إسبانيا تبرئ المغرب من أحداث سبتة وتقطع الطريق على المناورات الجزائرية لضرب الشراكة الثنائية
تبددت الرهانات السياسية والحملات الإعلامية التي قادتها الدوائر الجزائرية لتوظيف أحداث الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، وذلك عقب التأكيدات الرسمية والقاطعة التي قدمتها الحكومة الإسبانية أمام البرلمان. فقد برأت مدريد السلطات المغربية بشكل كامل من أي تورط أو تحريض على هذا التدفق، لتجهض بذلك مساعي استغلال الحادثة لضرب الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين.
وفي خطوة قطعت الطريق أمام المحاولات الإقليمية لتوظيف هذه الأزمة، أكد وزير العدل الإسباني، فيليكس بولانيوس، خلال مثوله أمام لجنة الأمن القومي، عدم وجود أي دليل يثبت قيام المغرب بتسهيل أو توجيه تدفق المهاجرين نحو الحدود. وتصدى المسؤول الإسباني بقوة للضغوط والاتهامات التي أثارتها أحزاب اليمين، مشددا على أن التشكيك في نوايا دولة جارة وشريكة بحجم المغرب لا يخدم المصلحة الاستراتيجية لإسبانيا، ومؤكدا في الوقت ذاته حرص مدريد الشديد على حماية علاقات الجوار والتعاون الأمني الوثيق القائم بين المملكتين.
وتشكل هذه التصريحات الرسمية الصارمة صفعة جيوسياسية قوية للنظام الجزائري، الذي يسعى جاهدا، منذ التحول التاريخي للموقف الإسباني لصالح مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية عام 2022، إلى ترصد أي توتر عابر بين الطرفين وتضخيمه إعلاميا وسياسيا. فقد دأبت الجزائر على توظيف ملف الهجرة كورقة ضغط تراهن من خلالها على إحداث شرخ عميق يعيد العلاقات الإسبانية المغربية إلى مربع القطيعة، غير أن التنسيق الأمني الوثيق والمواقف الرسمية العقلانية في مدريد أجهضت أي مسعى للتصعيد.
وبدلا من أن تتحول أحداث سبتة إلى أزمة دبلوماسية تعزل المغرب كما خططت لذلك بعض الأطراف، أسهمت هذه المحطة في تكريس متانة الشراكة الثنائية وإثبات قدرتها على الصمود وتجاوز المطبات الميدانية. لتنتهي بذلك هذه الأزمة العابرة بجولة إخفاق جديدة للحسابات الجزائرية، التي لا تزال تواصل قراءة المشهد الإقليمي عبر الرهان الخاسر على الأزمات الخارجية، عوض الانخراط في بناء خيارات سياسية وتنموية واقعية.

