حكاية الغرفة الضيقة وخنزير سطات: عندما يصبح طموح المواطن العودة إلى الحفر!
يحكى في طرائف النقد الساخر أن مجموعة من الأشخاص كانوا دائمي الانتقاد لطريقة تدبير الشأن العام في مدينتهم. وفي محاولة لإسكاتهم وإيجاد حل لهم، قام المسؤولون باحتجازهم في غرفة ضيقة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار مربعة.
في البداية كان في الغرفة شخصان فقط، ورغم الضيق كان الوضع محتملا. لكن سرعان ما ارتفع العدد إلى ثلاثة، ثم عشرة، ليصل في النهاية إلى ثلاثين شخصا فا مساحة بالكاد تتسع لوقوفهم. اختنقت الأنفاس وتلاشت المساحة تماما، فبدأ المحتجزون بالصراخ والاحتجاج مطالبين بأبسط حقوقهم في مساحة توفر لهم القدرة على التنفس.
أمام هذا الوضع، تفتقت عبقرية القائمين على التدبير عن حل غير مسبوق، إذ فتحوا الباب ليس لمنحهم مساحة أكبر، بل ليدخلوا عليهم خنزيرا ضخما نتن الرائحة، ثم أغلقوا الباب وانصرفوا. تحولت الغرفة إلى جحيم حقيقي، وبين حركة الخنزير العشوائية ورائحته التي لا تطاق، نسي المحتجزون معاناتهم الأولى مع الاكتظاظ، وبدا لهم ضيق الغرفة في الأيام السابقة وكأنه نعيم مفقود.
بعد مرور أسبوع من هذا العذاب، عاد المسؤولون وفتحوا الباب سائلين عن مطالبهم الحالية، فصرخ الجميع بصوت واحد مجمعين على أنهم لا يريدون مساحة ولا هواء، بل هم قابلون بالبقاء ثلاثين شخصا في الغرفة، شريطة أن يخرجوا عنهم ذلك الخنزير.
الواقع المرير.. من الحفر إلى الخنادق
هذه القصة الساخرة ليست مجرد حكاية من وحي الخيال، بل هي التجسيد الحرفي للكوميديا السوداء التي تعيشها مدينة سطات اليوم. ففي الأمس القريب، كانت الساكنة السطاتية تشتكي من الحفر التي غزت الشوارع وتنتقد سوء تدبير البنية التحتية وحالة الطرق الكارثية. وتفاعلا مع هذه الشكاوى، قرر المسؤولون إصلاح الوضع، فكانت النتيجة أن تم حفر الشوارع بأكملها لتتحول المدينة إلى خنادق مفتوحة توحي وكأن المنطقة تعيش حالة حرب.
اليوم تغيرت مطالب المواطن السطاتي، فلم يعد يطالب بشوارع معبدة وجميلة، بل أصبح أقصى طموحه هو إزالة الخنزير المتمثل في الخنادق وفوضى الأشغال الحالية، متمنيا من كل قلبه العودة إلى غرفته الضيقة المتمثلة في الحفر القديمة التي ألفها وعرف كيف يناور لتجاوزها وتفادي أضرارها.
خلاصة القول، عندما يصبح أقصى طموح المواطن هو استرجاع معاناة قديمة هربا من كارثة جديدة، فهذا دليل قاطع على أن بوصلة التدبير والتسيير قد فقدت اتجاهها الصحيح.

