سطات : رئيس جماعة أولاد سعيد في مرمى الانتقادات.. “تكسية المسالك” تتحول إلى حملة انتخابية سابقة لأوانها؟
يبدو أن أجواء الانتخابات بدأت تتسلل مبكراً إلى بعض الجماعات الترابية بإقليم سطات، بعدما أثارت تحركات مرتبطة بتكسية عدد من المسالك القروية بجماعة أولاد سعيد، ضواحي سطات، جدلاً واسعاً، وسط تساؤلات حول حدود الفصل بين تدبير الشأن العام والحسابات الانتخابية.
وبحسب مصدر جيد الاطلاع، فقد شرع المجلس الجماعي في عملية تكسية بعض المسالك القروية بالتربة، حيث شوهدت شاحنات تقوم بتفريغ الأتربة بعدد من الدواوير، في إطار صفقة أطلقها المجلس الجماعي.
غير أن النقطة التي فجّرت الجدل، وفق المصدر ذاته، هي ترويج رئيس الجماعة، حسب المعطيات المتداولة، لكون هذه الأشغال تدخل في إطار عمل تطوعي لفائدة مرشح حزب الجرار عثمان بديل، وهو الأمر الذي أثار استغراب عدد من الفاعلين الحقوقيين بالإقليم، وطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة هذه العملية ومصدر تمويلها والجهة التي تتحمل تكلفتها.
فإذا كانت العملية ممولة من المال العام وفي إطار صفقة جماعية، فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف يمكن تقديمها للرأي العام باعتبارها مبادرة تطوعية مرتبطة بمرشح انتخابي؟ وإذا كانت مبادرة شخصية أو تطوعية من المرشح، فما علاقة صفقة جماعية وشاحنات مرتبطة بأشغال المجلس بها؟
أسئلة مشروعة، خصوصاً في سياق انتخابي بدأ يسخن قبل أوانه، حيث يمكن لبعض الأشغال العمومية أن تتحول، في غفلة من الرقابة، من خدمات موجهة للمواطنين إلى “رصيد انتخابي” جاهز للاستثمار السياسي.
والطريف في الأمر أن المسالك القروية، التي ظلت لسنوات تنتظر الإصلاح، يبدو أنها اكتشفت فجأة أن موسم الانتخابات قد يكون أسرع من المساطر الإدارية، فأصبحت الأتربة تصل إلى الدواوير في الوقت الذي بدأت فيه حرارة المنافسة السياسية ترتفع.
هذه المعطيات دفعت المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بالمغرب إلى مطالبة عامل إقليم سطات، محمد حبوها، بالتدخل من أجل الوقوف على حقيقة هذه الأشغال، والتحقق من طبيعة الصفقة ومصادر تمويلها، وضمان عدم استغلال الإمكانات والموارد العمومية في أي نشاط ذي طابع انتخابي قبل انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً.
ويبقى الرهان، اليوم، على أن تكون المرافق والآليات والصفقات العمومية في خدمة المواطن أولاً، لا في خدمة المرشحين ثانياً.
وفي انتظار توضيحات رسمية من رئاسة جماعة أولاد سعيد والجهات المعنية حول طبيعة الأشغال ومصدر تمويلها والجهة المستفيدة منها، يظل السؤال مطروحاً: هل نحن أمام أشغال جماعية عادية لخدمة الساكنة، أم أمام حملة انتخابية متنكرة في زيّ «تكسية المسالك»؟

