إعادة انتشار عمال شركات المناولة بتطوان.. حل توافقي يحفظ الاستقرار المهني والاجتماعي
عرف القطاع الصحي بإقليم تطوان خلال الفترة الأخيرة مرحلة انتقالية مهمة تزامنت مع الشروع في تشغيل المستشفى الجهوي للتخصصات، وما رافق ذلك من نقل عدد من المصالح الصحية وإغلاق أخرى كانت تابعة للمستشفى الإقليمي سانية الرمل. وقد أفرز هذا التحول مجموعة من التحديات التنظيمية والاجتماعية، خاصة تلك المرتبطة بوضعية عمال شركات المناولة الذين كانوا يزاولون مهامهم داخل المؤسسة الصحية القديمة.
وشملت هذه الفئة عمال النظافة والأمن الخاص وناقلي المرضى، الذين شكلوا على امتداد سنوات جزءاً أساسياً من المنظومة اليومية لتسيير المرفق الصحي وضمان استمرارية خدماته.
وفي إطار مواكبة هذه المرحلة، تم التوصل إلى حل يضمن استمرارية عمل العمال المعنيين من خلال إعادة توزيعهم على عدد من المؤسسات الصحية التابعة للمنطقة الصحية بتطوان، من بينها مراكز صحية ومستشفى الرازي ومستشفى الأمراض الصدرية، بما يكفل الحفاظ على مناصبهم ويجنبهم أي انعكاسات اجتماعية أو مهنية محتملة نتيجة إغلاق مصالح مستشفى سانية الرمل.
وقد تمت هذه العملية بتنسيق بين إدارة المنطقة الصحية بتطوان والمكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، وبمشاركة ممثلي العمال، في إطار حوار مسؤول ومقاربة تشاركية هدفت إلى إيجاد حلول عملية تراعي مصلحة الجميع.
وساهم انخراط المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية في تتبع مختلف مراحل الملف في توفير أجواء إيجابية للحوار، ما مكن من الوصول إلى صيغة توافقية ضمنت استقرار العمال واستمرار الخدمات الصحية دون تسجيل أي ارتباك خلال مرحلة الانتقال نحو البنيات الصحية الجديدة.
وتبرز أهمية هذا الحل في كونه جاء خلال فترة حساسة كان من الممكن أن تطرح العديد من التساؤلات المرتبطة بمصير هذه الفئة من العمال، الذين ظلوا يؤدون أدواراً محورية داخل المستشفى سواء من خلال المحافظة على النظافة، أو تأمين مختلف المرافق، أو تسهيل تنقل المرضى داخل المصالح الاستشفائية.
ولم تقتصر عملية إعادة الانتشار على بعدها الإداري فقط، بل حملت بعداً اجتماعياً واضحاً من خلال الحفاظ على الاستقرار المهني للعمال وضمان استمرار اندماجهم داخل المؤسسات الصحية التابعة للإقليم، بما يعكس وعياً بأهمية العنصر البشري في إنجاح مختلف الأوراش الإصلاحية التي يعرفها القطاع الصحي.
كما أظهرت هذه التجربة أهمية اعتماد الحوار والتنسيق بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين وممثلي العمال عند تدبير الملفات المرتبطة بإعادة هيكلة المؤسسات الصحية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات تطوير الخدمات الصحية وصون الحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملين.
ومن خلال مواكبته لهذا الملف، جدد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بتطوان التزامه بالدفاع عن مختلف القضايا المهنية والاجتماعية للعاملين بالقطاع، ومواصلة الترافع من أجل تحسين ظروف العمل وضمان احترام الحقوق وصيانة الكرامة المهنية.
ويعكس حل هذا الملف حرص مختلف المتدخلين على إنجاح ورش تحديث المنظومة الصحية بالإقليم وفق مقاربة متوازنة تراعي البعد الاجتماعي إلى جانب البعد التنظيمي، بما يضمن انتقالاً سلساً نحو البنيات الصحية الجديدة ويحافظ في الوقت ذاته على استقرار الفئات العاملة داخلها.
وبذلك تكون عملية إعادة انتشار عمال شركات المناولة قد شكلت نموذجاً ناجحاً في تدبير الآثار الاجتماعية المصاحبة لإعادة تنظيم الخريطة الصحية بتطوان، مؤكدة أن نجاح الإصلاحات لا يقاس فقط بتطوير البنيات والتجهيزات، وإنما أيضاً بمدى القدرة على حماية الموارد البشرية وصون الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين

