحول الموقف اليوم إلى تقارب غير مشروط وانخراط سلس تحت قيادته. المشهد ذاته يتكرر مع نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب الكتاب، الذي تصدر لسنوات واجهة مهاجمة ما كان يسميه سلوك التحكم، ليجد الحزبان نفسيهما اليوم يطويان صفحة الصدام دون تقديم أدنى تفسير سياسي أو مراجعة فكرية مقنعة لقواعدهما وللرأي العام حول ما تغير بين الأمس واليوم.

إن التحولات في المواقف السياسية، وإن كانت جزءاً من دينامية تدبير الشأن العام، تظل في حاجة إلى الوضوح والمصارحة لحفظ المروءة السياسية؛ إذ يرى متتبعون أن القفز المباشر من خانة المعارضة الشرسة والتحذير من الهيمنة إلى الارتماء في أحضان التحالف يكرس انطباعاً بأن الحسابات والمكاسب الظرفية تعلو في كثير من الأحيان على ثبات الرؤى، في وقت يخرج فيه حزب الأصالة والمعاصرة كرابح استراتيجي نجح في استقطاب قلاع اليسار التقليدي وإعادة رسم الخريطة السياسية لصالحه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *