حكومة ما بعد استحقاقات 2026 أمام امتحانات حارقة.. مونديال 2030 والدولة الاجتماعية ومعضلة البطالة في الواجهة
تستعد الحكومة المغربية المرتقب انبثاقها عن انتخابات 2026 لبدء ولايتها في ظل حزمة من الملفات الاستراتيجية الثقيلة، التي ستلزم الفريق التنفيذي الجديد بتبني سياسات عملية تستجيب للانتظارات الشعبية والاقتصادية المتصاعدة؛ حيث تتصدر أولوياتها معادلة التوفيق بين تمويل الأوراش الكبرى، وترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، ومواجهة بطالة الشباب، والتحضير لاستحقاقات كأس العالم 2030.
وعلى الصعيد الدولي والتنموي، سيكون لزاماً على رئيس الحكومة المقبل التحرك وفق أجندة زمنية محددة لضمان استكمال المشاريع الكبرى المرتبطة بمونديال 2030 المشترك مع إسبانيا والبرتغال، بدءاً من شبكات النقل والقطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، وتوسعة المطارات وتطوير البنيات الفندقية واللوجستية، وصولاً إلى تدبير التوازنات المالية الدقيقة خلال إعداد مشروع قانون مالية 2027 بما يضمن استمرارية التمويل دون الإخلال بالالتزامات الاجتماعية.
وفي الشق الداخلي، يواجه الفريق الحكومي اختباراً حقيقياً لترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، عبر تقييم وتجويد برامج الدعم وتعميم الحماية الاجتماعية، وتأهيل البنيات الاستشفائية بالعالم القروي والمناطق الجبلية، فضلاً عن رفع جودة التعلمات بالمدرسة العمومية بعد تسوية الملفات المطلبية للشغيلة التعليمية. كما تبرز أزمة التشغيل كأكبر تحدٍ اجتماعي، خاصة مع وصول معدل بطالة الشباب إلى 27.2 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مما يفرض بلورة حلول مبتكرة تدمج الكفاءات في النسيج الإنتاجي وتحمي القدرة الشرائية في ظل ظرفية دولية وجيوسياسية متقلبة.

