الجديدة…بناية محكوم بهدمها ما تزال قائمة بإقامة العنبرة وقأئد ملحقة سيدي بوزيد مطالب بتنفيذ الحكم
في الوقت الذي تتحدث فيه السلطات بشكل متواصل عن محاربة البناء غير القانوني والتصدي لمخالفات التعمير، تبرز بسيدي بوزيد، التابع لجماعة مولاي عبد الله أمغار باقليم الجديدة، حالة تستحق الوقوف عندها، بعدما ظل بناء غير مرخص قائما داخلإقامة العنبرة، رغم صدور حكم قضائي يقضي بهدمه، وقرار عاملي لاحق يقضي بتنفيذ الحكم.
القضية، وفق الوثائق والمعطيات المتوفرة، تعود إلى ملف تمت متابعته قضائيا عقب معاينة المخالفة من طرف المصالح المختصة، حيث صدر حكم قضائي بتاريخ 24 فبراير 2000 تحت عدد 154/2000، في الملف الجنحي رقم 489/19، يقضي بهدم البناء موضوع المخالفة إلى جانب ما تضمنه الحكم من جزاءات.
ولم يظل الحكم معزولا عن المسار الإداري، إذ صدر بتاريخ 7 نونبر 2019 قرار عاملي تحت رقم 221، موضوع الإرسالية رقم 1478، من أجل تنفيذ الهدم.
لكن المفارقة التي تثير الانتباه هي أن القرار، رغم مرور سنوات على صدوره، لم يترجم إلى إجراء ميداني ينهي وجود البناء المعني، الذي ما يزال قائما داخل الإقامة السكنية.
وتطرح هذه الحالة أكثر من سؤال حول مصير القرارات المتعلقة بمخالفات التعمير بعد صدورها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقرار يستند إلى حكم قضائي. فمن يتحمل مسؤولية تتبع التنفيذ؟ وما هي الإجراءات التي اتخذت منذ صدور القرار العاملي؟ وهل توجد أسباب قانونية أو تقنية حالت دون التنفيذ؟
وتزداد هذه الأسئلة أهمية بالنظر إلى موقع البناية، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى وجودها بالحديقة الخلفية للمنزل وفي فضاء مفتوح، الأمر الذي يستدعي توضيحا رسميا بشأن أي صعوبات تقنية أو ميدانية يمكن أن تكون قد حالت دون تنفيذ قرار الهدم.
ولا تنحصر أهمية الملف في البناية موضوع القرار، بل ترتبط أيضا بصورة أوسع بطريقة تدبير مخالفات البناء داخل المجال الترابي للملحقة الإدارية سيدي بوزيد، حيث يثير انتشار عدد من البنايات العشوائية والتوسعات غير المرخصة، خاصة في محيط بعض الدواوير القريبة من المنتجع السياحي، تساؤلات متكررة حول المراقبة القبلية والبعدية لمخالفات التعمير.
كما أن استمرار بناء موضوع حكم وقرار بالهدم لسنوات يمكن أن يخلق انطباعا لدى المواطنين بأن مرور الوقت قد يكون كافيا لتحويل المخالفة إلى وضع دائم، وهو ما من شأنه إضعاف الثقة في منظومة المراقبة والتعمير وفي مبدأ المساواة أمام القانون.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى فتح بحث إداري جدي في ظروف تعثر تنفيذ القرار، ليس بهدف توجيه الاتهام إلى أي جهة قبل التحقق من الوقائع، وإنما من أجل معرفة أين توقف المسار، ومن المسؤول عن تتبعه، وما إذا كانت هناك أسباب موضوعية ومثبتة حالت دون التنفيذ.
وتتجه الأنظار في هذا الملف إلى الجهات المختصة بباشوية مولاي عبد الله وعمالة إقليم الجديدة، من أجل توضيح مآل القرار العاملي، والإجراءات التي تم اتخاذها بشأنه، ومدى احترام المساطر القانونية المرتبطة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة في مجال التعمير.


