المحامون يصعّدون: استمرار التوقف عن العمل ومعركة لإسقاط قانون المهنة

المحامون يصعّدون: استمرار التوقف عن العمل ومعركة لإسقاط قانون المهنة
متابعة مجلة24

أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في بلاغ صادر بالرباط بتاريخ 28 غشت 2026، عن مواصلة التصعيد المهني ضد قانون مهنة المحاماة، مؤكداً أن نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ لا يعنيان، بالنسبة للجسم المهني، انتهاء الخلاف أو القبول بمقتضياته. وجاء البلاغ عقب اجتماع مكتب الجمعية المنعقد يوم 27 غشت الجاري، مباشرة بعد اختتام أشغال الاجتماع الاستثنائي لمجلس الجمعية، حيث خصص لتدارس مستجدات الوضع المهني ومآلات مسار قانون مهنة المحاماة.

وأكدت الجمعية أن المواجهة الحالية لا ينبغي اختزالها في صراع بين المحامين والدولة أو مؤسساتها، معتبرة أن المحاماة تشكل جزءاً أصيلاً من منظومة العدالة، وأن جوهر الخلاف يرتبط، بحسب تعبيرها، باستقلال المهنة وتنظيمها الذاتي وحصانة الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة. وانتقد مكتب الجمعية بشدة عدداً من مقتضيات القانون الجديد، معتبراً أنها تفتح المجال أمام توسيع تدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل والنيابة العامة في شؤون مرتبطة بالممارسة المهنية، وهو ما يثير، في تقديره، مخاوف من الانتقال من منطق التنظيم الذاتي إلى ما وصفه بمنطق “الوصاية”. إحالة القانون على المحكمة الدستورية تفتح جبهة جديدة

ولم يقتصر البلاغ على انتقاد مضامين القانون، بل ركز بشكل لافت على مسار إحالته على المحكمة الدستورية، بعدما تعذر على هذه الأخيرة البت في الموضوع بسبب عدم استيفاء الإحالة لمتطلباتها. وترى جمعية هيئات المحامين أن هذه الواقعة تطرح أسئلة مؤسساتية حول كيفية إحالة القانون، وأسباب عدم استيفاء الإحالة للشروط اللازمة، وعدم تدارك الأمر قبل نشر النص ودخوله حيز التنفيذ. واعتبرت أن القضية، في هذا الجانب، تتجاوز الخلاف المهني حول مواد القانون، لتلامس، بحسب البلاغ، الثقة في سلامة المساطر الدستورية وفعالية الرقابة على دستورية القوانين، داعية إلى فتح نقاش مؤسساتي مسؤول بشأن ملابسات الإحالة وترتيب ما يلزم من مسؤوليات مؤسساتية وسياسية. كما ربط المكتب هذا النقاش بسؤال أوسع يتعلق بجودة صناعة التشريع، والتوازن بين السلط، واستقلال القرار التشريعي، ومكانة الديمقراطية التشاركية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمهنة تعد أحد المكونات الأساسية لمنظومة العدالة.

الجمعية: نشر القانون لا يعني انتهاء المعركة

وشدد مكتب الجمعية على أن دخول القانون حيز التنفيذ لا يحول، في نظره، الرفض المهني إلى قبول، مؤكداً أن المحامين سيواصلون الدفاع عن استقلال مهنتهم وكرامة مؤسساتها. وفي هذا السياق، أعلن المكتب استمرار معركة المحاماة من أجل إسقاط القانون، مع اللجوء إلى مختلف الوسائل المؤسساتية والقانونية المشروعة، إلى جانب تنويع وتطوير الأشكال الاحتجاجية.كما أكد استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، في خطوة تؤشر على استمرار الأزمة بين الهيئات المهنية والجهات المشرفة على إعداد وتنفيذ قانون المهنة. وفي موقف يعكس حجم التوتر داخل القطاع، دافع البلاغ أيضاً عن مكانة النقباء السابقين، باعتبارهم جزءاً من الذاكرة المهنية للمحاماة، كما شدد على أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب تمثل، وفق تعبيره، الإطار الوطني الجامع للمهنة، وليست مرتبطة بأشخاص أو بولايات مهنية عابرة.

اجتماع وندوة صحفية في 10 شتنبر

وفي إطار التحضير للمرحلة المقبلة، أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن عقد اجتماع يوم 10 شتنبر 2026 لتسطير برنامجه الاحتجاجي والمؤسساتي للمرحلة المقبلة. كما قرر عقد ندوة صحفية في اليوم نفسه، لتقديم موقف الجمعية للرأي العام الوطني، وشرح ما تعتبره حقيقة مسار قانون المهنة، ومآلاته، وأبعاد الرفض المهني المستمر. ويكشف مضمون البلاغ أن الخلاف حول قانون مهنة المحاماة دخل مرحلة جديدة، عنوانها استمرار الاحتجاج والتوقف عن تقديم الخدمات المهنية، بالتوازي مع فتح نقاش أوسع حول استقلال المحاماة، وحدود تدخل السلطة التنفيذية، وسلامة المساطر الدستورية المرتبطة بالتشريع.

وبينما تؤكد جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن تحركها يرمي إلى حماية استقلال المهنة وضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، يبقى استمرار التوقف عن الخدمات المهنية وتداعياته على سير العدالة من أبرز الملفات التي ينتظر أن تفرض نفسها بقوة خلال المرحلة المقبلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *