المغرب وموريتانيا.. شراكة اقتصادية ترسم ملامح تكامل إفريقي جديد

المغرب وموريتانيا.. شراكة اقتصادية ترسم ملامح تكامل إفريقي جديد
بوشعيب نجار

تشكل الخطوة الجديدة في مسار التعاون الاقتصادي بين المغرب وموريتانيا مؤشراً مهماً على تنامي العلاقات بين البلدين، لاسيما في المجال الصناعي والاستثماري، بما يعكس إرادة مشتركة للانتقال من منطق التعاون التقليدي إلى بناء شراكات اقتصادية أكثر عمقاً واستدامة.

وفي هذا السياق، يبرز الإعلان عن إحداث منطقة صناعية تمتد على نحو 800 هكتار بموريتانيا، مع توجه يمنح أولوية للشركات المغربية، باعتباره فرصة لتعزيز حضور الاستثمارات والخبرات المغربية في السوق الموريتانية، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين.

ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على بعدها الاقتصادي المباشر، بل تحمل أيضاً دلالات إقليمية وإفريقية أوسع. فالمغرب وموريتانيا يجمعهما الموقع الجغرافي، والروابط التاريخية، والمصالح الاقتصادية المشتركة، فضلاً عن موقعهما ضمن فضاء إفريقي قادر على لعب دور محوري في تنشيط المبادلات التجارية والاستثمارية جنوباً.

ومن شأن تطوير مثل هذه المشاريع أن يساهم في خلق فرص للشركات والمقاولات، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص الشغل، فضلاً عن تعزيز سلاسل الإنتاج والتبادل بين البلدين، بما يخدم مصالح الاقتصادين المغربي والموريتاني.

كما أن نجاح هذه التجربة يمكن أن يشكل نموذجاً لشراكات إفريقية تقوم على تكامل الإمكانات بدل التنافس، وتقاسم الخبرات بدل الارتهان للخارج. فمستقبل القارة الإفريقية يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة دولها على بناء فضاءات اقتصادية مشتركة والاستفادة من موقعها ومواردها البشرية والطبيعية.

إن التقارب المغربي الموريتاني في المجال الاقتصادي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد صفقة أو مشروعاً استثمارياً عابراً، وإنما كجزء من رؤية أوسع لبناء علاقات جنوب-جنوب أكثر قوة وفعالية، تجعل من دول الجوار شركاء طبيعيين في التنمية.

وفي زمن تتجه فيه إفريقيا نحو إعادة صياغة موقعها الاقتصادي، فإن تعزيز التعاون بين المغرب وموريتانيا يمثل خطوة تستحق التشجيع، متى تحولت المشاريع المعلنة إلى استثمارات فعلية تعود بالنفع على البلدين وشعبيهما، وتساهم في بناء إفريقيا أكثر تكاملاً واستقلالية وقدرة على صناعة مستقبلها بإرادة أبنائها

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *