موظف فوق العادة بمديرية الصناعة التقليدية بسطات.. حين تتحول الإدارة العمومية إلى ضيعة خاصة!
رصد فريق جريدة مجلة 24، وفق معطيات وشهادات توصل بها، واقعة تثير أكثر من علامة استفهام داخل المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية بسطات، بعدما وجد عدد من المواطنين أنفسهم، بحسب إفادات متطابقة، أمام أسلوب في التعامل وصفوه بالمسيء والمهين، بدل أن يجدوا أبواب الإدارة مفتوحة للاستقبال والتوجيه وقضاء مصالحهم في ظروف تحفظ كرامتهم.
القضية، كما نقلتها مصادر للجريدة، لا تتعلق بخلاف عابر داخل مرفق عمومي، وإنما تطرح سؤالاً أكبر حول طريقة تدبير علاقة بعض الموظفين بالمواطنين، خصوصاً أولئك القادمين من العالم القروي، والذين يقصدون الإدارة لقضاء أغراض إدارية بسيطة، قبل أن يجدوا أنفسهم، حسب تصريحاتهم، أمام ما وصفوه بـ معاملة قاسية وعبارات اعتبروها حاطة من الكرامة.
والأغرب في الحكاية أن بعض المواطنين، وفق المعطيات المتوفرة، قصدوا المديرية من أجل الحصول على شواهد التشطيب من سجلات الصناعة التقليدية، فإذا بهم يدخلون في متاهة إدارية لم تكن في الحسبان، وكأن الحصول على وثيقة إدارية أصبح يحتاج إلى اجتياز اختبار في الصبر والتحمل.
المشهد، حسب ما توصلت به الجريدة، لم يتوقف عند طريقة تعامل الموظف، بل امتد إلى حارس الأمن الخاص، الذي يُقال إنه طالب بعض المواطنين بالجلوس وبطريقة وصفها شهود بأنها اتسمت بالشدة والقوة، عنترية السكريتي المرابظ امام بوابة الإدارة من جهة ابن تاشفين .
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل نحن داخل مؤسسة عمومية لخدمة المواطنين، أم داخل مؤسسة خاصة لها قواعدها الخاصة في استقبال الزبناء؟
فالمواطن الذي يؤدي الضرائب ويساهم في تمويل الإدارة العمومية، من حقه أن يدخل إلى المرفق العمومي محترماً، وأن يجد من يستقبله ويوجهه، لا أن يشعر وكأنه دخل إلى “ضيعة خاصة” ممنوع فيها الكلام إلا بإذن صاحب المكان!
الأكثر إثارة للانتباه، حسب مصادر الجريدة، هو الحديث المتداول وسط بعض الفعاليات المدنية والحقوقية عن موظف يُنسب إليه، بحسب شهادات متداولة، أسلوب تعامل يتسم بالعنف اللفظي والفوضوية في مخاطبة المواطنين.
وبطبيعة الحال، مجلة 24 لا تصدر أحكاماً مسبقة ولا تدين أي شخص دون تحقيق، لكنها تطرح أسئلة مشروعة انطلاقاً من شكايات وشهادات توصلت بها: هل أصبحت بعض الإدارات العمومية فضاءً يتصرف فيه الموظف وكأنه صاحب القرار المطلق؟ ومن يحمي المواطن عندما يشعر بالإهانة داخل مؤسسة يفترض أن تكون في خدمته؟
والأكثر غرابة أن الحديث يجري عن مؤسسة عمومية تحمل اسم الدولة، وتشتغل في إطار الإدارة العمومية، وليس عن شركة خاصة أو فيرمة لها صاحب يقرر من يجلس ومن يقف!
وفي الوقت الذي تتزايد فيه هذه الشكايات، تطرح مصادر محلية سؤالاً حول دور المسؤول الإداري الأول بالمديرية الإقليمية للصناعة التقليدية بسطات، ومدى اطلاعه على ما يجري داخل المرفق الذي يشرف عليه.
فغياب المسؤول عن المشهد، إن ثبت، لا ينبغي أن يتحول إلى غياب للمراقبة والمحاسبة، لأن الإدارة لا تُدار بمنطق “كل واحد يدير اللي بغا، وإنما وفق قواعد المسؤولية الإدارية واحترام المرتفقين.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر حقوقي للجريدة أن مرصداً حقوقياً يستعد لمراسلة الجهات المختصة بشأن هذه الوقائع، مع إمكانية إصدار بيان استنكاري حول ما وصفه المصدر بالممارسات التي تمس كرامة المواطنين داخل المرفق العمومي.
ومن المنتظر، وفق المصدر نفسه، أن تتم المطالبة بفتح تحقيق في ظروف استقبال المرتفقين، والاستماع إلى شهادات المواطنين المعنيين، وتحديد المسؤوليات، بدل الاكتفاء بسياسة “كلشي مزيان” التي غالباً ما تجعل المشاكل تكبر في صمت إلى أن تنفجر أمام الرأي العام.
الكرة الآن، وفق هذه المعطيات، توجد في ملعب الجهات المسؤولة، وفي مقدمتها عامل إقليم سطات، باعتباره ممثل السلطة الإقليمية، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات للتأكد من حقيقة ما يجري داخل هذه الإدارة.
فالمطلوب ليس الانتقام من موظف، ولا تصفية الحسابات مع أي طرف، وإنما حماية كرامة المواطن وضمان حسن سير المرفق العمومي.
أما إذا كان ما يروج مجرد سوء فهم أو مبالغة، ففتح تحقيق إداري نزيه كفيل بإظهار الحقيقة وإنصاف من تعرض للظلم.
لكن إذا ثبتت فعلاً ممارسات مهينة أو تعسفية، فإن الصمت حينها لن يكون حلاً، لأن الإدارة العمومية ليست ملكاً للموظف، والمواطن ليس ضيفاً ثقيلاً عليها.
باختصار: المواطن جاء يطلب شهادة تشطيب، وليس شهادة في كيفية تحمل الإهانة !

