البطالة و الشباب
تعتبر البطالة من أكثر المشاكل التي يعاني منها الشباب في مختلف بقاع العالم و الداء الدي ينخر أجسامهم ،و مغربنا الحبيب لا يخلو من هذه المعضلة ، فإدا أخدتك الطريق و مررت أمام برلمان المملكة بالعاصمة الرباط فسوف ترى مشهد حملة الشواهد المعطلينو هم يهتفون شعارات يطالبون من خلالها الوزراء و نواب الأمة بالعمل على تشغيلهم . إد أصبح هذا المشهد مألوفا عند سكان العاصمة من فرط ما تكرر هذا الأخير . و رغم أن الإحصائيات الحكومية تؤكد انخفاض نسبة البطالة فالواقع يوحي بأن أعداد المعطلين ما فتئت تتزايد . فما هي الأسباب الكامنة وراء هذا التزايد ؟ و هل من سبيل للقضاء على البطالة ؟
إن أسباب البطالة عديدة ، أولها غياب الملائمة بين التعليم و سوق الشغل ، بالفعل فقد سارت المدرسة محط انتقادات الكثيرين لكونها تملأ رؤوس التلاميذ بمعارف نظرية و أدبية لا تهيؤهم للعمل في الشركات و الإدارات و المصانع ،و يرى منتقدوها أنها لا تلقن المهارات و الكفاءات التي تتطلبها القطاعات التجارية و الصناعية ، و هذا ما يحرم الشركات من الأطر و يحكم على خريجي الجامعات و المعاهد بالعطالة ، إضافة إلى النمو الديمغرافي السريع أحد أهم العوامل المنتجة للبطالة .مما لا شك فيه أن الرأسمال البشري يعتبر ركيزة أساسية للتنمية و التطور ، لكن إذا لم يواكبه نمو اقتصادي فإنه يتحول إلى نقمة على البلاد .
إن بلادنا تعاني مند سنوات من أزمة اقتصادية خانقة على إثر سنوات الجفاف ، و كدلك بسبب تداعيات فيروس “كورونا” ، حسب بيان صادر عن بنك المغرب في سنة 2020، أن ركودا اقتصاديا بمعدل 5,2 بالمئة سجل في البلاد العام الماضي، وهو الأشد منذ 24 سنة. وتعود أسباب هذا الركود أساسا إلى التأثير المزدوج للجفاف والقيود المفروضة للحد من انتشار وباء “كوفيد19”
وكشفت المندوبية السامية للتخطيط أن معدل البطالة بالمغرب، ارتفع خلال الفصل الثاني من سنة 2020، بـ4,2 نقطة، منتقلا من 8,1 في المائة إلى 12,3 في المائة .
وكما أوضحت المذكرة أن حجم العاطلين ارتفع ب496 ألف شخص ما بين الفصل الثاني من سنة 2019 ونفس الفصل من سنة 2020، حيث انتقل عددهم من 981 ألف إلى مليون و477 ألف عاطل، وهو ما يعادل ارتفاعا بـ6ر50 في المائة، مضيفة أن هذا الارتفاع، جاء نتيجة ارتفاع عدد العاطلين بـ311 ألف بالوسط الحضري وب185 ألف بالوسط القروي، والذي سجل بالأساس لدى الأشخاص الذين سبق لهم أن اشتغلوا”انتهى مذكرة “.
وفي ذات السياق ، لا يمكن لأية سياسة تروم القضاء على البطالة أن تبلغ مراميها إذا لم تعتمد إصلاح التعليم كأحد أولوياتها ، لجعله قادرا على تلقين المهارات و الكفاءات التي تؤهل التلميذ الطالب لولوج سوق الشغل من أبوابه العريضة ، و من جهة أخرى خلق روح المبادرة و الابتكار لدى المتعلمين ، لجعلهم يفكرون في خلق مقولاتهم و البحث عن حلول للتشغيل الذاتي ،عوض الاتكال و الانتظار.و في ذات الاتجاه ،لا يعني هذا الأمر أن الدولة لن تقوم بأي دور في مجال التشغيل ، بل يجب على السلطة الحكومية العمل على خلق الأجواء السليمة للاستثمار عبر التحفيز الضريبي و جلب رؤوس الأموال الأجنبية و إصلاح قطاع القضاء و الإدارة العمومية ، لأن الشركات العمومية تلعب دورا كبيرا في الاقتصاد الوطني و خلق فرص العمل ،يجب تأهيل هذه الشركات حتى تستطيع مواجهة المنافسة .

