المغرب يقترب من حسم صفقة ورش بناء السفن بالدار البيضاء وسط منافسة عالمية كبرى
تدخل المملكة المغربية مرحلة حاسمة في مشروعها الرامي إلى إرساء صناعة بحرية متكاملة مع اقتراب الحسم في صفقة تشغيل وإدارة ورش بناء وإصلاح السفن بميناء الدار البيضاء التي استقطبت اهتمام كبريات الشركات العالمية المتخصصة في الصناعات البحرية في مؤشر على تنامي جاذبية المغرب كوجهة استثمارية في هذا القطاع الاستراتيجي
وتتصدر شركة إتش دي هيونداي للصناعات الثقيلة الكورية الجنوبية إحدى أكبر شركات بناء السفن في العالم قائمة المتنافسين على إدارة المشروع إلى جانب المجموعة الصينية نينغبو شينلي والشركة الإيطالية سان جورجيو ديل بورتو بعدما تأهلت هذه الشركات إلى المرحلة النهائية من المسطرة التي أطلقتها الوكالة الوطنية للموانئ لإسناد عقد التشغيل والتطوير لمدة تصل إلى 30 سنة
وبحسب معطيات متخصصة في قطاع الصناعات البحرية فإن المشروع لا يقتصر على منح امتياز لتشغيل ورش إصلاح السفن بل يتعلق بإطلاق منصة صناعية متكاملة تستهدف تحويل الدار البيضاء إلى مركز إقليمي لخدمات بناء السفن وصيانتها وتحديثها وتفكيكها وإعادة تدويرها بما يعزز مكانة المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية للصناعات البحرية
وتبلغ الاستثمارات الأولية المرتقبة في المشروع ما لا يقل عن 300 مليون دولار فيما يرتقب الإعلان عن الشركة الفائزة خلال الأسابيع المقبلة في خطوة ستحدد ملامح أحد أكبر المشاريع البحرية بالمملكة خلال العقود المقبلة
وفي إطار تعزيز حظوظها دخلت الشركة الكورية في تحالف مع شركة صوماجيك المغربية وشركة تركية متخصصة في بناء السفن بينما شكلت المجموعة الصينية تحالفا مع شركة رادي هولدينغ المغربية وشريك إسباني متخصص في الصناعات البحرية في حين تسعى جميع الأطراف إلى تقديم عروض تجمع بين الخبرة الصناعية ونقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات المحلية
وتولي السلطات المغربية أهمية خاصة للشراكات التي تتضمن بعدا صناعيا وتنمويا إذ لا يقتصر تقييم العروض على الجوانب المالية والتقنية وإنما يشمل كذلك مدى مساهمة المستثمر في نقل التكنولوجيا وتأهيل اليد العاملة المغربية وخلق فرص الشغل وتطوير منظومة وطنية لصناعة السفن
ويستند المشروع إلى الموقع الجغرافي الاستثنائي لميناء الدار البيضاء القريب من مضيق جبل طارق وأحد أهم خطوط الملاحة التجارية العالمية وهو ما يمنحه قدرة على استقطاب سفن أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط الراغبة في خدمات الإصلاح والصيانة والتحديث
كما تتعزز أهمية المشروع في ظل التحولات التي يشهدها قطاع النقل البحري العالمي خاصة مع تشديد المعايير البيئية الأوروبية وارتفاع الطلب على تحديث السفن لتقليل الانبعاثات الكربونية إلى جانب توسع الأساطيل البحرية في إفريقيا والشرق الأوسط ما يفتح آفاقا واسعة أمام مراكز الصيانة والإصلاح القريبة من هذه الأسواق
ويرى متابعون أن نجاح المشروع سيشكل نقلة نوعية للصناعة البحرية المغربية إذ سيتيح للمملكة ولوج قطاع ذي قيمة مضافة مرتفعة ويسهم في تنويع القاعدة الصناعية الوطنية مع تعزيز مكانة ميناء الدار البيضاء كمحور إقليمي للخدمات البحرية إلى جانب الأدوار اللوجستية التي تضطلع بها الموانئ المغربية وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط
وبالنسبة للشركة الكورية فإن الفوز بالعقد سيمثل امتدادا لاستراتيجيتها الرامية إلى توسيع حضورها الصناعي خارج آسيا بعدما رسخت وجودها في كل من فيتنام والفلبين حيث تراهن على إنشاء قاعدة إنتاج وصيانة تخدم السوقين الأوروبية والإفريقية وتوفر استجابة أسرع لطلبات شركات الشحن العالمية مع تعزيز تنافسيتها في سوق يشهد تحولات متسارعة نحو السفن منخفضة الانبعاثات والتقنيات البحرية الحديثة
ويعكس حجم المنافسة الدولية على المشروع الثقة المتزايدة في البيئة الاستثمارية المغربية كما يؤكد أن المملكة باتت مرشحة للعب دور أكبر في الصناعات البحرية ليس فقط كممر لوجستي عالمي وإنما أيضا كقاعدة صناعية قادرة على استقطاب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وتطوير منظومة متكاملة لبناء وإصلاح السفن على المستوى الإفريقي

