المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية تتحرك ضد شبكة احتيال رقمي مفترضة وتضع ملفاً يهم أكثر من 2000 ضحية أمام القضاء

المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية تتحرك ضد شبكة احتيال رقمي مفترضة وتضع ملفاً يهم أكثر من 2000 ضحية أمام القضاء

في خطوة تعكس تنامي الدور الذي تضطلع به المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية في مواكبة ضحايا الجرائم الرقمية والتصدي لعمليات الاحتيال الإلكتروني، تقدمت المنظمة بشكاية مستعجلة إلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، بشأن ملف وصفته بالخطير والواسع النطاق، ويتعلق بشبهات النصب والاحتيال الرقمي وتبييض الأموال والتهديد.

وتأتي هذه المبادرة، وفق المنظمة، بعد توصلها بعدد كبير من الشكايات والإفادات من مواطنين مغاربة، داخل المملكة وخارجها، قالوا إنهم تعرضوا لخسائر مالية في إطار معاملات واستثمارات إلكترونية يشتبه في كونها احتيالية.

وبحسب المعطيات التي أودعتها المنظمة أمام النيابة العامة، فإن عدد المتضررين المحتملين من هذه القضية يتجاوز 2000 شخص، بينما تتجاوز التقديرات الأولية للمبالغ المالية موضوع الشكايات 20 مليون درهم، مع احتمال ارتفاع هذه الأرقام بعد إخضاع الملف للبحث والتدقيق.

وأكدت المنظمة في شكايتها أنها لم تكتف بتلقي إفادات المتضررين، بل قامت بجمع عدد من المعطيات والوثائق التي ترى أنها قد تساعد السلطات المختصة في كشف ملابسات القضية، من بينها كشوفات وحجج مرتبطة بالتحويلات المالية، ووصولات تحويل الأموال، ومحادثات إلكترونية وتسجيلات صوتية، مع إعلان استعدادها لوضع هذه العناصر رهن إشارة الجهات القضائية.

وطالبت المنظمة بفتح بحث قضائي معمق وشامل لتحديد حقيقة الوقائع، والاستماع إلى المشتكى بها وكل من قد تكشف الأبحاث عن علاقته المحتملة بالملف، فضلاً عن تتبع المسار المالي للأموال موضوع الشكايات، والتحقق من إمكانية وجود أطراف أخرى أو امتدادات داخل المغرب وخارجه.

كما دعت المنظمة إلى اتخاذ التدابير القانونية اللازمة للحفاظ على حقوق الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم ضحايا، ومنع أي تصرف قد يؤدي إلى ضياع الأموال أو صعوبة استرجاعها، وذلك وفق ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية.

وفي تطور جديد، عرفت الشكاية مسارها القضائي، حيث تمت إحالتها بتاريخ 1 شتنبر 2026 على النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، وهو ما يمثل محطة مهمة في هذا الملف، ويفتح المجال أمام الجهات القضائية المختصة لمباشرة ما تراه مناسباً من إجراءات وفقاً للقانون.

وتؤكد المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية أن تحركها يأتي في إطار رسالتها الرامية إلى مساندة ضحايا الجرائم الإلكترونية، والتوعية بمخاطر الاحتيال الرقمي، والمساهمة في محاربة الجرائم التي تستغل التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة للإضرار بالمواطنين.

ويرى متابعون أن هذا النوع من الملفات يبرز الحاجة المتزايدة إلى تعزيز آليات التبليغ والتنسيق بين الضحايا والجهات المختصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشكايات متعددة وتحويلات مالية متفرقة قد تكون مرتبطة بوقائع واحدة أو بنشاط منظم.

وتنتظر القضية ما ستسفر عنه الأبحاث التي قد تباشرها الجهات المختصة، في وقت تؤكد فيه المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية استعدادها الكامل للتعاون مع السلطات القضائية وتقديم المعطيات والوثائق التي تتوفر عليها، دفاعاً عن حقوق المتضررين وسعياً إلى كشف الحقيقة وترتيب الآثار القانونية اللازمة.

وتظل جميع الوقائع والاتهامات الواردة في الشكاية موضوع بحث وتحقق من طرف الجهات المختصة، ولا تشكل بأي حال حكماً مسبقاً على أي طرف قبل انتهاء المسطرة القضائية وصدور مقرر نهائي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *