البرلمان الإسباني يصادق على مقترح تجنيس الصحراويين وسط توتر في العلاقات مع الرباط
صادق مجلس النواب الإسباني، يوم الخميس، على مقترح قانون يفتح الباب أمام منح الجنسية الإسبانية للأشخاص الذين وُلدوا في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية، إضافة إلى أبنائهم وأحفادهم، وفق شروط محددة من بينها الإقامة في إسبانيا لمدة سنتين على الأقل. وحظي النص بتأييد 168 نائباً، مقابل امتناع الحزب الشعبي عن التصويت ومعارضة حزب فوكس، ليُحال إلى مجلس الشيوخ لمواصلة مساره التشريعي، في وقت تشير فيه التقديرات إلى إمكانية استفادة ما بين 70 ألفاً و80 ألف شخص من مقتضياته.
وجاء تمرير هذا المقترح، الذي تقدمت به حركة سومار منذ مارس 2024، بعد تحول مفاجئ في موقف الحزب العمالي الاشتراكي الحاكم؛ إذ انتقل من معارضة المبادرة وتعطيل مناقشتها داخل لجنة العدل إلى التصويت لصالحها بذريعة تحقيق الإنصاف التاريخي، دون تقديم تفسير مفصل لأسباب هذا التغيير المفاجئ، مكتفياً بالتأكيد على استقلالية قرارات الحكومة الإسبانية.
في المقابل، برر الحزب الشعبي امتناعه عن التصويت بوجود تحفظات على الصيغة الحالية التي اعتبرها تفتقر إلى الضمانات الكافية للتطبيق، رغم دعمه المبدئي للمقترح. أما حزب فوكس المعارض، فقد هاجم القانون بشدة منتقداً عدم اشتراط تقديم سوابق عدلية والاعتماد على وثائق تعود لعقود مضت قد تكون عرضة للتلاعب، في حين اعتبرت حركة سومار الخطوة مكسباً تشريعياً وتاريخياً.
ويكتسي هذا التحرك التشريعي أهمية بالغة بالنظر إلى توقيته الحساس، إذ يأتي في ظل مرحلة تشهد توتراً ملحوظاً في العلاقات بين مدريد والرباط بعد فترة من التقارب والتنسيق المشترك، وهو ما دفع مراقبين إلى وضع هذه الخطوة في سياق رسائل سياسية تتجاوز الطابع الإداري لمنح الجنسية، وتطرح تساؤلات جديدة حول مدى انسجام القرارات الداخلية لمدريد مع التزاماتها وتوجهاتها المعلنة تجاه الشراكة الاستراتيجية مع المغرب وملف الصحراء.

