الجزائر والإمارات.. حين تتحول القطيعة الدبلوماسية إلى منطق وصاية وإهدار لجسور الحوار

الجزائر والإمارات.. حين تتحول القطيعة الدبلوماسية إلى منطق وصاية وإهدار لجسور الحوار
متابعة مجلة 24

لم تكن العلاقات العربية في حاجة إلى انتكاسة جديدة حتى أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة وإغلاق مجالها الجوي في وجه الطائرات الإماراتية، متحدثة عن تصرفات وصفتها بالعدائية دون تقديم معطيات واضحة حول ماهية هذه الأفعال. غير أن قراءة هذا القرار من زاوية دبلوماسية أوسع، تثير إشكالاً جوهرياً يتجاوز الخلاف الثنائي، ليتعلق بمدى استيعاب مبدأ السيادة المتبادلة وحق الدول في تدبير خياراتها وتحالفاتها دون وصاية أو إملاءات.

فإذا كانت الدبلوماسية الحقة تُقاس بقدرتها على الحفاظ على قنوات الاتصال وإدارة التباين في المصالح، فإن لجوء الجزائر المتكرر إلى سلاح القطيعة وإغلاق الأجواء والحدود يعكس عجزاً عن التعايش مع المواقف السيادية للدول الأخرى. ويتجلى هذا التناقض بوضوح في الموقف من القضية الوطنية الأولى للمغرب؛ ففي الوقت الذي تعتبر فيه الجزائر رعايتها ودعمها المستميت لجبهة البوليساريو الانفصالية قراراً يخص سياستها الخارجية، ترفض في المقابل حق أبوظبي السيادي في تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع الرباط وتأكيد دعمها لمغربية الصحراء، وهو السلوك ذاته الذي تعتمده في مسألة التطبيع أو التوازنات الإقليمية، بمنطق يبيح لها اتخاذ خياراتها ويصادر حق الآخرين في اتخاذ ما يرونه خادماً لمصالحهم.

إن أكثر من خمسة عقود من الخصومة وافتعال الأزمات لم تسفر عن حل لنزاع الصحراء المفتعل، بل تسببت في إبقاء المنطقة مغلقة ومعطلة لمشروع الاندماج والوحدة المغاربية، مهدِرة فرصاً اقتصادية وتنموية كبرى لشعوب المنطقة. ولن يفضي قطع العلاقات مع الإمارات إلى تغيير سياساتها أو ثنيها عن شراكتها مع المغرب، كما لن يوقف مسار التحولات الدولية المتسارعة؛ بل إنه يكرس العزلة الدبلوماسية للجزائر ويؤكد أن نسف الجسور لا يصنع وزناً إقليمياً، بقدر ما يكشف مأزق الهروب إلى الأمام ومحاولة فرض منطق الوصاية على دول ذات سيادة حرة في قراراتها وتحالفاتها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *