قراءة أكاديمية تفكك أطروحة حكومة الظل وتعيد تعريف موقع المستشار الملكي بالمغرب

قراءة أكاديمية تفكك أطروحة  حكومة الظل وتعيد تعريف موقع المستشار الملكي بالمغرب
متابعة مجلة24

أعادت دراسة أكاديمية حديثة فتح النقاش العمومي حول موقع المستشار الملكي داخل بنية الدولة المغربية، مفككة عددا من التصورات السياسية المتداولة، وفي طليعتها أطروحة حكومة الظل. الدراسة، التي أنجزها الباحثان في القانون العام والعلوم السياسية عبد الرزاق المسكي وأشرف الطريبق، وصدرت ضمن عدد غشت 2026 من مجلة International Journal for Scientific Research بلندن، تقترح مقاربة علمية تجمع بين القانون العام وعلم الاجتماع السياسي والتاريخ المؤسساتي، لفهم قوة المشورة وحدود الاختصاص في ظل غياب تنصيص دستوري مستقل يؤطر هذه المؤسسة.

ولرفع الالتباس الذي يطبع هذا النقاش، وضعت الدراسة فاصلا منهجيا دقيقا بين خمسة مفاهيم أساسية تتداخل عادة في التداول السياسي، وهي الصفة القانونية الناتجة عن التعيين، والاختصاص الذي يعني سلطة ترتيب آثار ملزمة، والتكليف المرتبط بمهمة ملكية محددة، والنفوذ المتمثل في القدرة الواقعية على التأثير، ثم التحكم الذي يشترط إثبات علاقة منتظمة لتوجيه سلوك المؤسسات. وفي هذا السياق، تعود الدراسة إلى الجذور التاريخية لتقاليد المشورة في الدولة المغربية، مستحضرة ظهير دجنبر 1955 المنظم للديوان الملكي، وتجربة سنة 1961 حين منحت صلاحيات تنفيذية لأحمد رضا اكديرة بنص قانوني، لتستنتج أن القرب من الملك لا ينشئ بحد ذاته اختصاصا تنفيذيا خفيا، وهو ما ينسجم مع صمت دستور 2011 عن تحديد مهام المستشارين، مقابل تفصيله الدقيق لاختصاصات الحكومة.

وتنتقل الورقة البحثية إلى تحليل مسارات عدد من مستشاري جلالة الملك محمد السادس، لتؤكد أن تركيبة الديوان الملكي لا تشكل بأي حال حقائب خفية موازية للوزارات، بل تجسد ما أسمته الدراسة هندسة الخبرة حول الملك. وتبرز هذه الهندسة من خلال التنوع الكبير في التكوينات والمسارات، كالهندسة مع عبد العزيز مزيان بلفقيه، والعمل الاجتماعي مع زليخة نصري، والقانون الدستوري مع عبد اللطيف المنوني ومحمد المعتصم، والدبلوماسية مع الطيب الفاسي الفهري، وصولا إلى الاقتصاد والمالية الدولية، مما يضع كفاءات وطنية متمرسة رهن إشارة رأس الدولة.

وفي تشريحها للحالة الأكثر تعقيدا وإثارة للجدل، توقفت الدراسة عند مسار المستشار فؤاد عالي الهمة، معتبرة أن مروره المتعدد بأسلاك الداخلية والحكومة والبرلمان والمشهد الحزبي يمنحه رصيدا واسعا من المعرفة والنفوذ الواقعي. غير أن الدراسة تحذر من مغالطة “استصحاب الاختصاص”، مشددة على أن ما ينتقل مع رجل الدولة هو الذاكرة والخبرة وليس سلطات المناصب التي غادرها. واستدلت في ذلك باجتماع نونبر 2025 الخاص بملف الصحراء المغربية، والذي حضره مستشارون إلى جانب وزراء السيادة، معتبرة الحدث تكليفا ملكيا استراتيجيا وليس ممارسة لسلطة تنفيذية بديلة. لتخلص في النهاية إلى تعويض مصطلح حكومة الظل بمفاهيم أكثر دقة، من قبيل المحيط الاستشاري لهرم الدولة، وذاكرة الدولة، ومأسسة الثقة، حيث تتحول الثقة الملكية المقترنة بالخبرة إلى مورد مؤسساتي حيوي يخدم استمرارية القرار الاستراتيجي بعيدا عن منطق التحكم التنفيذي المباشر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *