خريبكة : عندما تمتطي السلطة الحصان… من يمسك اللجام؟ قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع في 23 شتنبر، يبدو أن هناك من قرر فتح الإسطبل أولا!
ففي كل انتخابات، يُطلب من السلطة المحلية بخريبكة أن تكون حَكَمًا يقف على مسافة واحدة من الجميع، لا أن تتحول إلى فارس يدخل المضمار، ويختار حصانه، ثم يمسك اللجام ويتجه به نحو خط النهاية.
لكن، هذه المرة، يبدو أن الحكاية أكثر طرافة من المعتاد: مسؤول كبير في وزارة الداخلية يظهر إلى جانب حصان، ممسكا بلجامه، فيما تثار أسئلة حول علاقة هذا المشهد بمرشح بعينه.
مجرد حصان؟ ربما مجرد صدفة؟ بالتأكيد يمكن أن تكون.
لكن عندما تتزامن الصدفة مع انتخابات قريبة، ومع حديث عن تساهل إداري غير مفهوم، ومع انتقال بعض أصحاب المحلات التجارية التي تحتل الملك العام في المدينة القديمة من ممارسة التجارة إلى تربية الخيول، فإن الحصان يصبح فجأة أكثر من مجرد حصان… ويصبح اللجام بحاجة إلى تفسير!
فهل اكتشف بعض التجار، قبيل الانتخابات، عشقهم المفاجئ للفروسية؟ وهل تحولت المحلات التجارية إلى إسطبلات بقرار إداري أم بـ«إلهام» انتخابي؟ وهل المسؤول الذي يفترض أن يراقب احترام القانون أصبح فجأة خبيرا في الخيل وسلالاتها ومراعيها ومضاميرها؟
أسئلة بريئة طبعا… لكنها لا تركب حصانا بريئا هذه المرة!
المفارقة أن السلطة قد تكون شديدة الصرامة عندما يتعلق الأمر بمواطن بسيط يحتل بضعة أمتار، لكنها قد تتحول إلى سلحفاة إدارية عندما يتعلق الأمر بمحلات احتلت فضاء عموميا، ثم اكتشفت، في لحظة سياسية مناسبة، مهنة جديدة اسمها «تربية الخيول». هنا لا بد من طرح السؤال الذي يخيف أكثر من كل الأسئلة الأخرى:
من أعطى الإذن؟ ومن غض الطرف؟ ومن استفاد؟ ومن يملك الجرأة على محاسبة من يملك سلطة المحاسبة؟ لأن القضية، إن صحت المعطيات المتداولة، لم تعد قضية حصان ولا إسطبل ولا محل تجاري.
إنها قضية لجام، واللجام في السياسة ليس دائما ما يوضع في فم الحصان؛ أحيانا يوضع في يد شخص يريد أن يقود السباق كله!
الأدهى أن بعض المسؤولين يبدو أنهم نسوا أن دور رجل السلطة هو حماية قواعد اللعبة، لا اختيار اللاعب الذي يستحق أن يفوز بها. فالسلطة ليست «كوتش» انتخابيا، ولا فارساً في حملة مرشح، ولا حصانا احتياطيا يُستدعى حين تضيق الحيلة.
الحَكَم لا يدخل السباق!
وإذا كان المسؤول الإداري قد قرر بالفعل أن يمسك لجام حصان مرتبط بمرشح، فإن السؤال لم يعد عن الحصان، وإنما عن اليد التي أمسكت باللجام.
ومن هنا، فإن فتح تحقيق جدي في هذه الوقائع ليس ترفا صحافيا ولا تصفية حسابات انتخابية. بل هو الحد الأدنى المطلوب عندما تثار شبهات حول استعمال النفوذ أو غض الطرف عن مخالفات لفائدة جهة سياسية معينة. فالقانون، إن كان قانونا، لا ينبغي أن يتغير حسب لون المرشح.
والمحل التجاري لا ينبغي أن يصبح إسطبلا لأن صاحبه يعرف من يمسك اللجام. والسلطة لا ينبغي أن تتحول إلى «حصان طروادة» انتخابي يدخل به البعض إلى صناديق الاقتراع من الباب الخلفي.
أما إذا كانت كل هذه الحكاية مجرد صدفة بريئة، فليخرج أصحابها ويشرحوا للناس: لماذا الحصان؟ لماذا الآن؟ لماذا هؤلاء؟ ولماذا هذا التساهل؟
فالانتخابات ليست سباق خيل.
وإذا كانت كذلك في نظر البعض، فليتفضلوا بإخبار الناخبين من هو الفارس… ومن هو الحصان… ومن يمسك اللجام!

