تكريم بنون النسوة … حين تحتفي إفران بنساء الفن المغربي
في أجواء وطنية استثنائية، تتزامن مع احتفالات الشعب المغربي بعيد الوحدة الترابية وذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، تستعد مدينة إفران لاحتضان الدورة السابعة والعشرين من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير، خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 11 أكتوبر 2026، تحت شعار ” السينما وريادة الأعمال شراكة من أجل مستقبل شباب الغد ” في موعد يجمع بين السينما والإبداع والوفاء للوجوه التي أسهمت في كتابة صفحات مضيئة من الذاكرة الفنية المغربية.
وتحمل هذه الدورة احتفاء خاصا بالمرأة المغربية المبدعة، من خلال مبادرة “السجاد الأخضر” التي اختارها المهرجان فضاء للاعتراف والعرفان بثلاث تجارب نسائية تنتمي إلى أجيال وتعبيرات فنية مختلفة، هي الفنانة القديرة نعيمة إلياس، والفنانة السعدية لديب، والفنانة الأمازيغية عائشة مايا.
ويكتسي هذا التكريم دلالة تتجاوز الاحتفاء بالأسماء المكرمة، ليصبح مناسبة لاستحضار قيمة المرأة المغربية في المشهد الثقافي والفني الوطني، والاعتراف بعطاءات فنية أسهمت، كل منهن بطريقتها، في إثراء الذاكرة الجماعية وترسيخ حضور الإبداع المغربي.
فالفنانة نعيمة إلياس، بما راكمته من تجربة طويلة في المسرح والسينما والتلفزيون، تمثل جيلا من الفنانات اللواتي تركن بصمة راسخة في الوجدان المغربي، بينما تجسد السعدية لديب تجربة فنية متميزة استطاعت من خلالها أن تؤكد حضورها في السينما والتلفزيون، وأن تتنقل باقتدار بين مختلف الأدوار والتعبيرات الدرامية والكوميدية.
أما الفنانة عائشة مايا، فتحضر في هذا الاحتفاء من بوابة الأغنية الأمازيغية والشعبي الأطلسي، حاملة معها صوت الأطلس المتوسط وذاكرته الموسيقية، ومجسدة قدرة الفن الأمازيغي على الحفاظ على أصالته والانفتاح في الوقت ذاته على التعبيرات المعاصرة.
وهكذا، يلتقي في “السجاد الأخضر” المسرح والسينما والتلفزيون والموسيقى الأمازيغية، كما تلتقي أجيال وتجارب فنية مختلفة في لوحة واحدة عنوانها المرأة المغربية والإبداع والوفاء.
ويأتي هذا الاحتفاء في سياق وطني بالغ الرمزية، إذ يتزامن مع أفراح واحتفالات الشعب المغربي بعيد الوحدة الترابية وذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، وهي مناسبة تجعل من تكريم المبدعات المغربيات فعلا ثقافيا يستحضر كذلك قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، وما راكمه المغرب من رصيد غني في مجالات الفن والثقافة والإبداع.
ومن خلال هذه المبادرة، يؤكد مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران أن رسالته لا تقتصر على عرض الأفلام والتعريف بالمواهب، بل تمتد إلى صون الذاكرة الفنية، وتكريم رموز الإبداع، وفتح فضاءات اللقاء بين الأجيال والتجارب.
وتشكل الدورة السابعة والعشرون، بذلك، موعدا سينمائيا وثقافيا يحمل أكثر من رسالة: الاحتفاء بالفن، تكريم المرأة المبدعة، واستحضار الذاكرة الوطنية في لحظة احتفالية يلتقي فيها الإبداع الفني مع قيم المواطنة والاعتزاز بالوطن.

