جمعية الأطباء الفنانين بالمغرب.. عندما يلتقي الطب بالإبداع
في لقاء يجمع بين أجواء الطب ورحابة الفن، اجتمعت جمعية الأطباء الفنانين بالمغرب، في إطار يعكس خصوصية تجربة ثقافية وإنسانية تجمع أطباء من مختلف التخصصات، يوحد بينهم شغفهم بالفنون والإبداع إلى جانب ممارستهم لمهنتهم الطبية.
وتضم الجمعية أطباء عامين وأطباء متخصصين، اختاروا إلى جانب مسارهم المهني في المجال الصحي الانفتاح على عوالم فنية متعددة، من الفن التشكيلي والغناء والموسيقى، إلى السينما والمسرح والتمثيل، وغيرها من أشكال التعبير الفني. ويشكل هذا التنوع إحدى أبرز نقاط قوة الجمعية، باعتبارها فضاء يلتقي فيه أصحاب المهن الطبية حول لغة أخرى تتجاوز حدود التخصص، هي لغة الفن والثقافة والإبداع.
ويأتي هذا اللقاء ليؤكد أن الطبيب لا يمكن اختزاله في صفته المهنية فقط، إذ إن العديد من الأطباء يحملون مواهب واهتمامات فنية تشكل جزءا من شخصياتهم وتجاربهم الإنسانية. فالتعامل اليومي مع الإنسان، وما يرافق الممارسة الطبية من احتكاك مباشر بمختلف الحالات الاجتماعية والنفسية والإنسانية، يمكن أن يفتح بدوره آفاقا واسعة للتأمل والتعبير، وهو ما يجد صداه في مختلف أشكال الإبداع الفني.
ومن بين الأسماء التي حضرت هذا اللقاء الدكتور بوشعيب المسعودي، الطبيب المختص في أمراض المفاصل والروماتيزم، والذي عرف أيضا باهتمامه الكبير بمجال السينما، حيث يمارس الإخراج السينمائي إلى جانب مساره الطبي. ويقدم المسعودي نموذجا لافتًا للطبيب الذي اختار أن يجعل من الفن، ولا سيما السينما، مجالا موازيا للتعبير عن اهتماماته الإنسانية والثقافية.
ولا تقتصر أهمية الجمعية على جمع الأطباء الذين يمارسون الفنون، بل تتمثل أيضا في خلق فضاء للتواصل وتبادل التجارب، والتعريف بالإبداعات التي يقدمها أطباء مغاربة في مجالات مختلفة. فبين طبيب يختار الألوان واللوحة، وآخر يجد ذاته في الموسيقى أو الغناء، وثالث يختار المسرح والتمثيل، وآخر يتجه نحو السينما والإخراج، تتشكل لوحة متنوعة تعكس تعدد المواهب داخل الجسم الطبي المغربي.
ومن هذا المنظور، يمثل اجتماع الجمعية مناسبة لتثمين المواهب الفنية للأطباء، وإبراز صورة الطبيب المبدع الذي لا يتوقف عطاؤه عند حدود عيادته أو تخصصه، بل يمتد إلى فضاءات الثقافة والفن. كما يشكل فرصة للتأكيد على أهمية الثقافة الفنية في بناء شخصية متوازنة وقادرة على التواصل والانفتاح.
وبذلك، تبدو جمعية الأطباء الفنانين بالمغرب تجربة جديرة بالاهتمام، لأنها تبرز جانبا إنسانيا وإبداعيا من حياة الأطباء، وتؤكد أن الطبيب يمكن أن يكون في الوقت نفسه ممارسا للعلم، ومشتغلا بالفن، ومبدعا قادرا على تقديم رؤيته الخاصة للعالم من خلال اللوحة أو الموسيقى أو المسرح أو السينما.


