العنف الانتخابي يثير قلق المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام.. دعوة لحماية المقرات وتطبيق القانون”بلاغ”

العنف الانتخابي يثير قلق المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام.. دعوة لحماية المقرات وتطبيق القانون”بلاغ”
مجلة 24 – سطات

أعرب المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب عن قلقه البالغ إزاء ما تم تسجيله بمدينة سطات، وما تم تداوله بشأن أحداث بمدينة برشيد، بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية، وما رافق ذلك من حديث عن اعتداءات وتخريب وتهديد واستعمال للأسلحة البيضاء واستهداف لمقرات حزبية وأشخاص.

وأكدت المنظمة، في بلاغ حقوقي، أن هذه الوقائع، متى ثبتت عناصرها من خلال الأبحاث الرسمية، تستوجب التعامل معها بمنتهى الجدية والحزم، باعتبار أن سلامة الحملة الانتخابية لا تهم الأحزاب والمرشحين وحدهم، بل ترتبط بشكل مباشر بحرية المواطنين في الاختيار ونزاهة العملية الديمقراطية وهيبة القانون.

وشددت المنظمة على أن المقرات الحزبية، بمختلف ألوانها السياسية، تظل فضاءات قانونية لممارسة الأنشطة السياسية واستقبال المواطنين والمرشحين والمناضلين، وبالتالي فإن استهدافها بالعنف أو التخريب أو التهديد لا يمكن اعتباره مجرد خلاف انتخابي عابر، بل يستوجب فتح الأبحاث اللازمة وتحديد المسؤوليات وفق القانون.

ودعت المنظمة السلطات الأمنية والمحلية والنيابة العامة المختصة إلى التعامل بجدية مع مختلف الوقائع المتداولة، والاستماع إلى المتضررين والشهود، وفحص تسجيلات كاميرات المراقبة، وجمع المعطيات والأدلة الكفيلة بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات.

كما طالبت بتوقيف كل شخص تثبت، بناء على الأدلة والأبحاث القانونية، مسؤوليته عن أعمال العنف أو التخريب أو التهديد أو حمل واستعمال الأسلحة البيضاء أو الاعتداء على الأشخاص والممتلكات، وإحالته على النيابة العامة المختصة، مع احترام قرينة البراءة والضمانات القانونية لجميع الأطراف.

وفي السياق ذاته، دعت المنظمة إلى تعزيز الحضور الأمني بمحيط المقرات الحزبية والتجمعات الانتخابية، واتخاذ التدابير الوقائية الكفيلة بمنع أي محاولة للترهيب أو افتعال المواجهات أو التأثير على المواطنين والمرشحين بواسطة القوة أو التهديد.

كما توقفت المنظمة عند ما وصفته بتجنيد أو استقدام أشخاص للتواجد بالقرب من المقرات أو التجمعات الانتخابية بهدف التخويف أو الضغط أو افتعال المواجهات، والمعروفين في الخطاب المتداول باسم “الفيدورات”، مؤكدة أن التعامل معهم يجب أن يكون وفق القانون متى ثبت تجاوز نشاطهم للإطار المشروع وتحوله إلى تهديد للسلامة العامة أو اعتداء على الأشخاص والممتلكات.

وأكدت المنظمة، في المقابل، أنها لا توجه أي اتهام مسبق إلى حزب أو مرشح أو تنظيم أو شخص، وأن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً كافياً لإثبات المسؤولية، التي تبقى من اختصاص الأبحاث القضائية والسلطات المختصة.

وشدد البلاغ على أن الانتخابات “ليست معركة شوارع”، ولا مجال فيها لاستعراض القوة أو تصفية الحسابات السياسية والشخصية، وإنما هي استحقاق ديمقراطي يفترض أن يقوم على البرامج والأفكار والإقناع والتنافس الشريف واحترام إرادة الناخبين.

ودعت المنظمة جميع الأحزاب والمرشحين وأنصارهم إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الاستفزازات، والاحتكام إلى المؤسسات الأمنية والقضائية، مؤكدة أن الدولة ومؤسساتها هي الجهة المخولة قانوناً بحماية الأشخاص والممتلكات وترتيب المسؤوليات.

وأعلنت المنظمة أنها ستواصل تتبع ما يجري بمدينة سطات وما يتم تداوله بمدينة برشيد، في حدود اختصاصها الحقوقي والمدني، مع استعدادها لتلقي شكايات المواطنين والمرشحين والمتضررين والاطلاع على الوثائق والتسجيلات والشهادات التي يمكن أن تساهم في كشف الحقيقة، مع توجيه أصحابها إلى سلوك القنوات القانونية بدل اللجوء إلى التشهير والاتهامات المتبادلة.

وختم المكتب المركزي الوطني بلاغه بالتأكيد على ضرورة ضمان حماية متكافئة لجميع المقرات الحزبية، وتأمين سلامة المرشحين والمناضلين والمواطنين، مع تكثيف الحضور الأمني خلال فترة الحملة الانتخابية والتعامل السريع مع أي شكاية تتعلق بالتهديد أو الاعتداء أو التخريب.

وأكدت المنظمة أن موقفها لا ينحاز إلى حزب ضد آخر أو مرشح ضد منافسه، وإنما ينحاز إلى القانون والمؤسسات وحقوق المواطنين وسلامة الاستحقاق الانتخابي.

فالانتخابات، وفق الرسالة التي حملها البلاغ، لا تُحسم بالعنف أو التهديد أو استعراض القوة، وإنما بالبرامج والكفاءة والإقناع وصوت الناخب، فيما يجب أن تظل صناديق الاقتراع وحدها الفيصل بين المتنافسين، وأن يمارس المواطن حقه في الاختيار في أجواء من الحرية والأمن والطمأنينة.

لا للعنف الانتخابي.. لا للترهيب.. لا لاستعمال الأسلحة البيضاء.. نعم للتنافس الشريف واحترام القانون وحرية المواطن في اختيار من يمثله.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *