أعمال شغب بسبتة المحتلة.. الشرطة الإسبانية تتدخل لتفريق محتجين حاولوا منع المساعدات عن المهاجرين
تدخلت قوات الشرطة الإسبانية لتفريق محتجين بشواطئ مدينة سبتة المحتلة، عقب اندلاع أعمال شغب استهدفت المهاجرين وتخللتها محاولات لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم. وأظهرت مشاهد تناقلتها وسائل الإعلام إقدام بعض المحتجين على إحراق أغراض شخصية وملاجئ مؤقتة كان يستخدمها المهاجرون بشاطئي ترامبولين وبنيتيز، مما أجبر هؤلاء على التراجع والاحتماء خلف طوق أمني أقامته الشرطة لحمايتهم.
وفي السياق ذاته، نظم عشرات المحتجين اعتصاما امتد لأكثر من ساعتين لعرقلة وصول أربع شاحنات تابعة للصليب الأحمر، مرددين شعارات تطالب برحيل المهاجرين وإبعاد المنظمات الإنسانية، مع التلويح بالأعلام الإسبانية. ولم تقتصر العرقلة على الشاحنات، بل شملت أيضا توقيف موكب لسيارات الإسعاف لفترة وجيزة، قبل أن تتدخل العناصر الأمنية لفتح ممر آمن مكن من استئناف عملية التوزيع وتوفير المساعدة الطبية وسط إجراءات أمنية مشددة.
وجاءت هذه التطورات المشحونة كرد فعل على حادث وقع فجر يوم الخميس، إثر مواجهة بين مهاجرين ودورية عسكرية. وبحسب الرواية الإسبانية، تعرضت مركبة عسكرية تقل أربعة جنود لكمين بالقرب من أحد الشواطئ، حيث تم رشقها بالحجارة من طرف حشد يقدر بنحو سبعين شخصا. وقد أسفر الحادث عن إصابة أحد الجنود وتحطم نوافذ المركبة، ليتدخل الأمن لاحقا ويوقف اثني عشر مواطنا مغربيا.
وتسلط هذه المواجهات المتتالية الضوء على حجم الضغط الديمغرافي والأمني غير المسبوق الذي تعيشه مدينة سبتة، التي لا تتجاوز مساحتها ثمانية عشر كيلومترا مربعا. وفي وقت تتراوح فيه تقديرات الحكومة الإسبانية لأعداد المهاجرين المتواجدين بالمدينة بين 3500 و7000 شخص، تؤكد السلطات المحلية أن العدد الفعلي يتجاوز حاجز العشرة آلاف مهاجر.
وأمام تفاقم هذه الأزمة وتصاعد الانتقادات لطريقة تدبيرها، لجأت وزارة الداخلية الإسبانية مؤخرا إلى إحداث قيادة موحدة بالمدينة وتكثيف التواجد الأمني لتحديد هويات المهاجرين، إلى جانب تخصيص غلاف مالي يناهز 25 مليون يورو للتكفل بالقاصرين غير المصحوبين، في محاولة لاحتواء الوضع المتوتر.

