رسائل حازمة من الرباط لمدريد: المغرب خط أحمر ولن يكون ورقة للمزايدات الانتخابية الإسبانية

رسائل حازمة من الرباط لمدريد: المغرب خط أحمر ولن يكون ورقة للمزايدات الانتخابية الإسبانية
متابعة مجلة24

تجاوزت الرسالة التي وجهتها الرباط إلى مدريد حدود السجال العابر حول مدينة سبتة، لتكشف عن موقف مغربي أكثر صرامة يرسم خطوطاً حمراء واضحة تجاه طريقة تعاطي بعض الأوساط الحزبية والسياسية الإسبانية مع القضايا الثنائية؛ حيث أكدت المملكة رفضها القاطع لتحويل شراكتها الاستراتيجية إلى ورقة انتخابية أو مطية للهروب من الأزمات الداخلية للجارة الشمالية.

ويأتي هذا التحذير المباشر ليعيد التذكير بأن الشراكة والتعاون الأمني وتدبير ملفات الهجرة والصحراء والمدينتين السليبتين لا يمكن أن تخضع لمنطق الانتقائية؛ فالمغرب الذي يتحمل أعباء ثقيلة في مكافحة الهجرة غير النظامية وحماية الأمن الإقليمي، يرفض أن يُستدعى كشريك موثوق وقت الحاجة ثم يتحول إلى شماعة وهدف للاتهامات كلما احتدم الصراع بين الحكومة والمعارضة داخل المشهد السياسي الإسباني.

وتروم الرسالة المغربية، الموجهة لكافة أطياف الطبقة السياسية في إسبانيا وليس لحكومة بيدرو سانشيز وحدها، نقل العلاقات الثنائية من تقلبات المزاج الحزبي إلى منطق “دولة لـدولة” تحكمه الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وإذا كانت الجغرافيا تفرض حتمية الجوار بين ضفتي مضيق جبل طارق، فإن الشراكة والاستقرار خيار سياسي يتطلب استحضار دروس أزمة 2021 والحفاظ على مكتسبات خارطة الطريق المبرمة في أبريل 2022، واضعة الكرة في ملعب مدريد للاختيار بين حماية شراكتها الاستراتيجية أو تحمل كلفة توظيف الجوار في معاركها الضيقة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *